كلّ الحقّ على الهوتميل

لقمان ديركي

ما بعرف شو صار له الهوتميل عندي فجأة بعد احتفاليتنا الكبرى باللاب توب الجديد خاصتنا، ما تهنينا بالفرحة التكنولوجية إلى آخرها، طلعت لي هالمشكلة التي تدعى الهوتميل، صحيح عندي ايميل على بلدنا دوت كوم وياهو دوت كوم، بس العناوين كلها على الهوتميل، وأنا مو من هواة المراسلة كما ستعتقد يا حبيبي الجالس وراء الانترنت أربع وعشرين ساعة مو مخلي ألمانيا ولا السويد ولا أمريكا ولا أوستراليا مو عامل فيها صداقات على الهواء المعلوماتي الجديد، حتى أنو هلأ صاحبنا زعلان، لأنو صار ميت له أكتر من عشر أصدقاء افتراضيين بزلزال هاييتي، لا ..لستُ من هؤلاء، أفتحُ بريدي، أقرأُ رسائلي، أردُّ عليها جميعاً، ثم أكتبُ مقالي وأرسله عبر الهوتميل إلى ميس ويزن وسماح وروز وسونيا وآلاء، مشان الضابط المناوب منهم بالقسم الثقافي يستلم مقالتي
 كل يوم بيتطوع واحد منهم أو بالأحرى منهن لأنو ما شاء الله يزن وحيد على خمس بنات في قانون مراسلاتي الأزلية مع جريدة بلدنا، وما انفتح معنا الهوتميل، فأعدنا المحاولة في سرّنا واثقين من الفتحة، وما فتحت الصفحة، ثم شغّلنا شوارع تلافيفنا الدماغية بمئات الأفكار المسرعة المتسابقة التي من الممكن أن نحل بها هذا المأزق، وارتأينا بعد أن عرضنا أمام أعيننا الأفكار المتسابقة وتفحصناها بدقة أن لا نعطي جائزة الفكرة الأفضل حتى نجرب مع الهوتميل من جديد ولكن بفكرة أخرى، وبذكائي المعهود اخترتُ فكرة الدخول عن طريق  الإم إس إن، ومنه فتنا هوتميل، ومنه فتنا على صفحة بريدنا، ثم على هذه الطريقة تعودنا، ولتلك العادات استهضمنا، وشو المشكلة إذا عم افوت لصفحتي من غير الطريق اللي عم يفوتوا منه كل الناس، صحيح أنو طريق وعر غير أنيق تجد فيه صندوق بريدك الذي ينتظرك لتفتحه بالباسوورد تبعك محاطاً بأحرف بشعة الشكل وغير مؤطرة بأطر ملونة بل إن الطريق كله يا أسود يا أبيض، وفيه من الزراق قليلا، إيه شو عليه، بنحلم بالألوان حلم، وبنتوكل على الرحمن، وبنكتب الباسوورد وبنفوت، لكن ما تفكر أنك رح تفوت فوراً، لأ.. حبيبي هذا هوتميل مو حيالله..بدك تقعد بغرفة الإنتظار شوي، وبيكونوا حطوا لك فيها شوية ألوان وشوية أخبار عن زلازل هاييتي مع صور لنسوان ستايل، وبيطلع شي شغلة عم بتدور يمكن لودينغ اسمها إذا ما خانني قسم اللغة الإنكليزية من ذاكرتي، وبيظهر البوكس وهو يقول لك تفضل يا أخي.. فقط اكبسني بحنان أصبعك شي كليك أو دبل كليك وبتصير في رحاب بريدك، وبريدك ما يريدك، والمقال بعد عناء بيوصل، بيمر بسهول وهضاب وجبال، بسدود طبيعية وأخرى اصطناعية، لكن بمعظم الأحيان بيوصل، وإذا أيام ما وصل بيكون الحق مو علي ولا عالجريدة.. بيكون بالتأكيد على الهوتميل.. أخ منك أخ يا عفريت آااخ!! 

بلدنا

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

صدر للروائي والناقد هيثم حسين كتاب جديد بعنوان «أثر الرواية»، عن منشورات رامينا في لندن، وهو كتاب نقدي وتأملي يتناول فن الرواية من داخل تجربة الكتابة نفسها، ويتتبع مجموعة من الأسئلة المتصلة بالسرد والخيال والذاكرة والشخصيات والحبكة والعنوان والغلاف، وصولاً إلى علاقة الرواية بالفلسفة والتحولات التي يشهدها العالم المعاصر.

يتحرّك الكتاب في منطقة التماس بين السرد…

عبد الجابر حبيب

لا أريد عمراً جديداً،
أريد أن أستردّ يدي من جيب الزمن،
أريد أن أخرج من جلدي القديم
مثل سجينٍ عضَّ قضبانَه
حتى نزف الحديد في فمه.
أريد ساقين لا تعرفان الوهن،
وقلباً مشاغباً
يقذف نبضه في وجه الوقت.

أريد أن أمشي
حتى تتشقق الطرق تحت قدمي،
أريد أن أترك خلفي جثث المسافات.
ورائحة البابونج في البيدر.

لا أدري لِمَ
الحصان الذي في داخلي مذعور
يركل أبواب أحلامي،
وكلما…

نصر محمد / ألمانيا

1.العنوان – التشخيص الأول

” ثقبٌ في ترقوة الأيام ”
الترقوة هي العظمة الرقيقة التي تربط الكتف بالصدر ، التي تحمل القلادة ، التي نضع عليها رؤوس أحبتنا . الأيام عند آفين لها جسد ، وهذا الجسد مثقوب . ثقب لا يلتئم . ومنذ العنوان نعرف أننا أمام زمن مريض ، زمن ناقص .

2….

صدرت عن منشورات رامينا المجموعة القصصية الجديدة «يوم فقدنا أصواتنا» للكاتب والصحفي السوري – البريطاني المصطفى نجّار، لتشكّل عمله الأدبي الثاني بعد روايته «أحلام صائد القطارات» الصادرة سنة 2024، وانتقالاً جديداً في تجربته الإبداعية من الرواية إلى القصة القصيرة.

تقع المجموعة في 106 صفحات، وصدرت في يوليو/تموز 2026، وتضم قصصاً تتحرك في مناطق تتقاطع فيها الذاكرة…