زمن القهر

حسين عيسو  

“مستوحاة من لوحات الفنانة عزيزة أحمد في معرض “وجهي الآخر”
الذي أقيم في مدينة الحسكة وتمكنت فيه وبأسلوب بسيط تشريح الأنثى
واظهار وجوهها الممتدة بين العظمة وقوة الارادة……….والاستهتار والفجور”

في زمن القهر والزيف
ونهب المال

وعيون المخبرين
يتساقط الأشراف والشعراء
والعشاق يُهزمون
لوركا يقتل غدرا في الجبل
بابلو يعود , يموت قهرا
على أرض الوطن
والحسن الصبّاح
مر في الصباح
مهزوما , يلوذ بالفرار
وعقوبة الإعدام , في الانتظار
فالرأي والكلام
في زماننا حرام
والصمت وحده المباح
أرجل الحلاج تقطع ويداه
ثم يصلب كالمسيح
مفسداً في الأرض , حوكم
والفاسدون في عصر الخواء
 بالمال ينعمون
أجساد كالحرير
تعرض في المزاد
للصوص
وقاطعي الطرق
وناهبي الأموال
في زمن الخواء
يزدهر سوق
الثعالب والضباع
تفتقد النبالة
تنتشر النذالة
والأنثى الحرة تبقى
أقوى من الرجال
صامدة
تأكل ثدييها *
اذا جاعت
تموت شامخة
والفاجرة
مدينة مفتوحة
لكل أنواع الدنس
ترضع ليس من ثدييها
فالثدي في السوق متاع 
يُشرى ويباع
أو يُؤجَّر كالعقار
والفرق بين الأنثيين
حديقة …ومزبلة…
في زمان العهر
مجنون ليلى حكاية مختلقة !
ممّو وزين خيانة !
روميو وجولييت كذبة !  
فالعشق والغرام
في زماننا حرام
والحب لا يدوم
الا في الأسطورة
في زمن العهر
ينتفي الوفاء
وتبقى سطوة الذهب
برو ** ذلك اللص الغبي
سرق النار من هيفا ***
وتعلم من أثينا ****
واستخدم الدولاب
قال , لإسعاد البشر
تنشر النور
في دروب المؤمنين
وتدفئ قلوب العاشقين  
جاء قرار الآلهة  
بعقاب صارم
يُنهش كبده
كلما حل الظلام
حتى يكون
عبرة لغيره
فعلته جريمة لا تغتفر
فزمان القهر يخلو
من النور .
والحب والغرام هرطقة !
في عصور السمسرة
تبقى الدروب معتمة 
تحمي اللصوص والغواني والقذارة
*أعني هنا أنها تأكل من لحمها ولا تستخدمه وتموت شامخة
** بروميثيوس سارق النار في أسطورة النار الإغريقية
*** هيفايستوس اله النار في الأسطورة الإغريقية
**** أثينا إلهة الفنون في الأسطورة الإغريقية
في 25 – 04 – 2010

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

صبحي دقوري

تقوم الرواية على سؤال يبدو في ظاهره بسيطًا، لكنه في العمق سؤال

عن مدينة كاملة، وعن ذاكرة كاملة، وعن جماعات عاشت معًا ثم فرّقتها الدولة والخوف والحرب

الرواية صدرت سنة 2019 عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر، في نحو 566 صفحة، وتعود إلى القامشلي بعد هزيمة…

عصمت شاهين الدوسكي

” المَشَاعِرُ هِيَ الْوَقُودُ، وَالْعَقْلُ هُوَ الْمُوَجِّهُ الْمُرْشِدُ.”

” كُلُّ الطُّغْيَانِ يَبْدَأُ مِنْ « أَنَا »، وَيَنْتَهِي بِدَمَارِ الْجَمِيعِ.”

قَبْلَ أَنْ نَسْتَهِلَّ بِجَوْهَرِ الطُّغْيَانِ يَجِبُ أَنْ نَعْرِفَ مَا هُوَ الطُّغْيَانُ بِصُورَةٍ عَامَّةٍ، وَبِسُهُولَةٍ وَمُبَسَّطَةٍ يُمْكِنُ أَنْ يُعْرَفَ الطُّغْيَانُ إِنَّهُ تَجَاوُزُ…

شهدت الأوساط الثقافية الكوردية والعربية في المهجر صدور كتاب فكري وحواري مميز يحمل عنوان «مطاردة المعنى.. من العود الأبدي إلى اللاوعي الجمعي»، للكاتب والشاعر الكوردي السوري إدريس سالم.

وصدر هذا العمل عن دار نوس هاوس للنشر والترجمة والأدب في هولندا، ليكون رافداً جديداً للمكتبة الفلسفية والنقدية الكوردية والعربية، ومحاولة جادة لمقاربة الواقع الثقافي برؤى مغايرة وأدوات…

علي شمدين

مع صدور الترجمة العربية لكتاب «رحلات في كردستان» لمؤلفيه «السير هنري راولنسون وجون جورج تايلور»، والتي ترجمها الأستاذ «رضوان شيخو» مؤخراً من اللغة الإنكليزية إلى اللغة العربية، ينتابنا شعور عميق بالفخر والاعتزاز مرتين، مرة لأننا نرى حزبنا الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا وهو يضم كل هذه الأقلام اللامعة التي تطوعت، رغم ظروف القهر والاستبداد،…