برزو محمودالكاتب القدير رزو أوسى رغم انشغاله المستمر وفي مدة طويلة من عمره إذ كرس الكثير من أوقاته في خدمة الكتابة باللغة الكردية والارتقاء بها في حدود إمكانياته، حيث كان عضواً مؤسساً في رابطة كاوا في سبعينيات القرن الماضي، إلا أنه تأخر كثيراً في نشر أعماله لأسباب عديدة حالت دون نشرها. رحل الصديق العزيز رزو أوسى وهو لا يزال يفكر بانجاز مشاريعه في الكتابة والنشر في مضمار التراث الكردي إذ كان قد كتب صفحات غير قليلة، هذا ما صرح لي قبيل مرضه بأشهر، وكنت دائماً ألح عليه كثيراً أن لا يضيع أوقاته في المجالس اليومية والحديث المسهب في مسائل هامشية وعرضية ذات طبيعة خلافية تظهر في الثقافة الكردية هنا وهناك، والأفضل له أن يتفرغ في بانجاز أعماله الكتابية.
رزو أوسى بدأ العمل منذ أن كان يدرس الجامعة في روسيا وبعد أن تخرج من الجامعة فرع الهندسة وعاد إلى وطنه سوريا، انخرط في صفوف النضال الحزبي، إلا أنه ونتيجة لميوله الأدبية والعمل في مجال الكتابة باللغة الكردية هاجر العمل الحزبي وتفرغ للكتابة في الصحافة الكردية حيث كان محرراً رئيسياً في مجلة (ستير) الأدبية، التي بدأت مسيرتها في ربيع عام 1983 وكان يرافقه في العمل التحريري في المجلة الأخ زاكروس حاجو الذي هو الأخر قدم جهداً غير قليل في هذا المجال.
رزو أوسى واحد من مجموعة قليلة العدد بدأت بالعمل في مجال الصحافة المدونة باللغة الكردية، حيث التقيتُ به لأول مرة في عام 1992 في الاجتماع الأول والمقرر من أجل توحيد ثلاث مجلات أدبية كردية في مجلة جديدة أسميناها (ﭙرس) فيما بعد وباشرت المجلة مسيرتها حيث صدر حتى الآن حوالي ثلاثة وأربعون عدداً. رزو أوسى لم يكن كاتباً عادياً بل كان يتمتع بموهبة لغوية أصيلة، وهذا واضح ليس فقط في أحاديثه ومناقشاته الأدبية واللغوية التي كنا نتداولها فيما بيننا، بل في نصوصه الشعرية وقصصه الأدبية القصيرة ومقالاته. حقيقةً لعب الفقيد دوراً كبيراً في مسيرة العمل في خدمة اللغة الكردية وعمل لفترة ما في تعليم الشباب اللغة الكردية قراءةً وكتابةً. وبذل جهداً كبيراً في تعلم لغته ودراسة أدبه وجمع فولكلوره، و كان يسعى بشتى السبل من أجل الارتقاء بلغته الكردية ونشرها عن طريق الصحافة الحزبية.
ستبقى ذكراه خالداً في قلوبنا وعقولنا ونتمنى من ولديه سالار ورولان العمل على خطى والدهما والسعي في طبع ونشر كتاباته وأعماله مستقبلاً، وخاصة التي لم تر النور بعد.







التعليقات (0)