خواطر رمضانية ( 15 ) همسة في أذن الإخوة الصائمين العرب !!

علاء الدين جنكو

مما لا يغيب عن أذهان المسلمين الصائمين في العالم بأسره أن من أهم أهداف فريضة الصيام  في هذا الشهر الكريم ، إنما هو شعور المسلم تجاه أخيه المحروم ، ومحاولة إخراجيه من أوحال الحاجة والعوز إلى رياض الحياة الهنيئة ، نعم هكذا يجب على الصائم أن يفكر ويشعر  …
إن الإمساك عن الأكل والشرب في نهار رمضان عبادة يؤديها الإنسان لربه لينال رضاه ، وأنا مقتنع تماما أن هذا أسمى الأهداف للصيام ، على أن المسلم عليه استحضار حال أخيه المسلم ، والسعي لرفع الظلم عنه ، فإن لم يستطع فعلى الأقل يواسيه ، ويشعر بمأساته …
ليسمح لي الأخ العربي أن أهمس في أذنه قليلا ، وهو صائم ، وأقول له : التفت قليلا وانظر إلى حال إخوتك الكرد المحرومين من أهم حق يملكه إنسان في عصرنا هذا ، وأقصد حق المواطنة والجنسية ، في أرض عاش فيه هو وآباؤه منذ مئات السنين …
لا شك أن الذي أحدث هذه المشكلة ليس على أخلاقك أخي العربي الصائم ، لأننا ننظر إليك غير النظرة التي ننظرها له ، فأنت حفيد الصحابة ، أما من أفرغ حقده وزرع شره في جزيرتنا الخضراء إنما هو من أحفاد أبي جهل وأبي لهب ، يتلقى كل يوم ملايين الأدعية عليه كما نقرأ نحن وأنت في المصحف الشريف : ( تبت يدا أبي لهب ) ..
كان قرار 1962 القاضي بأجراء احصاء سكاني استثنائي في محافظة الجزيرة فقط ، وتنفيذ ها في 5 تشرين الأول من ذلك العام ، بداية مأساة لعدد كبير من أبناء الكرد ، يعيشها الآن الآباء والأبناء والأحفاد معا .
وكم يؤلمني أن كثيرا من إخوتنا من أبناء سوريا البلد الذي نحبه ونريد له الخير ، لا يعلمون شيئا عن هذه المأساة ، حتى أن البعض يستفسر بطريقة عجيبة : شو يعني أجانب ؟!!!
يقول رسولنا صلى الله عليه وسلم : ( المسلم أخو المسلم ، لا يظلمه ولا يحقره ولا يخذله ، كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه ) .. أين أنت أخي الصائم العربي من هذا الحديث ؟!!
كما يقول رسولنا الأكرم : ( مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى ) …. أين هذا الشعور من إخوة يعيشون بين جنبيك ؟!!!!
وعد الحكومة بحل المشكلة دليل على حق أؤلئك المحرومين بالتجنيس والمواطنة كغيرهم من إخوتهم الكرد والعرب ، وعلى الحكومة أن تسعى جاهدة لرفع هذا الظلم الذي سطرته يد آثمة منذ أربع وأربعين عاما ، حتى يتحول الإنسان الكردي إلى قلعة راسخة في جزيرته الخضراء حينها لا يستطيع أي متطاول أن يقترب من باب بيته ، لأنه سيدافع عنها بأغلى ما سيملكه ….
نعم أخي العربي الصائم :
من لم يهتم بأمور المسلمين فليس منهم ، هكذا قال حبيبنا المصطفى صلى الله عليه وسلم ، كيف لا ونحن نعيش شهر رمضان المبارك ، شهر الرحمة والمغفرة ، شهر التعاون والمحبة ، شهر المظلومين والمحرومين ، نأمل جميعا – نحن الكرد – أن تحل مشكلة إخوتنا الكرد المحرومين من الجنسية ، كما نأمل أن يقف العرب بكل شجاعة وأن يطالبوا بحل المشكلة فالرباط بيينا مازال قويا ، وعلينا أن لا نترك من يتربص بنا جميعا أن يقطع هذا الحبل بيننا ..
مهما تحدثت عن مشكلة أخي الكردي المظلوم الذي تربطني به رباط القرابة والقومية  ، فربما أتهم من بعض الجهلة – من المسلمين – أني متعصب قومي ، ولكن لو نادى العربي بأعلى صوته مطالبا حل مشكلة أخيه الكردي ، لا أحد يستطيع أن يزاود عليه ، حينها سنعلم جميعا نحن الصائمون –  عربا وكردا –  أن نتائج رمضان ظهرت بين المسلمين ، وما زرعوه من عبادة خالصة لربهم في السماء ها قد أينعت ثمارها بينهم على الأرض …

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

خالد بهلوي

شهدت دول العالم خلال العقود الأخيرة تزايدًا ملحوظًا في أعداد الجاليات الكوردية نتيجة الهجرة القسرية التي فرضتها الحروب والأحداث المؤسفة، حيث عانى الشعب الكوردي، ولا سيما المرأة والطفل، من ويلات كبيرة دفعتهم إلى البحث عن الأمان والاستقرار في بلدان توفّر الحد الأدنى من الأمن والحياة الكريمة.

ومع وصول الأسر الكوردية إلى الدول الأوروبية، بدأت…

تلقى المكتب الاجتماعي في الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكرد في سوريا، بكثيرٍ من الحزن والأسى، نبأ رحيل الشقيقين:
محمد سليمان حمو
نجود سليمان حمو
وذلك خلال أقلّ من أسبوع، في فاجعةٍ مضاعفة تركت أثرها الثقيل في قلوب الأسرة والأصدقاء ومحبيهما.
يتقدّم المكتب الاجتماعي بخالص التعازي وصادق المواساة إلى:
الكاتب اللغوي والمترجم د. شيار،
والشاعرة شيلان حمو،
والكاتبة والمترجمة أناهيتا حمو، وعموم العائلة…

إبراهيم محمود

لم يغفروا له

لأنه قال ذات مرة همساً:

” يا لهذه الحرب القذرة ! ”

لم ينسوا غلطته الكبيرة جداً

لأنه قال ذات مرة:

” متى ستنتهي هذه الحرب ؟ ”

أوقفوه في منتصف الطريق

عائداً إلى البيت مثخن الجراح

وهو يردد:

” كيف بدأت الحرب ؟”

” كيف انتهت هذه الحرب ؟ ”

حاكموه خفية لأنه

تساءل عن

رفيق سلاحه الذي لم يُقتل

في…

ماهين شيخاني.

أنا رجلٌ
لم أسأل التاريخ:
هل يريدني؟
دخلتُهُ كما يدخل الدمُ
في اسمٍ قديم.
وُلدتُ بلا دولة،
لكن بذاكرةٍ
أوسع من الخرائط،
تعلمتُ مبكراً
أن الوطن
ليس ما نملكه،
بل ما يرفض أن يتركنا.
صدقي
لم يكن فضيلة،
كان عبئاً وجودياً،
كلما قلتُ الحقيقة
انكمش العالم
واتسعت وحدتي.
خسرتُ المال
لأنني لم أُتقن المساومة،
وخسرتُ الوقت
لأنني صدّقتُ الغد،
وخسرتُ الأصدقاء
حين رفضتُ
أن أكون ظلًا
في حضرة الزيف.
أنا رجلٌ
يحمل قوميته
كما يحمل جرحاً مفتوحاً:
لا ليتباهى،
بل كي لا ينسى
أنه ينزف.
رفعتُ…