الوفاء

 بقلم : نسرين عبدا لله

    ركضت زوجة أمامه تنادي عاد البطل ، تزغرد مع دموع الفرح ، اجتمع حولها الأهل والأقارب يهنؤنها بعودته بالسلامة… تتفقد جسده تطمئن عليه ، هناك بعض آثار التعذيب تحمد الله على عودته بالسلامة ، لأن خروجه من السجن معجزة ، بعد أن دخله بسبب دفاعه عن حقوق الإنسان في بلده .
    حملت الأسرة بكل تفانٍ ، ربت أولادها وأخوه الصغير وأبوه المسن ، وأعطت كل ما في وسعها من جهد ومحبة وحكمة ، سيّرت العائلة إلى بر الأمان حتى خروجه من السجن .

يجلس في البيت كالملك في غرفة لا يدخلها حتى أولاده ، إلا الضيوف ليباركوا على عودته بالسلامة .
   تنظر إليه كأنها تراه لأول مرة ، عاد إلى عمله وبدأ من الصفر ، وقفت إلى جانبه قننت المصروف استلمت الحسابات حتى وفرت له رأس المال ، بعد مرور سنتين أصبح يملك بيتاً ودكاناً في السوق الكبير ، بعث أخوه للدراسة .
   قرر بعد مرور سنة أن يزور أخاه في البلد الأوربي ، لكي يطمئن على أخيه ويأخذ فكرة عن البلد وسياسته ، بعد شهر عادل البطل, جلس مع الضيوف يتكلم عن البلد ونسائه الجميلات ، تحرك قلبه من جديد وزوجته تنصت إليه بصمت ، إنه البطل يفعل ما يريد ، لكن القدر تحرك أيضاً .
   أصابه مرضٌ عضال ، استنفرت زوجته لتبقيه حياً ، تسهر على راحته وطعامه الخاص .
فقرر الذهاب إلى أوربا للعلاج والسياحة ، لكنَّ العلاج لم يفده فقد انتشر المرض في جسده… مات في المشفى أعادوه إلى بلده … واستقبلته زوجته بزغاريد ودموع الألم حيَّوا الشهيد .

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

فواز عبدي

حين وقعت بين يديّ المجموعة الشعرية “مؤامرة الحبر، جنازات قصائد مذبوحة”[1] للشاعر فرهاد دريعي، وأردت الكتابة عنها، استوقفني العنوان طويلاً، بدا لي كمصيدة، كمتاهة يصعب الخروج منها فترددت في الدخول، لكن مع الاستمرار في القراءة وجدت نفسي مشدوداً إلى القصيدة الأولى بما تحمله من غنى وتعدد في المستويات، فهي تكاد تكثف فلسفة…

فراس حج محمد| فلسطين

لا أقول صدفة، فأنا لا أحبّ موضوع الصدف، ولا أومن فيه، لكنّ شيئاً ما قادني إلى هذا الكتاب، وأنا أتصفّح أحد أعداد جريدة أخبار الأدب المصريّة (عدد الأحد، 26/10/2025)، ثمّة نصّ منشور على الصفحة الأخيرة لـ “نجوان درويش”، بعنوان “بطاقة هُوِيّة”، لوهلةٍ التبس عليّ الأمر فبطاقة هُوِيّة اسم قصيدة لمحمود درويش، وهي…

مصطفى عبدالملك الصميدي/اليمن*

تُعدّ ترجمةُ الشَّعر رحلة مُتفَرِّدة تُشبه كثيراً محاولة الإمساك بالنسيم قبل أن يختفي سليلهُ بين فروج الأصابع، بل وأكثر من أن تكون رسماً خَرائِطياً لألوانٍ لا تُرى بين نَدأَةِ الشروق وشفق الغروب، وما يتشكل من خلال المسافة بينهما، هو ما نسميه بحياكة الظلال؛ أي برسم لوحة المعاني الكامنه وراء النص بقالبه…

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

تَتميَّز الرُّوحَانِيَّةُ عِندَ الكاتب اللبناني الأمريكي جُبْرَان خَليل جُبْرَان ( 1883_ 1931 ) بِعُمْقِها الفَلسفيِّ، وقُدرتِها عَلى تَجاوزِ الماديَّاتِ ، والتَّعبيرِ عَن الحَنينِ إلى مَا هُوَ أسْمَى وأرْقَى في النَّفْسِ البشرية . وَهُوَ يَرى أنَّ الرُّوحَانِيَّة لَيْسَتْ مُجرَّد شُعورٍ أوْ طُقوسٍ تقليدية ، بَلْ هِيَ حالةُ وَعْيٍ مُتكاملة…