في أمسية باتحاد الكتّاب بالشارقة.. ثلاثة شعراء يقرأون عن الحب والحنين والغربة

أقام نادي الشعر باتحاد كتّاب وأدباء الإمارات في مقره على قناة القصباء بالشارقة، مساء أمس الأول، أمسية شعرية شارك فيها الشاعر السوري إبراهيم اليوسف والشاعرة السورية فدوى كيلاني والشاعر الفلسطيني حسن أبو ديّة، وأدارها الدكتور إبراهيم الوحش منسق النادي.

بدأت القراءة مع الشاعر إبراهيم اليوسف، وكان شعره حالة من الانشغالات الذاتية، التي تحملها قصائد قصيرة جدا أشبه بما يسمّى بقصيدة الومضة، أساسها امرأة ما، كأنما هي امرأة أزلية لا تظهر إلا طيفا، ولا تتبدى للشاعر إلا في الحلم أو اللهيب، في حين تكتفي الذات الساردة بالنظر إلى العالم ومراقبته، مكتفية بذاتها بل هي التي تمسك بالخيوط غير المرئية لهذه العلاقة مع المرأة. ويقول إبراهيم اليوسف في قصيدة تحمل عنوان «نرجس»:
«أوَّلُ مَنْ أومأ ذات صباحٍ:

إنكِ حلوة،
كي يتصادى الهمسُ
في كل مكانٍ:
حلوة
حلوة،
كانت صفحةُ مائي».
أما بعض القصائد التي قرأتها الشاعرة فدوى كيلاني، من ديوان لها يصدر قريبا عن دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة، كانت أقرب إلى قصيدة الومضة، لكن المزاج الشعري قد تشكل في مساحة أخرى من المشاعر الأنثوية الشفافة، هي مساحة افتقاد الحب الإنساني العظيم الذي هو صبوة، أي امرئ يشعر بشبح الوحدة والعزلة يحوم فوق رأسه. «لا وقت خارج ساعة يدك» تقول، لكن مشاعر الافتقاد والحنين هذه تأخذ أشكالا متعددة، لعل من أجملها عندما الشيء يذكّر بالشيء، وقد امتلأ بالدلالة والإشارة، وربما بالبشارة أيضا:
«طائر أخضر، ها قد حطَّ على كتفي الأيمن
حسنا، سأواصل السير على مهل
لئلا أفزعه
لأن شجرتي قد بدأت تورق ثانية
بعد ذلك الخريف الطويل».
وأخيرا إلى الشاعر حسن أبو ديّة الذي قرأ نصا مفتوحا على الأنواع، ويجمع الشعر إلى القص محمولا على بينة سردية واضحة ومتبلورة من جهة وعلى التداعي وتدفق الذاكرة من جهة أخرى.
حمل النص عنوان: «ثلاثية العذاب – حبّ ومقهى وغربة»، وبدا واضحا فيه ذلك النوع من المزج بين ما هو ذاتي عميق وموضوعي أو عام، في حاضنة إنسانية من المشاعر والأحاسيس التي يوزعها الشاعر على العالم القاسي بكل ما فيه من غربة ليست جغرافية فحسب بل هي مصير الشاعر وقدره أينما نـأى بنفسه عن الآخرين حيث يقرأ: «الغربة أن تطوِّف عينيك في اللا مرئي بحثا عن وجه ودود دون جدوى؛ صراخ صامت في مقهى يضجّ بالأصوات والصور وعبق السجائر … والغربة أن تطلق صوتك حصانا للريح في عتمة الليل عبر الدروب مغنيا الحنين، لتحسّ أنك لا تزال حيّا وثمة إنسان ما يشاطرك طريق آلامك .. الغربة طريق طويل طويل بلا ملامح سوى محطات دموع الوداع واللقاء … الغربة لص خفيّ يسرق أوراق الأجندة، ولم أر كالغريب إنسانا يغضّ الطرف عن سارقه بل يحثّه على الإسراع في مهمته، يتنازل عن سنيّ حياته، ينثرها في صحراء العذاب».
ثم دار حوار مع الجمهور الذي كان في أغلبه جمهورا شابا.
تاريخ النشر: الثلاثاء 29 يونيو 2010
جهاد هديب / جريدة الاتحاد
الصورة: فدوى كيلاني خلال الأمسية

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

نصر محمد / ألمانيا

ماجدة الفلاحي ليست شاعرة تكتب الشعر فقط ، هي حاصلة على الإجازة في القانون العام علوم سياسية بجامعة محمد الخامس بالرباط ، وناشطة حقوقية ، عضوة رابطة كاتبات المغرب ، وعضوة الحركة المطلبية للنساء السلاليات ، والجمعية الديمقراطية لنساء المغرب . هذه السيرة الحقوقية تفسر لماذا لا تكتب ماجدة قصيدة حب عابرة…

إبراهيم اليوسف

غدا صباحُ اليوم الذي أُعلن فيه رحيل الفنانة الكردية كلستان طاهر”1974-2026″، المعروفة فنياً باسم “كلستان طاهر/ سوباري”، صباحاً جد أليم بالنسبة إلى أسرتها، وذويها، ومتابعي فنها: غنائياً ومسرحياً، فقد حمل معه خبراً صادماً لمن عرفها عن قرب أو تابع مسيرتها الفنية الطويلة، إذ رحلت وهي لاتزال في أوج عطائها الإبداعي، تجمع بين الغناء والتمثيل،…

خالد بهلوي

يمثل حفل توقيع الكتاب، الذي يقيمه الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكرد في سوريا ضمن أنشطته وفعالياته الثقافية، فرصة مهمة لتقديم الكتاب إلى القراء والمهتمين بالشأن الكردي، وفتح نقاش حول القضايا التي يتناولها، ولا سيما ما يرتبط بتاريخ الكرد في سوريا، وحضورهم الثقافي والاجتماعي، والتحولات التي مروا بها عبر مراحل مختلفة.

ولا يُعدّ حفل توقيع الكتاب،…

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

ثَمَّة تاريخ لا ينتهي حين تنتهي الحروب، ولا يهدأ حين تصمت البنادق، ولا ينام حين تُغلق السجونُ أبوابَها، ولا يختفي حين يُدفَن الموتى في التراب. هناك تاريخ آخر، أكثر عنادًا، وأشد التصاقًا بالإنسان، يواصل حياته في الذاكرة، ويعيش في الجسدِ، ويتوهَّج في اللغةِ، ويتدفق في الخوف الذي لا…