وأخيراً رست سفينة الفنان المبدع جمال سعدون في المانيا

  د.ياسين ديركي

ان تجبر ان تترك موطنك , اهلك , احبابك , مدينتك , مكان ولادتك , حارتك لا كما ان تتركها بمحض ارادتك.  ان تجبر ان تترك مهنتك و مصدر رزقك لا كما ان تتركها بارادتك او ان تجبرك الظروف الطبيعية . ان يفرض عليك ان لا تغني لشعبك وانت الذي ترعرعت بينهم واعتادوا ان يجدوك بينهم لا كما تعتزل بمحض ارادتك.

واخيراً رست سفينة الفنان المبدع جمال سعدون في شواطئ المانيا بعد ان اجبروها ان تبحر من دون بوصلة , كي لا ترسوا كما كل السفن لكنها رست , بعد رحلة من العذابات كونه كما الكثير من امثاله من حاملي البطاقات الحمر -اجانب الحسكة- لا ولم يملكوا جوازات سفر تتيح لهم الترحال.
لا اعرف كم من المرات لحق و سجن وضرب واهان من اجل شعبه واهله و مبادئه وقوميته , لا اعرف كم من السنوات من عمره اقامها بين القضبان وخلف الاسوار,  لا اعرف كم سياط ودواليب تلقاه , لا اعرف كم من آثارهم مازال على جسده يسرد حكاياته مع جلاديه  , لا اعرف كم من دموع لاجله انهمر,  لا اعرف كم من اغاني انشده كم من افلام مثله كم من حكايا سرده , لا اعرف كم من مثله لاجل ديرك وعين ديوار وشيخ سعيد والبارزاني والقاضي محمد غنى. 
هو بذاته لا يعرف, كلما ارشف شيئ صادروها, كلما غنى للوطن اطعموه بما جاد ووجد, لكن الذي اعرفه انه الان بيننا في المانيا بعد ان اذاقوه ما لا يصدقه اذن او سمع به اذن او رآه عين.
واخيرا اجبروك ان تترك ديركا من , ديركا حمكو, ديركا ديرين , عين ديوار , كانيا غيدا انها قدرنا ان نترك الاحباب والاهل في سبيل ان نعيش بحرية ولو تكن مرة
انها الحياة وهذه سنتها قاسية بفعل من بيدهم السلطة والقوة. فرحنا بمجيئك لكن حزنت ديريك لفراقك واغترابك لم نعد نتسابق في ترتيب المواعيد لتزين افراحنا .
بك بيننا وخسئ من اجبروك على ان تكون بيننا.
 
هاتف جمال سعدون 017658846404

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

أحمد جويل
ورثت عن أسلافي
اطنانا من الصفات
وبعض الخصال!
عن جدي الأول
صدق التعامل…وحفظ الأسرار
عن جدي الثاني قول الحقيقة
والجرأة في المواقف
عن ابي ورثت
خمس وثلاثون دونماً من الأرض…
ومسؤوليات جسام
وبذور المحبة….
عن أمي…..
لا تسأل الضيف….
هل تشرب؟
أأنت جائع…؟
ضع أمامه المأكل والمشرب
وأكثر أرغفة الخبز
بوجه بشوش
ولسان التسلية
حتى يأخذ حاجته من
الطعام والكلام…..
عن أخي الأكبر….
سايرني في حياتي
ولاتذرف الدموع
عند مماتي
ورثت عن…

محمود عبدو / ديريك

يستكمل الباحث واللغوي الكردي “محمد أحمد رشيد” مشروعه البحثي والجمعي الثقافي والتراثي الكردي بكتاب جديد حمل عنوان «من فللكلور بوتان – ضروب الأغاني والقصص» ويأتي منتجه الجديد بوصفه محاولة نبيلة أخرى لإنقاذ شيءٍ من الذاكرة الشعبية من الاندثار والنسيان، وصون التراث الكردي من الضياع.

فالتراث الشعبي والشفوي المنتشر ليس حكايات وقصص تُروى في…

أحمد عبدالقادر محمود
أعتقني و خُذ كل الأشياء
متى شئت وحيث تشاء
لم أعُد بيَّ أشعر
لفظتني فوهات الدهر
و أفعال البشر
أعتقني ….. و لا تبالي
ما رأف البائع لحالي
سلعة أنا في أسواق المحال
لا تكترث فلستَ أهلاً للسؤال
أمضي بي يا هذا …
لن تلقى فؤاداً
أنقى من فؤادي
و لا وجه أجمل من وجهي
و لا قداً أميز من قدي
أفعلها يا هذا …….
طيفٌ أنا بوجود…

المهندس باسل قس نصر الله

عندما كنا صغاراً ـ منذ مدة قريبة، لا تضحكوا فأنا أعتذر، لأن ذلك هو منذ أكثر من نصف قرن ـ كان من يريد أن يشتري الجبس أو البطيخ “الأحمر والأصفر” ينادي البائع ويقول: “أريد حِملاً كاملاً”، أي كل الجبس الموجود على طرفي الحمار. ونفس الشيء بالنسبة للخس.

كانت تلك…