بأيِّ حالٍ عدتَ يا عيدُ

د. آلان كيكاني

يقول أحد الشعراء الكرد الكلاسيكيين في أحد قصائده ما معناه :
(لست بحاجة لرؤية الهلال لأعلن العيد لأنني كل يوم أكون في حضرة هلالين)  ويقصد بالهلالين حاجبي حبيبته .
المغزى هو أن الإنسان إذا كان في رخاء من الحياة , وطمأنينة في النفس , فكل أيامه أعياد وكل أوقاته أفراح .
أما إذا كان في تعاسة من العيش وانعدام في الأمن والسكينة فإن ظهور هلال العيد سوف لن يغير من حاله شيئاً ولا يعني له أمراً.

فالبطون الجائعة عيدها في زاد تتناوله .
والأبرياء الذين يحيون في جو من الرعب والإرهاب عيدهم في الطمأنينة والسلام .
والمظلومون المضطهدون على الأرض عيدهم في رفع الظلم والاستبداد عنهم .
ومن أبلاه الله بمرض مزمن عيده في الشفاء .
والمحب عيده في لقاء محبوبه .
 
أين نحن من العيد ؟
مسيرُ مائة خطوة في أحد شوارعنا كافٍ لأن يدرك المرء مدى بؤس الناس وتعاستهم ,
فوجوههم متجهمة عبوسة وملامحهم مقطبة .
يسيرون في حالة من شرود الذهن وفقدان التوازن , تحسبهم سكارى .
فمن اين للناس الفرح ؟
وما من بصيص أمل يلوح في الأفق .
 شباب بعمر الزهور يسعفون إلى المستشفيات بجلطات في القلب .
فتيات ونساء في ربيع العمر يقدمن على الانتحار .
آلاف العائلات تهجر أوطانها بحثا عما يسد الرمق .

للسعادة مقوماتها هي بعيدة عنا .
فهل ستكون في متناول أبنائنا ؟
نأمل ذلك .

وكل عيد وفي جيوبكم ما تشترون به دمىً لأطفالكم .
وكل عيد وثمة أكسجين تتنفسونه , فمن يدري ؟ فقد يقومون بتركيب عداد  للأوكسجين على أنف كل منا ليحاسبوه آخر النهار على ما استهلك , ومن ثم عدادات لقياس كل شارد ووارد للجسم … عداد على فوهة الدبر لقياس خروج الهواء والغائط .. وآخر على فوهة الإحليل لقياس كمية مرات التبول والجماع ………

ولمَ الاستغراب  ؟ وكل شيء في انحطاط سريع

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

أحمد بلال

تلعب أدوات الإنتاج ووسائل الحياة الحديثة دورًا مهمًا في تشكيل عادات الشعوب وتقاليدها. ومع تطور وسائل النقل، وأساليب التنظيم الاجتماعي، تغيّرت الكثير من الممارسات التي كانت راسخة في المجتمعات الريفية، ومنها عادات العزاء والضيافة. ويُعدّ ما شهدته منطقة عفرين – جبل الأكراد مثالًا واضحًا على هذا التحول.

العادات القديمة قبل ظهور خيمة العزاء

في الماضي، كان…

عبدالجابر حبيب

 

ـ النصوص بين السخرية والوجع والذاكرة

في مجموعة “حارس المدفأة” لا يقدّم الكاتب قصصاً تُحكى بقدر ما يخلّف آثاراً تُلمَس؛ كأن كل نص ليس سوى بقايا احتراقٍ داخليّ، جمرٌ لم ينطفئ بعد، لكنه لم يعد قادراً على الاشتعال الكامل. إننا أمام كتابة تثق بالندبة لا بالحكاية، و لا تعوّل على الحدث، وإنما على ما يتركه…

ماهين شيخاني

مقدمة:

الأديب يعشق الكلمات، والكلمات تعشق الوحدة.

والوحدة… لا تتزوج جيداً.

هذه حقيقة قديمة، مؤلمة، لا يجرؤ معظم الأدباء على البوح بها. لكن جروحهم مكتوبة بين سطور نصوصهم. وفي المجتمعات الشرقية، حيث الزواج قدسية والطلاق وصمة، يصمت الأديب أكثر. لكن نصه… لا يصمت أبداً.

الجزء الأول: الغرب – حيث صرخوا بألمهم

فرانز كافكا: العاشق الذي هرب من الحب

لم يتزوج…

بدعوة من الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكرد في سوريا، نظّمت لجنة الأنشطة في الاتحاد ندوة أدبية وحفل توقيع للمجموعة القصصية الأولى للروائي الكردي عبدالسلام نعمان، بعنوان “زوجتي الأخيرة كانت عاهرة”، وذلك في قاعة الأنشطة التابعة لمنظمة كاريتاس بمدينة إيسن الألمانية، يوم الأحد 5 نيسان/أبريل 2026.

وشهدت الفعالية حضوراً لافتاً من…