( راحل الى نفسي )

  سيهانوك ديبو

الماء الذي تدفق في كأس
يقعره خمر… لا ليطفىء نيرانه
معتقد … تلتهم نيرانه  أنَاي
بل يتدلى الماء كمبشر… يعانقه
يهدهد بسلامه كل عطره
كعاشقين يومىء صمتهما أغنية دائرية
لا لون للخمر ..مبشِره الماء أبيضا”
فأدلقه دفعة و نصف حسرة
و ألعق ما تقعر في قاعه
فأغدو مبشرا” أحرس دروبا”
لم يمربها الا من صلب الحب  في قعري
في قعري صمت… صيت.. وصوت
فأسجد أمامي و أنطفىء كالفراشة
لن يهمني من أطفىءالنار .. اشارة البوح كانت
كانت … لم تكن الآن .
أتداعى مثل السجود
أمام كل من تسللوا عنوة
هم أعلنوا ..علمونا مع ركوب الخيل
هذا انطلاق المدى من قصيدة مجروحة
                                للندى
هل أقذف بالصدق على الكاذب
هل يدمغه
هل يزهقه
قد زحفوا كسهل القصيدة ثم أصعدوا الى النبع
فأعبر قوس المجاز
و أختبأ شهوة تحت الجسر العتيق
أشهر سيفي ..وكل الخمر المعتصر من وجعي
            عند أول ياء نداء
هيا التقطني بياء النداء
كي لا تشرق جسوري وحيدة
عارية  حافية كالحذاء
مثل كأس تيق الى خمر تداعبه شفاه
فتحصل على متعة وينولني شفاء
اسرعي أيتها الحروف
فستاري ينسدل  دون حشد محتضر
أخبري كل الكلمات  المحتاطة
أني أحدق في غيمة بعيدة
حتى لا تحاصرني سياج الحديقة
فالفراشة لن تسكن مستقرا” زهرة
فضوء المصباح تعشق
هل حانت ساعتك أيتها الحانة؟
لا تكوني العثرة الى شهوة القمة
ان لديكم حروف
وفي جعبتي خمر
خذوا الخمر… لا أريد حروفكم
لا أفتش عن مرايا النشيد الأزرق
فلن يهمني من اغتصب شبه الجملة
وكامل الجملة بطل من رمل
رأسه في الرمل نائم كل النهار
لئلا ينقله معراج الموت في ليل
فأفواهنا وأفواه الحروف مفتوحة حين ننام
ليت حال الحروف ترتق ألوان المغيب على الجدار
لا أخاف الا من جدار
لن تجعلوا مداهمي ذاك الجدار ؟
أريد الذهاب عند نفسي
تداهمني .. يطوِقني بشفاه ضياء
تهرب من شباكي عنوة
أبقوا في أمكنتكم  ومكِنوها بحزام
اذا كان هناك من يرحل …فأنا هو
أنا الراحل ..
الراحل لست..
الراحل أنا .

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

صدرت حديثاً عن منشورات رامينا في لندن رواية الكاتب والفنان السوري إسماعيل الرفاعي بعنوان “نقوش على خشب الصليب” وهي عمل يضع القارئ منذ العتبة الأولى أمام مجاز كثيف ومركَّب، حيث يتحوّل الخشب إلى حامل للصلب، والنقش إلى كتابة فوق الألم، واللوحة إلى مرآة للروح.

الرواية تقدَّم على هيئة “فهرس نقوش”، في إشارات تشي بأن الفصول التي…

غريب ملا زلال

منذ أكثر من خمسين عاماً و الفنان التشكيلي محمد أمين عبدو يتنفس اللون، فمنذ عام 1975 و هو يعارك اللوحة بفاعلية مؤكدة يبقيه على الجذر الإنساني، و هذا ما يجعله يؤكد و بثقة العارف بعمران المكان بأن عمليات الإزاحة التي يقوم بها للوصول إلى نتيجة لماحة تحدد له وجهته…

ا. د. قاسم المندلاوي

في هذه الحلقة نقدم للقارئ الكريم نبذة مختصرة عن فنانين من تركيا مدينتهم الجميلة (قامشلو) بسبب الاوضاع العنصرية والشوفينية في سوريا ابان نظام البعث الفاشي والجماعات الارهابية التكفيرية الظالمة. وعلى الرغم من الظروف القاسية استمرا في العطاء الفني خارج البلاد وتحديدا في المانيا واسبانيا واستطاعا المزج بين (الموسيقى…

في مثل هذا اليوم، 31 آب، تمر الذكرى السنوية لرحيل الفنانة التشكيلية الكوردية المبدعة سمر عبد الرحمن دريعي، التي رحلت عن عالمنا في ألمانيا عام 2023، لكنها بقيت حاضرة في وجداننا وذاكرتنا كإحدى أبرز الأصوات الفنية النسوية في تاريخ شعبنا.

لقد كانت الراحلة أيقونة فنية وإنسانية، حملت بألوانها وقوة ريشـتها قضايا المرأة الكوردية وآمالها، وجعلت من…