حول العلم والنشيد القومي الكوردي

  علي جعفر

      كما لباقي شعوب المعمورة، للكورد أيضاً علمهم ونشيدهم الخاص بهم. وهو ( أي العلم والنشيد القومي – الوطني ) بمثابة رمز الاستقلال والمجد لدى أي شعب. لكن متى تم تبني العلم والنشيد القومي الكوردي؟ ومن هي الجهة صاحبة الفكرة؟  

1- العلم الكوردي:
      تقول المصادر التاريخية تقول بأنه كانت لكل إمارة من الإمارات الكوردية المستقلة والتي جاوزت الـ: 40 إمارة عبر القرون التي خلت رايتها (علمها) الخاصة بها. إلا أن جاء القرن العشرين، فاجمع الكورد؛ من فصائل وأحزاب سياسية وهيئات ومؤسسات مختلفة على الصيغة الحالية، كصيغة نهائية للعلم الذي هو عبارة عن مستطيل مقسم بدوره إلى ثلاث مستطيلات متساوية.

 يغطي اللون الأحمر المستطيل الأعلى، والأبيض المستطيل الأوسط، أما الأخضر فيغطي المستطبل الأسفل، وترتسم على المستطيل الأبيض شمس ذهبية تمد أشعتها ( وهي 21 أشعة إشارة إلى عيد نوروز، العيد القومي للشعب الكردي الذي يصادف 21 آذار من كل عام )، إلى مسافة ربع عرض المستطيلين الأعلى والأسفل. أما الألوان؛ فالأحمر يرمز إلى الدماء الذكية التي رواها الكورد، ولا زال مستعداً للتضحية بدمائه في سبيل بلوغ استقلاله، والأبيض الناصع في الوسط ينم عن صفاء وطيبة قلوب الكورد، والشمس الساطعة الصفراء ترمز إلى النور والحرية، والأخضر من الأسفل يرمز إلى غنى وطهارة أرض كردستان.

      أما بخصوص الجهة، صاحبة الفكرة والتاريخ، فهناك مصادر عدة ومختلفة. لانستطيع في الوقت الحاضر وبحسب المصادر التي بحوزتنا الأخذ بصحة واحدة منها. فقد جاء في بعض المصادر، نذكر مثلاً: (نهضة الأكراد الثقافية والقومية) لمؤلفه جليلي جليل بأن ملا سليم، أحد قادة انتفاضة بدليس عام 1914 قام برفع علم كردستان في بلدته كوماتش ومن ثم خيزان وغيرها. كما جاء في كتاب المؤرخ الروسي البروفيسور م. أ. هسرتيان: ” كورد تركيا في الوقت الحاضر ” بأنه تم وضع علم كردستان من قبل ” الجمعية الاجتماعية الكردية ” التي تفرعت من  جمعية تعالي كردستان ” التي تأسست في استانبول عام 1918. أما في كتاب ” الحركة الكردية في العصر الحديث، فقد جاء بهذا الخصوص، بأن أكراد كوچكري وديرسم رفعوا العلم الكردي في انتفاضتهم عام 1921.
      من جهته ذكر قائد انتفاضة آگري الجنرال إحسان نوري باشا في مذكراته (انتفاضة آگري)، التي ترجمها إلى اللغة العربية صلاح برواري، بشأن العلم ما يلي: ” …. ان مطاليب الآگريين تنحصر في كلمتين فقط وهما: تحرير كردستان…. ولم يكن يرادوهم أدنى شك في أن الدولة تعرف ذلك، وأن قيام أحرار كردستان برفع علم كردستان الثلاثي الألوان، خفاقاً فوق قمم آگري، وجبال جزيرة بوتان، ومديات، وساسون وخرزان وجبال كردستان الأخرة كان أسطع دليل على وضوح أهدافهم…. وفي ذلك العام (أي في العام 1927) رفع العلم الكردي الثلاثي الألوان خفاقاً فوق ذرى جبل آگري الشامخ، وأعلن استقلال كردستان. وكان قد اتفق على لون العلم الكردي عام 1920 من قبل جمعية تعالي كردستان. وقامت جمعية خويبون بارساله إلى آگري، حيث زين به احسان نوري هامة جبل آگري لأول مرة… “.
      أما الضابط الألماني السابق گوتفريد يوهانس مولير الذي رافق عضو جمعية (هيوا) رمزي نافي رشيد في رحلته إلى كردستان الجنوبية عام 1943، بهدف اقامة انتفاضة ضد الجيش الانكليزي كما جاء في جريدة (رووداو- Rûdaw) العدد 26 ، بمناسبة نعيه، والذي كان قد زار كردستان الجنوبية لأول مرة عام 1932، فيقول بصدد العلم الكردي، حسبما جاء في مذكراته على حد قول الجريدة:” … إنه وبالاشتراك مع رفيقه في جمعية ” هيوا ” رمزي نافي رشيد وضعا العلم الكردي الحالي… “.
      يذكر بأن جمهورية كردستان الديمقراطية التي تأسست عام 1946 في شرق كردستان، أقرت علماً استمد من نموذج علم كردستان الذي كان قد رفع في انتفاضات كردية عدة أشرنا إليها أعلاه، مضافاً إليه شعار جمهورية كردستان المؤلف من سنبلتي قمح مقعرتين تحيطان بالشمس يشمخ بينهما قلم. حيث القلم يبرز اهتمام جمهورية كردستان بالثقافة والعلم وسنبلة القمح تدل على الانتاج والعمل. وكان هذا العلم قد رفع كما تؤكد مصادر عدة في 17 كانون الأول عام 1945 في مدينة مهاباد العاصمة، بعد أن زال في هذا اليوم آخر علائم سلطة الحكومة المركزية وهي معاونية شرطة مهاباد.
      وبقول نجل قائد جمهورية كوردستان الديمقراطية، علي قاضي محمد في مقابلته الأخيرة مع جريدة ” رووداو – Rûdaw ” العدد ” 27 “. 12. 1. 2010، بأن علم كوردستان، رفع في 26 تشرين الأول عام 1945 في مهاباد بحضور أكثر من عشرين الف شخص. أي قبل اعلان الجمهورية بحوالي الشهرين، وسط هتافات الناس والزغاريد وسيول التصفيق.
      وكانت حكومة اقليم كوردستان الجنوبية بعد الانتخابات الأولى عام 1992 قد قررت برفع علم كوردستان ذي الألوان الأربعة، الأحمر والأبيض والأخضر والأصفر الذهبي، في كافة الدوائر والمباني الحكومية، كما أن كافة التنظيمات السياسية والمهنية وغيرها ترفع هذا العلم في مقراتها ومكاتبها. اضافة لذلك أن انتفاضة آذار 2004 في غرب كردستان رفعت عالياً هذا العلم. وبكلمة موجزة أجمع الكورد في أجزاء وطنهم المجزأ، وفي الشتات على رفع هذا العلم واعتباره رمزاً لحريته واستقلاله. 
 
2 – النشيد القومي الكوردي:     
      كلمات النشيد القومي الكوردي هي عبارة عن قصيدة للشاعر الكوردي الراحل يونس رؤوف دلدار، المولود في مدينة كويسنجق بجنوبي كردستان. عاش دلدار بين أعوام 1918-1948، توفي وهو في عز شبابه. ويقال بأن المهندس المناضل نوري صديق شاويس هو من وضع لحنه، وقد أنشد أول عيد نوروز ببغداد عام ….. 


 الشاعر دلدار

      يعود الفضل لقادة جمهورية كوردستان الديمقراطية في شرق وطننا عام 1946 في جعل هذه القصيدة ولحنها نشيداً قومياً للشعب الكوردي. ومن يومها تتبنى حركة التحرر الوطني الكوردية والكورد بشكل عام هذا النشيد، كنشيد قومي.   
      بقي أن نشير بأنه جرت أكثر من محاولة لتغيير ألوان العلم وكلمات النشيد القومي (أي رقيب)، حيث كانت آخر محاولة أواخر عام 2006، لكنها باءت بالفشل كسابقاتها. وهذه المحاولات للأسف تظهر للعيان؛ كم أن هناك من الكورد من يريد الخروج عن مشتراكات ومقدسات هذا الشعب لأن أمور؛ كتغيير ألوان العلم وكلمات النشيد القومي تستلزم مشاورة واتفاق ممثلي الكورد أينما كانوا، ولا يحق لاي جهة، كائناً من كان المس بمفرده بأمور كهذه.  
     
يعرف النشيد بـ: ” أي رقيب: أيها المتربص بنا – أيها الخصم ” فيما يلي ترجمة نصه الكردي:
أيها المتربص بنا!
ما زال الشعب الناطق بالكردية باقياً
لن تحطمه مدافع الزمن
لا يقولنّ أحد سيموت الكورد، الكورد أحياء
علمنا خالد، لن ينتكس أبداً
*        *        *

نحن أبناء ميديا وكيخسرو
ديننا … ايماننا… هو الوطن
ديننا… ايماننا… هو الكورد وكوردستان
لا يقولنّ أحد سيموت الكورد، الكورد أحياء
علمنا خالد، لن ينتكس أبداً
 *       *        *

نحن أبناء اللون الأحمر والثورة،
فأنظر إلى تاريخنا … المدمّى…
لا يقولنّ أحد مات الكورد، الكورد أحيا
علمها خالد، لن ينتكس أبداً 
*        *        *

الشباب الكوردي نهضوا كالأسود
كي يرووا الحياة بدمائهم
لا يقولنّ أحد مات الكورد، الكورد أحياء
علمنا خالد، لن ينتكس أبداً
*        *        *

الشباب الكردي مستعدون دوماً، متحفزون…
فدائيون، فدائيون، فدائيون للأبد
لا يقولنّ أحد مات الكورد، الكورد أحياء
علمها خالد، لن ينتكس أبداً

الشباب الكردي مستعدون دوماً، متحفزون…فدائيون، فدائيون، فدائيون للأبد

*        *        *الشباب الكردي مستعدون دوماً، متحفزون…فدائيون، فدائيون، فدائيون للأبد

نحن أبناء اللون الأحمر والثورة، فأنظر إلى تاريخنا … المدمّى… *        *        *الشباب الكردي مستعدون دوماً، متحفزون…فدائيون، فدائيون، فدائيون للأبد

نحن أبناء ميديا وكيخسروديننا … ايماننا… هو الوطنديننا… ايماننا… هو الكورد وكوردستاننحن أبناء اللون الأحمر والثورة، فأنظر إلى تاريخنا … المدمّى… *        *        *الشباب الكردي مستعدون دوماً، متحفزون…فدائيون، فدائيون، فدائيون للأبد

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

أصدرت منشورات رامينا في لندن رواية “جريمتان في إسطنبول” للكاتبة السورية آلاء عامر، وهي رواية تسير على تخوم التراجيديا النفسية والواقعية الاجتماعية، مقدّمةً سرداً متماسكاً ومركباً لحياة لاجئة سورية في إسطنبول تُدعى “ياسمين”، تقودها المصادفة إلى التورّط في جريمة قتل رمزية ووجودية في آنٍ معاً.

تكشف آلاء عامر بأسلوب مشهدي شفاف وأنيق عن حكاية “ياسمين” التي…

ابراهيم البليهي

 

من يقرأ تاريخ العلوم سوف يقابله جيمس جول وسوف يتكرر اسمه كثيرا في كل حديث عن الطاقة والحرارة والانتروبيا وحفظ الطاقة وعن قضايا فيزيائية كبرى وأساسية في العلم لكن الشيء الذي قد يغيب هو إدراك أن هذا الرائد العلمي هو عالم عصامي لم يتخرج من أية جامعة لكنه كان مسكونًا بالرغبة العارمة بالعلم فقد أنجز…

مصدق عاشور

 

إنها حروف

إنها وقع أماني

فهل يدركني زماني

إنها وصلت غناء

أضاعت حروفها

وأضاعت الأغاني

رجاء

إنها سفينة تحلق

بزرقة الوجود

فهل نرسم الأماني

أم نحلق بالروح

أم نحلق بالسجد

ياسمينة

ترسم الروح

وتشفي الجسد

فلا وقت للحسد

رجاء

ماالذي غيرني

ماالذي عذبني

فهل تدركني الروح

في الأغاني

ومزج الصور

رجاء

إيقونة روحي

تعلق جسدي بالدموع

إنها سر الحزن

بين الضلوع

بين مراسي الحنين

يشق يمزق جسدي

سيوف الحاقدين

لن أعرف الحزن يابشر

تعطلت المراسي

تعطلت البحار

لكني روح

أختار ما أختار

فكو عني السلاسل

روحي وجسدي

أيقونة ياسمين

أيقونة حنين

ا. د. قاسم المندلاوي

 

الفنان الراحل (صابر كوردستاني) واسمه الكامل “صابر محمد احمد كوردستاني” ولد سنة 1955 في مدينة كركوك منذ الصغر فقد عينيه واصبح ضريرا .. ولكن الله خالقنا العظيم وهبه صوتا جميلا وقدرة مميزة في الموسيقى والغناء ” فلكلور كوردي “، و اصبح معروفا في عموم كوردستان .. ومنذ بداية السبعينيات القرن الماضي…