نارين متينيعندما كنت طالبة في الصف الثاني الإعدادي، كتب لي أن أتعرف على عدد من المعنيين بالكتابة وهم قلة وكان الأستاذ عبد الحفيظ أبو نسرين واحدا منهم، تعرفت عليه عن طريق أحد أقربائه.
تعلمت من أستاذي عبد الحفيظ الكثير مثل: احترام كل الناس وعدم دخوله في التفاهات التي كان يثيرها البعض من المتثاقفين الذين كانوا آنذاك يدخلون على خط الكتابة والأدب ويخدمون أسماءهم أكثر من خدمة الثقافة والأدب لأنهم كانوا الأجهل بذلك، وكان عبد الحفيظ من النوع القليل النادر الذي يعتبر أن غرس روح حب الثقافة والأدب في نفس الموهوبين هو مشروعه الكبير
أعرف أن الكثيرين من الذين تعلموا حب اللغة والكتابة وتطوروا على يد الشاعر والأديب واللغوي عبد الحفيظ قد لا يتذكرونه لا الآن ولا قبل الآن بعد أن جعلوا من ذلك معبرا لهم للحياة الاجتماعية من أجل البروزة ولا يريدون ذكر اسماء المخلصين من أبناء هذه المدينة لانهم يشعرون في ذلك بانتقاص في أنفسهم نتيجة عدم الثقة بالذات وعدم وجود مشروع استراتيجي صادق لهم.
لم أسمع من الأخ والأب والمربي الأديب الكوردي أبو نسرين يوماً أنه ذكر اسم مثقف ما بالسوء كما أصبح الآن صفة مرافقة للمدعين ولا اقصد الكتاب الاصلاء حين تسألهم ماذا عن ابداعك فيقول فوراً فلان ليس بكاتب وفلان ليس بشاعر وفلان ليس بباحث وفلان ليس بسياسي وفلانة ليست وفلانة ليست وهكذا وهذا أقل ما في أساليبهم التي لا يصدقها أحد وتسيء إليهم وليس إلى هؤلاء وهي بسبب انهزامهم والنفوس المريضة للبعض
لم أجد يوما ما أن قال هذا الشاعر كلمة إلا وكانت صادقة ولا أظن أن أي شخص يعرفه لا يعرف مثل هذه الصفة التي قلما نجدها حولنا فيمكن الاعتماد على أصحابها
ماذا فعلنا لهذا الكاتب، هل يمكن أن نكتب بيانا فقط للتضامن معه؟ هل يكفي أن نوقع على التضامن معه؟ كيف نريد من المثقف أن يخدم أهله وثقافته ولا نهتم به مع أن الأديب عبد الحفيظ لم يكن سياسيا بل كان أديبا صادقا نظيفا في غاية النظافة
أستاذي عبد الحفيظ اني بخجل اعتذر منك ليس عندي ما أفعله إلا الاعتراف بصدقك ونبلك ونزاهتك وانا لا اقول عن احد الا اذا كان هكذا ولا اظن ان هناك من لا يقول غير مثل هذه الصفات عنك ان كان صاحب ضمير او حتى دون ضمير وما اقوله عنك الان هو البعض الذي يمكن ان اعترف به هنا لشاعر نفى من قاموسه الكره والحقد ولا يوجد في قلبه إلا محبة كل الناس.
الحرية لصاحب القلم الحر

التعليقات (0)