السَّرخسُ المغدور

  هوشنك أوسي

بخفَّةِ الموت، يزِنُ خيباتِ الأبدِ الخائر، ويرشقُ الظِّلالَ العصيبة للوطنِ العصيب، بخفَّة الموت.
قنوعٌ بما أوحيَ إليهِ من كمين المجهول، قاصداً سحلَ الأقدارِ إلى متاحفِ الهتك، وذبحَ المشيئةِ في عُبِّ الغيب العاطلِ.
البحرُ، بحرهُ، إذما عاداهُ يقينهُ، دارئاً بنكوصهِ نكوصنا، نحنُ، سراخسُ التوبة، توبةُ الحجارةِ، حجارةُ الرَّاوي، راوي النَّارِ، نار الحكايةِ، حكايةُ السَّراخس.

***
راقصاً، يقصدُ حتفهُ، والمذابحُ في صليلِ الوقتِ، تحتفي بظلالهِ الخانقة.
عرمرماً بالقلق والرَّهبةِ والحزن، ومحتشَداً بالأنين، يعبرُ متاهةَ الفناء، على أكتافهِ العرعرً، اللابلاب، الشَّوكُ، الرَّيحان، الخرامى، بيضُ النَّحلِ، وريشُ الحجل.
كَيلهُ كَيلُ الكارثة، وعينهُ عَمَشُها.
بارئاً أطيافهُ من تعاويذِ النِّهايةِ، آناءَ استواءِ القيامةِ على أضلاعِهِ.
معبَّأً بالأحاجي والطَّلاسمِ والألغاز، يسبكُ المعاني، ويطلقها وعولاً من البرق، في هبوبِ الغمام.
تتربَّصُ بهِ الجهاتُ الكلابُ، وينقضُّ عليهِ السُّكونُ الكلبُ، ويغتالهُ الحزنُ الكلبُ، وتواريهِ السُّنونُ الكلاب، بدهاءِ العراءِ، عن أعينِ الكلاب.

***
والليالي في اصطلاء عهرها، واستواءِ غيّها على قيئها، تُألِّبُ المدينةَ القدِّيسةَ على تسميمهِ بفسقها الرَّائع.
فيا سبحانَ فجورها!، أموتُ بهِ شعراً رءوماً، قالَتِ السَّحابةُ الأيلُ.
والكؤوسُ في دورانها، تديرُ الكونَ. والكونُ في توهانهِ، يديرُ الوجودَ. والوجودُ بأوهامهِ يدير الفناءَ. والفناءُ بأغلالهِ يديرُ العماءَ. والعماءُ بدياجيرهِ يديرُ الغدر.
والغدرُ، كؤوسُ الكونِ، وتوهانُ الوجودِ، وأوهامُ الفناءِ، وأغلالُ العماء.

اسطنبول: 16/1/2010


عن جريدة “الأيّام” الجزائريّة

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

صدر العدد الثاني من “سورياز”، وهي مجلة أدبية ثقافية فصلية مستقلة تُنشر باللغتين الكردية والعربية في سوريا.

وتناول ملف العدد مئوية تأسيس مدينة القامشلي “حاضرة الجزيرة السورية”، كملف رئيسي تحت عنوان “قامشلو/ القامشلي/ زالين.. حكاية مائة عام”. وقد جاء هذا الملف على شكل استطلاع بحثي يوثق تاريخ المدينة ورحلتها عبر مائة عام، من خلال التعريف بأحيائها…

عاصم أمين

في إحدى قرى الدرباسية ذات الغالبية الكردية، التابعة لمحافظة الحسكة، وعلى امتداد أرض الجزيرة السورية العليا والتي تسمى كردياً “روج آفا” و التي عرفت بالزراعة مهنةً وبالذاكرةً الشفهية تراثاً وثقافة ونمط حياة منذ مئات السنين. كانت في احدى قراها النائية التي تسمى (ريحانية رماكا ) تقطن فيها عائلة كردية أصيلة وملاكة وسميت فيما بعد…

د. ولات محمد

 

(تنويه: يستخدم المقال ملفوظ “العمل” للدلالة على كل نشاط أو منجز بشري: كتابي، سياسي، اجتماعي، فني، عمراني… إلخ).

 

“معظم الناس يفضلون أن يقتلهم المدح على أن ينقذهم النقد”.

نورمان فينسينت

 

النقد ـ بتعريف بسيط ـ نشاط فكري معرفي يهدف إلى قراءة الموضوع المنقود (عمل، شخصية) ثم تحليله وتقييمه على هذا…

نصر محمد / المانيا

تتسم كتابات نزهت سيدو بصدق العاطفة وشفافية البوح وعمق الرؤية. فقصائدها ليست مجرد كلمات موزونة، بل هي مناجاة للوطن ورسائل حب للارض وتأملات في جوهر الانسان والحياة، حتى غدت الكلمة لديها شهادة حية على رحلة طويلة من الاحساس والتجربة والوفاء للقيم الانسانية النبيلة.

ان تجربة نزهت سيدو هي تجربة امرأة…