تُرْهِبُ المَعْنَى وَتَغْتَالُ اللغَة في طُفولتها

  أحمد الدمناتي*

إلى الصديق الشاعر حسن نجمي تضامنا مع قصيدته وطيبوبته أيضا.
-1-
أن تَجْرحَ الشاعر في كرامته وقصيدته ولغته ، مثلما تَجْرَحُ غِبطة غيمةٍ ذاهبة لسفر سري مع فراشة، أو تُهدد نورسا يستضيف شيخ

همنغواي بمحبة نادرة على أريكة مقهى في مساء خريفي.
-2-
عندما تمنع شاعرا من السفر لتمثيل بلده للمشاركة في مهرجان ليدبري الشعري بانجلترا، و المساهمة بقراءات شعرية يوم 13 يوليوز2009 في مكتبة”لندن ريفيوبوكشوب”، فإنك تُرهب المعنى وتسعى بكل سُلطك الرمزية والواقعية لتتمرد على كل القيم والأدبيات والسلوكيات السوية، وتظلم حضارة الإبداع. تغتال اللغة في طفولتها السعيدة، وتحتال على القانون لتجهض سيرة كل طفل في بطن الكلمات يحلم بأن يكون شاعرا في المستقبل.
-3-
أن تمنع شاعرا من السفر، معناه أنك تُحرضه على رمي جواز سفره في دولاب ملابسه ،ويستدعي القصيدة لعشاء ليلي أنيق ليكفر عن خطاياه الجميلة مع كبرياء شخصيتها.
-4-
أن تمنع شاعرا من السفر، معناه أنك تفترس الأبجدية، وتدمي رائحة الورد في بهو الغياب لعاشقة تنتظره في حديقة “الهايد بارك”، وتقتل حُلما استثنائيا في خيال كائن إبداعي آمن منذ البدء بقيمة القصيدة في مناهضة الظلم والعدوان والاستبداد.
-5-
أن تمنع شاعرا من السفر، معناه أنك تُساهم في قتل قبيلة من القصائد كانت تستعد لمهاجمة مجموعة من الشعراء الأنيقين على دقات “بيغ بان” بِتُهمة عدم صلاحية جواز سفرهم من وإلى المعنى.
-6-
أن تمنع شاعرا من السفر،معناه أنك تضرب في العمق الوضع الاعتباري للشاعر مُحباً للحياة، وصديقا للكائنات، وحارس العالم من الخراب والانهيار.
-7-
أن تمنع شاعرا من السفر، معناه أنك تَخُونُ سؤال الحب والكتابة والتجربة، وتُمارس دعاية الترهيب لكل قصيدة تسعى لمصافحة ثقافة الآخر المفتوحة على أبدية الإنسانية المشتركة، وعلى كونية الكتابة كحق لكل كائن ينتفض ضد هشاشة العولمة التي تسحق الإنسان.
-8-
أن تمنع الشاعر حسن نجمي من السفر، معناه أن قصيدته ستصبح أكثر شراسة وضراوة وشساعة وانفتاحا وألقا وتوهجاً وابتهاجًا.
في المنع مؤامرة على أحقية القصيدة في التجول والسفر،في العيش حياة كريمة،حُرة،مَرحة،فَرِحة تقول انخطافها وعِنادها ودهشتها وغبطتها.                                           

شاعر وناقد من المغرب
Demnati_ahmed@yahoo.fr

أحمد الدمناتي*
شاعر وناقد من المغرب
Demnati_ahmed@yahoo.fr
للتواصل البريدي العادي على العنوان التالي

20 زنقة أبي علي اليوسي/ العرائش 92000/المغرب
rue abi ali elyousi n 20 LARACHE 92000

Maroc

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

ثَمَّة تاريخ لا ينتهي حين تنتهي الحروب، ولا يهدأ حين تصمت البنادق، ولا ينام حين تُغلق السجونُ أبوابَها، ولا يختفي حين يُدفَن الموتى في التراب. هناك تاريخ آخر، أكثر عنادًا، وأشد التصاقًا بالإنسان، يواصل حياته في الذاكرة، ويعيش في الجسدِ، ويتوهَّج في اللغةِ، ويتدفق في الخوف الذي لا…

عصمت شاهين دوسكي
يَشْقِينِي صَمْتُكِ إِنْ غَارَا
كَصَمْتِ اللَّيْلِ إِنْ سَارَا
فِي الْكَرَى عَلَى وِسَادَةٍ
تَحْلَمِينَ بِلَوْعَةِ نَارِكِ نَارَا
وَتَمُرُّ الذِّكْرَيَاتُ كَمَا كَانَتْ
تَضُجُّ بِالْحَنِينِ تَارَةً وَتَارَا
رَأَيْتُ سَرِيرَكِ الْمَعْنَى يَشْكُو
تَرْكُ آثَارِكِ الْوَرْدِيَّةِ تَدَارَا
آهْ مِنْ شَوْقٍ يُدْنِينِي
حِينَمَا أَرَاكِ يَحْمِرُ حارَا
***
يُشَتِّتُنِي قَلْبُكِ الَّذِي يَطِيبُ
بِالْمِسْكِ وعِطْرُكِ غَرِيبٌ
أَدْنُو مِنْ أَشْيَاؤُكِ الْجَمِيلَةِ
أَشُمُّهَا كَأَنِّي فِي جِنَانِ الطَّيِّبِ
أَوَدُّ أَخْذَهَا لَكِنْ قَلْبِي يَرْتَجِفُ
كَأَنَّ نَبْضَ قَلْبِكِ مِنِّي قَرِيبٌ
أَرَى مَرْآَتَكِ أَتَخَيَّلُ…

ناصر الشيخ أحمد

منذ البدء..
لم تكن الجبال حجارة
كانت أجسادا تكتم أنفاسها
تنتظر أن تولد امرأة

يمشين..
فتخلع الألوان صمتها
ويسرقن الربيع من حنجرة الثلج
لترتدي الجغرافيا أثوابهن
ويستفز الوادي ظله

جدائلهن..
ليست شعرا
بل فوضى ينابيع
تخرج من كبرياء الأعالي
وتنسج السنابل في جدار الوقت
وتزاحم الناي
إذا حاول الكلام

في العيون..
كحل يعيد عجن الطين
ويبتكر للأرض
سلالة جديدة من الضوء

حين يتكئ الزمان
على معاطفهن
يفككن أزرار الفضاء الرمادي
ويقطفن النجوم كبذور قمح
تزرع في رئة…

أ. د. سماهر زنّون*

تبدو الدراسة المخطوطة للباحث فراس حج محمد، “الفنتازيا الإسلامية: ميتافيزيقيا السرد الإسلامي” علامة ذات أهمية خاصّة في النقد العربي المعاصر، ليس بوصفها استعراضاً نصوصياً لجانب من سرود العجائبية التراثية فحسب، بل لكونها تؤسس لنظام (إبستمولوجي) جديد يملأ ثغرة معرفية في المكتبة العربية تتعلق بمفهوم ميتافيزيقيا السرد ذي الطابع الإسلامي العقدي الصرف، وكوني…