كل شيء يتغير كي لا يتغير أي شيء

سيامند ميرزو
 sheshkar-65@hotmail.com

المفاهيم تتبدل يوما ً وراء آخر، الخير يهرب لصالح الشر، المضحي ينهزم من أجل الغارق في الانتهازية، اللغة السائدة لغة هؤلاء الممثلين في أي مكان تتوجه إليه وتهرب إليه وتعتقده ملاذك الأخير
تركض وراء جعجعة جديدة تعتقدها أفضل من هلوسات واحد مللت تضخم ذاته ومرض الأنا، فتجد الأول الذي مللت أفضل السيء، والمرض هو المرض عند الأول والأخير

ماذا يجري إذاً، لا أحد يركض للأمام إلا المزيف، تستبدل وجهاً بآخر، فترى الجديد أسوأ من القديم،
ما توصلنا إليه، هو وضع لا يطاق بالفعل، كل ما تبقى من الأمور الجميلة بات ينسف، ويتم تبادل الأدوار، الممثلون والانتهازيون ومساحو الجوخ يأخذون المواقع الأمامية، وهم يجعجعون ، وكل الذين تعبوا في هذا المجتمع بشكل جاد يتراجعون مكرهين عن مواقعهم، وإنني أشبه الوضع بمن قتل أباه، ويكتب نعوة مواساة يطلب من الجميع مشاركته في حزنه العميق
ماذا يجري حيث (النخب والساسة والمثقفون) يغادرون مواقعهم لدى أول خلاف فكري أو سياسي أو خيبة أمل، وبعض الأحيان يظهرون فرديتهم الصارخة التي تسجنهم في دائرة العجز، أو تأخذ بصاحبها إلى جبل عال من الأوهام ثم  يقذف به إلى واد سحيق
انطلاقا من التجارب التي عشتها وعايشتها ، ومن خلال عملي في أكثر من موقع  واطلاعي على أكثر من منبر، ومن خلال تواصلي من عشر سنوات مع المواقع الالكترونية المختلفة على امتداد هذه السنوات، والتأمل في التجارب النضالية الحقيقية التي عرفتها, والدعوات التي تنطلق من هنا وهناك، لاستقالة (النخب والساسة المثقفين و بعض القادة ) من واجباتهم إلخ
فمن المؤسف حقاً أن  يقف المرء خجلا ومطأطئ الرأس نتيجة لخلط الأوراق،  دون فرز في الساحة من الطموحين والمرتزقين والمتسلقين، وكتبتها خطأ: المستقلين والمسقيلين، من أجل نيل الرتب الاجتماعية المرموقة، والحصول على الامتيازات، ضاربين بعرض الحائط نضالات الشرفاء والنزهاء الذين استرخصوا أرواحهم، ورهنوا راحة نفسهم وطمأنينة أسرهم في ذمة القضايا الكردية المتشعبة، بصمودهم جاهدوا وفق طبيعة المرحلة، واعتمادا على بعض الوقائع والأحداث، وضمن الإمكانات المتوافرة على تقريب هموم الإنسان الكردي، الذي عانى ويعاني من التهويش  والتهميش على مستوى المجالات المختلفة، رغم كل التحديات والعراقيل، والصور القاتمة المظلمة، والملاحقات لحريته، أو رأيه، أو حتى رأسه، استطاعوا إلى حد ما  أن يبنوا رأياً عاماً  
 وانطلاقا من الواقع الحي، الذي لا يقل دوره عن أي مدرسة  فكرية أو فلسفية، والذي يشكل امتحانا لصدقية المرء أو عدمها، فإن المرء لا يجد أولا يرى من الواقع سوى تكريس ظاهرة نفور الإنسان الكردي من أي نشاط أو تحرك، له علاقة بالقضايا المصيرية للكرد، عبر مواقف ذا ت وزن  معنوي كبير، ببيان أو مذكرة أو عريضة أو اجتماع أو تظاهرة، أو عبر الإبداع بأشكاله المختلفة، سواء كان مقالاً أو  شعراً ونثراً أو لوحة تشكيلية أو رسماً كاريكاتورياً ، تمثالاً موحياً أو صورة فوتوغرافية معبرة، أو رواية قصيرة أو طويلة، أو قصة قصيرة أو حتى نكتة ذات مغزى، أو مسرحيه مميزة، أو فيلما سينمائياً أو مسلسلاً تلفزيونياً أو برنامجاً إذاعياً، أو ر سما للأطفال، أو شعاراً متقناً، ذكياً
.. هذه المجالات هي الأقرب إلى توحيد وعي الشعب  وتقريب أمزجة أبنائه الذين ملوا من الدور المضحك على الذقن، والذي يدعو إلى الشفقة، ولذلك فلا غرابة أن تبقى الآمال معلقة إلى حين من الزمن، دون جدوى.
إذا ما تجاوزنا بعض المفاهيم التي تهمنا جميعاً: كلاً على حده، أي المثقف والسياسي والقائد والنخب، وتأملنا في المشهد ككل، سيحيلنا هذا إلى واقع مرير، تلخصه المحاولات اليائسة ومبادرات من أشخاص استنفدوا صلاحياتهم، و مع ذلك فهم يدعون إلى علاقات نتحير كيف نقيمها، في الوقت الذي لا أحد يتزحزح من مواقعه إلا بعد “الموت” ليورثها الآباء للأبناء
وللتدليل على كل ذلك ما نعانيه في كل مناسبة قادمة، أو راحلة من الاقتتال بين الساعين إلى الظفر بالتزكية أو من ينتظر مكالمات هاتفية من جهة ما، لتتلى عليه القرارات دون وصاية، في محطات ما  كالمؤتمرات التي تدفع من ملوا وعانوا بإنشاء نواة تجمع أو حزب جديد، وهذه الظواهر لم يشذ عنها أي حزب حتى الآن
واقعنا سوداوي ولنعترف، ونحن بحاجة إلى البديل ولكن أي بديل ، يجب أن نسأل لأن  أمثلة عديدة من  نموذج البديل الأسوأ واجهتنا، وذلك في اللحظة التي نحتاج فيها إلى التغيير فكيف؟ وما العمل؟

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

إبراهيم محمود: الاحتكام إلى الجبل” باحث في مركز بيشكجي للدراسات الإنسانية- جامعة دهوك”

 

عن المكان الذي ينتظرنا

تُعرَف الأمكنة بأسمائها، وتستمد هذه الأسماء قيمتها من مرجعياتها المكانية. وإذا كان الجبل، كمفهوم مكاني جبلاً. فإنه من السهل جداً، النظر في صورة معينة، أو استدعاء صورة من الذاكرة، بوصفها صورة جبل. لكن الجبل ليس واحداً. لا جبل إلا ويكون…

علي شيخو برازي

عشيرة الشيخان (شيخاني) هي من أكبر العشائر الكوردية في كردستان، ولها امتداد من أرزروم شمالاً إلى سروج جنوباً، ومن جهة أخرى تنتشر هذه العشيرة في أغلب المناطق والمدن الكوردستانية, ولها فروع في كل من: سوريا, العراق, تركيا وإيران. وتنتشر على النحو التالي:

1 – إقليم كوردستان – العراق: جبل…

في إطار أسبوع الصحافة الكوردية الذي أعلنه تحالف المجتمع المدني الكوردي، أحيا التحالف يوم الصحافة الكوردية من خلال فعالية ثقافية وإعلامية موسّعة في مدينة قامشلو، وذلك عبر ندوة حوارية برعاية ” جمعية يكبار”للثقافة والفن” العضو في التحالف، وبحضور لافت ونوعي ضمّ نخبة من الإعلاميين والصحفيين، إلى جانب ناشطين مدنيين، وممثلين عن منظمات المجتمع المدني، وشخصيات…

ا د قاسم المندلاوي

الفنان المناضل الراحل جعفر حسن فيلي موسيقار وعازف عود وملحن وموزع ومطرب. ولد في خانقين عام 1944، وهو احد رواد الاغنية السياسية. عاش في اليمن 20 عاما هربا من ظلم السياسات الدكتاتورية لنظام البعث، وفي مقدمتها ظلم الطاغية صدام حسين للشعب الكوردي، وخصوصا للكورد الفيليين. وفي اليمن عمل…