في الذكرى الثالثة لرحيل الرفيق سيدايى كلش

في الثامن عشر من شهر حزيران الجاري تحل  الذكرى الثالثة لرحيل الرفيق الشاعر والاديب ” سيدايى كلش ” عضو اللجنة المركزية لحزبنا ، حزب المساواة الديمقراطي الكردي في سوريا . وبهذه المناسبة نقف باحترام واجلال لاحياء  ذكرى شخصية وطنية وقومية لعب دورا بارزا  في سبيل قضية شعبه ومن اجل ان تسود الحرية والعدالة والمساواة وتزول سياسات التفرقة العنصرية والتمييز ويتمتع جميــع المواطنين بالحقوق المتساوية .

ولمقاربة الدور البارز للاديب والشاعر ” سيدايى كلش ” يجب التذكير بالافكار والمبادئ التي كان يؤمن بها ويناضل في سبيلها ، هذه الافكار والمبادئ التي جسدها في كتاباته  ودواوينه الشعرية والتي  تعرض بسببها للمعتقلات والسجون اكثر من مرة ، ومع ذلك بقي ثابت العزيمة وصامدا  في النضال من اجل الاهداف والمبادئ التي اقسم مع رفاقه على  العمل من اجل تحقيقها.
 لقد انضم الرفيق الشاعر ” سيدايى كلش ”  الى صفوف الحزب منذ اواخر الخمسينيات من القرن الماضي وظل مخلصا في انتمائه الحزبي وتدرج في اعتلاء المراتب الحزبية الى ان اصبح عضوا في اللجنة المركزية في المؤتمر التاسع للحزب  عام 1999. وكان المرحوم  واحداً من المناضلين  الغيارى على مصلحة شعبه ، مناضلا صلبا وجريئا في قول الحقيقة دون ان يخشى في ذلك  لومة لائم ، كما كان موقعه دوما في الصفوف الامامية بين الجماهير المناضلة  وبين الداعين بكل اخلاص لوحدة الصف الوطني الكردي بعيدا عن المفاهيم والمصالح الحزبية الضيقة .

  ان حبه واخلاصه لشعبه ووقوفه الصامد الى جانب قضيته العادلة  ومعاداته للمشاريع والسياسات العنصرية التي استهدفته ، لم يحل دون حبه لوطنه سوريا وتفانيه في خدمتها وتمنيه الخير والتقدم لجميع مكونات الشعب السوري ؛ منطلقا في ذلك من مقولة كان يرددها دوما ”  اننا ركاب سفينة واحدة ولايمكن للعدل والديمقراطية والمساواة ان تسود مالم تشمل جميع ابناء الشعب السوري ، بكافة مكوناته القومية والدينية والمذهبية  دون استثناء ” . ومن هنا نقول بان ” سيدايى كلش ” كان انسانا امميا وبعيدا عن روح التعصب الاعمى . حيث ناصر قضايا جميع الشعوب المناضلة في سبيل الحرية ، ووقف الى جانب الشعب الفلسطيني وحقه في تقرير مصيره وانشاء دولته الوطنية المستقلة ، مثلما عبر عن تطلعات الشعب الكردي وحقه في التحرر والانعتاق ووقف بحزم ضد السياسات والمشاريع العنصرية التي استهدفته ، وادان حملة الانفال ضد الشعب الكردي في كردستان العراق وضرب مدينة  حلبجة بالقنابل الكيماوية ، كما واعطى اهمية خاصة لكردستان تركيا وفضح من خلال اشعاره همجية الحكام الاتراك واقدامهم على حرق غابات كردستان تركيا واخلاء الاف القرى الكردية من سكانها واكراههم على الهجرة والرحيل ..
هذا في مجال السياسة اما في المجال الاجتماعي فقد وقف الراحل دوما الى جانب الكادحين واعطى اهمية خاصة لدور المرأة في المجتمع حيث كان يردد دوما كيف لمجتمع ان يتطور اذا كان نصفه مشلولا ؟ .  
وكما في مجال السياسة والاجتماع ، كذلك في مجال الادب والشعر ، كان سيدايى كلش كتلة من الحيوية والنشاط  وكان يردد دوما : ان ما نتركه من اثر مكتوب يساهم في حفظ تراثنا من الضياع ويمكن الاجيال القادمة من الاستفادة منه ومن تتبع مجال تطور لغتنا وادبنا . وانطلاقا من مثل هذه القناعات ، لم يكتفي الاديب  والشاعر الراحل باصدار عدد من دواوين الشعر ، بل كان له مساهمات قيمة في عدد من المطبوعات التي كانت تصدر باللغة الكردية ( كلستان ، روشنبير ) والف بحثا قيما عن الامثال الكردية كما وترك عددا من المخطوطات الادبية التي تنتظر النشر .  
ولايمانه العميق بضرورة حماية وتطوير اللغة الكردية ، دعا وساهم ، رغم كبر سنه ، في فتح العديد من دورات تعليم اللغة الكردية ، كتابة وقراءة ،  للاطفال وللشابات والشباب الكرد . وكان سباقا لحضور جميع المناسبات في الساحة الثقافية الكردية كما كان من الداعين دوما الى وحدة صفوف ولم شمل الادباء والشعراء الكرد ودعوتهم للمساهمة والعمل من اجل دفع الحراك الثقافي الكردي الى الامام  .

  في الذكرى الثالثة لرحيله  نتوجه بالتحيات العطرة إلى روح الرفيق الراحل فقيد الشعر والادب سيدايى كلش الذي  سيبقى حيا في ذاكرة الشعب الكردي بما قدمه من خدمات وماتركه من اثر مكتوب .

  17 / 6 /  2010

حزب المساواة الديمقراطي الكردي في سوريا

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

عِصْمَتْ شَاهِينَ الدُّوسَكِي

أَنَا يَا مَنْ حَمَلْتَ النَّسَمَاتِ
فِي صَبَاحٍ وَمَسَاءٍ
كَمِرْسَالٍ أُرْسِلُهُ بِلَا آهَاتٍ
حَرُّ الْآهَاتِ يُشْعِلُ رَذَاذَ النَّدَى
تَلْهُو عَلَى الشِّفَاهِ الْكَلِمَاتُ
طَلَّتُكَ لَيْسَتْ مِنْ فَضَاءٍ
بَلْ دَوَاءٌ لِكُلِّ الْجِرَاحَاتِ
حِينَ أَمُدُّ يَدِي إِلَيْكَ
تَرْتَجِفُ مِنْ ثَوْرَةِ اللَّمَسَاتِ
كُلُّ قَصِيدَةٍ أَكْتُبُهَا
تَقْرَعُ شَغَافَ قَلْبِكَ وَتُلْهِبُ النَّبَضَاتِ

٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠

سَلْ مَا بَدَا…

جليل إبراهيم المندلاوي

نِصفي معي، لكنَّ نصفي غائبُ
والنِصفُ خلفَ المستحيلِ يحاربُ
​نِصـفي طـواهُ التِّيـهُ في فلواتِـهِ
وأنا وراءَ النِّـصـفِ دَوْمـــاً ذاهــبُ
​أَمْــضِـي لآثـارِ الضــــياعِ كـأنَّــني
خلفَ السَّرابِ معَ السَّرابِ أُصاحبُ
​فأنا المسافرُ في شتاتِ ملامحي
أَســعى لِذاتـي والـدُّروبُ عـجـائـبُ

​يَمَّمْت وجهي في المدائن باحثاً
عـن نصفي المـفقود بـين عـقارب
​فوجدت في صمت الوجوه حكايةً
عـن حـائرٍ.. أَعيَتْ خُـطاهُ مَذاهِبُ
​أغـدو بشوقٍ، والسـراب يـقودني
والعـمر يمـضي.. والبـقاء مَـتَاعِبُ
​تعب ارتحالي…

صبحي دقوري

ليس الجمال حقيقةً بيولوجية خالصة، كما يتوهم دعاة الطبيعة المجردة، ولا هو صناعة اجتماعية بحتة كما يذهب أنصار التفسير السياسي لكل شيء. وإنما هو — في حقيقته — ملتقى عنصرين: عنصرٍ فطريٍّ يختزن في النفس الإنسانية، وعنصرٍ تاريخيٍّ تصوغه البيئة وتعيد تشكيله.

فالإنسان، منذ نشأته الأولى، لا ينظر إلى الجسد نظرة حسابٍ هندسي، ولا يزنه…

ماهين شيخاني

ماذا أفعلُ بالحياة
إذا لم تكوني موجودةً معي؟
أيُّ معنىً
يبقى للأيام
إن غابَ وجهُكِ عنها؟
بماذا أملأُ الصباح
إذا لم ينهض صوتُكِ
في نافذتي؟
وكيف أقنعُ الشمس
أن تشرق
وأنتِ لستِ هنا؟
ما جدوى الطرقات
إن لم تؤدِّ إليكِ؟
وما فائدة الوقت
إن كان لا يحملُ اسمكِ
بين دقائقه؟
أأعيشُ لأعدَّ
ساعاتٍ باردة؟
أأمشي
وفي القلبِ مقعدٌ
فارغٌ بحجمكِ؟
الحياةُ من دونكِ
ليست موتًا…
بل شيءٌ أكثرُ قسوة:
أن أتنفّس
ولا أتنفّسُكِ.
فإن لم تكوني معي،
فكلُّ هذا العالم
مجردُ غرفةٍ…