خواطر رمضانية ( 17 ) وهل من أيام أخر ؟

علاء الدين جنكو

نعم هناك أيام مشرقة أخر كان لها الأثر الكبير في تغيير معالم التاريخ ، والتي وقعت في شهر رمضان المبارك ، ومنها :
1 – يوم السادس من رمضان من سنة ثلاث وعشرين ومئتان للهجرة ، يوم أن حاصرت جحافل المسلمين القادمة من بغداد مدينة عمورية طالبة فتحها بعد أن سمع المعتصم أن رجلا روميا اعتدى على امرأة مسلمة فصاحت وهي أسيرة في أيدي الروم : وا معتصماه !!
فأجابها وهو جالس على سريره لبيك لبيك يا أمة الله ، ونهض من ساعته وصاح في قصره : النفير000 النفير ، وخرج من فوره نافرا عليه درّاعة من الصوف بيضاء ، وقد لبس ملابس الغزاة .

يوم سقطت عمورية في أيدي المسلمين كضريبة للطمة وجهها رومي لوجه امرأة مسلمة ، سقطت عمورية في أيدي المسلمين بعد معركة إسلامية استخدمت فيها أدوات الحصار الضخمة الكبيرة كالدبابات والمجانيق والسلالم والأبراج على اختلاف أشكالها وأنواعها ، وذلك بعد أن دام الحصار خمس وخمسين يوما بدأ من يوم السادس من شهر رمضان إلى أواخر شوال .
بحق إنها من الأيام المشرقة 0000 وستبقى مشرقة على مر العصور ، مدينة فتحت بسبب الاعتداء على امرأة ….
2 – يوم التاسع من رمضان سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة للهجرة ، يوم أن واصل صلاح الدين الأيوبي انتصاراته على الصليبين ، فسار في هذا الشهر باتجاه مدينة صور يحاصرها حتى ضاقت الأرض على أهلها بما رحبت ، ولما علم صلاح الدين أن الحصار سيطول توجه إلى بيروت وأخذها ثم واصل انتصاراته ، والتي كانت نهايتها أن حرر بيت المقدس من براثن الصليبين بعد أن لبى نداء الأقصى :
يا أيها الملك  الذي           لمعالم  الصلبان  نكس
جاءت إليك ظلامة          يشكو بها البيت المقدس
كل المساجد طهرت          و أنا على  شرفي أدنس
3 – يوم الخامس والعشرين من رمضان من سنة ثمان وخمسين وستمائة ، يوم أن انتشرت البشارة بين المسلمين بالنصر المؤزر على التتار في معركة عين جالوت 00000 وما أدراك ما عين جالوت ؟
يوم أن هب الملك المظفر قطز إلى الإعلان عن الجهاد ضد التتار ، الذين سعوا في الأرض فسادا  والذين ما دخلوا بلدا إلا دمروها وقتلوا أهلها ، وسبوا من نسائها وأطفالها 000000 يقودهم هولاكو  000 هولاكوخان 000 حيث كان جلس في حلب ، وأمر على جيشه قائداً قوياً هو كتبغانوين ، و هو الذي فتح لأستاذه هولاكو من أقصى بلاد العجم إلى بلاد الشام ، ذلك اليوم الذي اجتمعت كلمة المسلمين على قطز بعد تفرق طويل ، وسار قطز بطلائع جيش المسلمين باتجاه عين جالوت ، و دار القتال بين الطرفين قتالا عنيفاً ، وكانت النصرة لله وللإسلام ، فأوقف زحف التتار إلى بلاد المسلمين بعد أن احتلوا أكثر من نصفها
ذلك اليوم الذي قال فيه قطز رداً على الذين طلبوا منه حماية نفسه وإلا هلك وهلك الإسلام : ( أما أنا فكنت أروح إلى الجنة ، وأما الإسلام فله رب لا يضيعه ، وقد قتل فلان وفلان وفلان حتى عد من الخلق الملوك ، فأقام للإسلام من يحفظه غيرهم ولم يضيع الإسلام ) .
بحق أنها أيام مشرقة 0000 استمدت إشراقها من هذا الشهر المبارك ، لما كان يحمله المسلمون في تلك الأيام من إيمان بين جوانحهم ، ومن طاعة كانت تنشغل بها جوارحهم ، فحقق الله لهم ما وعد 000 أيام مشرقة نقرؤها وندرسها لنعالج بها قليلا من أحزان اليوم 000
ولكن لماذا الأحزان ؟
ونعلم يقينا أن انتصارنا في الأمس ما تحققت إلا بما نفتقده اليوم !! من إيمان وطاعة وعبادة خاصة في شهر رمضان المبارك ، ونشر للمحبة والأمن والسلام …. كما أمرنا نبينا عليه الصلاة والسلام …

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

أصدرت منشورات رامينا كتاب «وجوه المنفى… دروب الوطن» للكاتب السوري الكردي هيثم حسين، وهو عمل سيري جديد يتابع فيه الكاتب رحلته الإنسانية والفكرية منذ مغادرته سوريا واستقراره في بريطانيا، متتبعاً أثر المنفى في الوعي واللغة والهوية، عبر سلسلة من الحكايات والتأملات والوجوه التي رافقت تلك الرحلة وأسهمت في تشكيلها.

يأتي الكتاب امتداداً لمشروع الكاتب في كتابة…

هوشنك_أوسي
على متن الطائرة التي أقلَّتني من إسطنبول إلى الإسكندرية،
وقفت مضيفةُ الطيران في الممر،
بجانب مقعدي.
بدأت تُمثِّل بحركات جسدها تعليماتَ السلامة:
هكذا تربطون أحزمةَ الأمان مع الحبيب،
وهكذا تفكونها.
إذا تعبت الحبيبة،
فالقبلاتُ على الشفاه هي أقنعةُ أكسجين،
تُقنع القلوب، وتقتنع بها الأجساد.<br class="html-br"...

سعيد يوسف

 

“أي إنسان غاب عن المكان، وأيّة روح حجبها عني الزمان”

 

في كلّ يوم وفي الساعة السابعة تقريبًا مساء ً كنت آتي إلى هذا المكان أعني “الوجيبة الخلفية من بيتنا الكبير”. كنت تسبق الجميع إليه، إمّا أن يكون إبريق الشاي أمامك أو بعد مدّة من الجلوس تقوم، وبكلّ أريحية لإعداده بنفسك وحسب ذوقك كونه المشروب المفضّل…

مسعود محمد

 

حين يكتب الأديب إبراهيم اليوسف عن جكرخوين، فهو لا يكتب عن شاعر كردي كبير فحسب، ولا ينجز كتاباً توثيقياً عادياً يضاف إلى رفوف المكتبة الكردية والعربية، بل يفتح بوابة وفاء واسعة أمام واحد من أكثر الأسماء رسوخاً في الوجدان الكردي الحديث. فالكتاب هنا ليس مجرد صفحات عن شاعر، بل شهادة على زمن، وعلى جرح،…