قوس قزح.. في القامشلي.. بخبخون وكهربون..!

أحمد مارديني

بخبخون, كهربون, هدررون, حرحرون, وأسماء أخرى بالعشرات, استحضرتها من الجان وأنا أقرأ التعويذة التي أخذتها من صديقي زكور المختص بقضايا السحر والشعوذة, بعد عودتي من زيارتي الاضطرارية لمدينة القامشلي منذ أيام, المدينة التي كانت تسمى بأجمل مدينة صغيرة في سورية والدول المجاورة, لما كانت تحمله من موروث أبنائها الذين بنوها في عشرينيات القرن الماضي, واللمسات الحضارية التي واكبتها لعقود عديدة لجهة (الموضة) للأزياء وللحياة العصرية بصورة عامة.. هذه المدينة الصغيرة الأجمل رأيتها مؤخراً قرية كبيرة عشوائية, غير جميلة ولن أقول بشعة حرصاً على مشاعر أبنائها, وبالتحديد أحفاد أولئك الأوائل البنائين, بمعنى بُناتها كبنيان وكأبناء, بعض حاراتها للأسف لا تحمل من المعنى سوى الاسم, وأما طريق القامشلي – عامودا, وتحديداً ما بين الحي الغربي البائس والهلالية الكئيبة بشوارعها التي لا تعرف الأرصفة ولا أي مظهر حضاري, حتى كادت بعض أجزائها كما حي قدوربك وما يسمى حدائق على المصور التنظيمي, أقول كادت تتحول إلى مزابل.. للأسف, والبلدية لا حول ولا قوة.
جاؤوني مسرعين وأقصد بخبخون وإخوته إلا كهربون, والعذر أنه كان مشغولاً بانقطاع التيار الكهربائي المتكرر هناك رغم ارتفاع درجات الحرارة لحدود الخمسين درجة, وحالنا في موجة الحر الأخيرة ليس أفضل من حال القامشلي وانشغال كهربون أيضاً عندنا للانقطاع المتكرر للتيار بسبب الضغط الكبير على الشبكة لأننا نعيش جميعاً رفاهية التكييف والإنارة المفرطة في بيوتنا ومكاتبنا, وما دام الأمر كذلك فسيبقى كهربون منشغلاً, وستبقى أبداننا مسلوقة من شدة الحر حتى نقتنع بضرورة تقنين استخدام كل الرفاهيات الكهربائية. ‏
سلامات للقامشلي التي كانت جميلة, ولكهربون وأشقائه على معاناتهم من موجة %20%20%20%20%20%20%20%20mardini.ahmad@hotmail.com ‏
 
قوس قزح – صحيفة تشرين / الثلاثاء 3 آب 2010

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

أصدرت منشورات رامينا في لندن كتاب «درب الهجّار.. حلم على هامش القانون» للكاتب والباحث القانونيّ السوريّ الكرديّ جيان بدرخان، في عمل سيريّ جديد يضيف صوتاً لافتاً إلى أدب الهجرة العربيّ والكرديّ، ويقدّم شهادة ممتدة على رحلة إنسان عبر الحدود والثقافات والتحولات الاجتماعية، انطلاقاً من سوريا وصولاً إلى ألمانيا، حيث تتشابك التجربة الشخصية مع أسئلة الهوية…

مروة بربم

قُبَيل العصر, وقبل أن يستنفد النهار رصيد ساعاته القليلة الباقية، اعتراني قلقٌ ثقيلٌ رهيب.

لم أجزع من زيارته المباغتة، فهذه ليست الأولى ولن تكون الأخيرة، كما أنني لم أُبدِ استيائي من طريقته البوليسية في اقتحام الروح دون إخطار.

استقبلته بفتور وبلادة الجليد، هو لا يعرف أنَّ الماء ينهزم، إذا دفعته الظروف نحو قِفار المتجمد الجنوبي، فيقضي…

صبحي دقوري

المعرفة، في أصلها العميق، ليست عِدّةً باردةً للعقل، ولا مفاتيح معلّقةً على خاصرة الكلام، ولا حصيلةً من الأسماء والتواريخ والمصطلحات. إنّها، حين تبلغ صفاءها الأقصى، تصير عِشقاً. وما لا يُعشَق لا يُعرَف حقاً؛ لأنّ المعرفة التي لا تمسّ القلب تبقى واقفةً على عتبة الشيء، تدور حوله كما يدور الغريب حول بيتٍ لا يملك مفتاحه.

زاني،…

عبد الجابر حبيب

متى يصبح الناقد طرفاً في النص؟

من حق القارئ أن يتأثر بالنص، ومن حق الناقد أن يؤوله، ولكن ليس من حق أحد أن يتبنى فكرة ليست فيه ثم ينسبها إلى صاحبها. وهنا يكمن الفارق الدقيق بين التأويل بوصفه ممارسة نقدية مشروعة، وبين تبني الأفكار بوصفه موقفاً شخصياً يحاول أن يجد له موطئ قدم داخل…