إبراهيم اليوسف يحتل سؤال – لمن تكتب؟ – الذي يوجه للكاتب أياً كان، وأياً كانت إجابته عن هذا السؤال، موقع الصدارة والأولوية، من جملة الأسئلة الأكثر إلحاحاً التي توجه إليه .
ولكم من كتّاب عظام، أثروا في قرائهم طوال حيواتهم، من خلال إبداعاتهم، و كان لها دور كبير وفعّال في التأثير في جمهرة المتلقين، وإن كان ذلك بدرجات متفاوتة، وأن هذا الدور يظل محافظاً على قيمته يوماً بعد يوم، من دون أن يتم الخوف عليه، تحت يافطات دعاوى “موت الأدب”، جنساً تلو آخر، بزعم بعضهم، وهو يعني الإجهاز على أهم رئة للجمال الذي لاغنى عنه البتة، على اعتبار الأدب والفن من بين أهم أغذية الروح .
وإما أن يكون الكاتب – في المقابل – غير معني بمتلقيه، بل إنه يصرف جل جهده في نصه، ليعده الأكثر أهمية في عملية الكتابة والإبداع، وهو بهذا أسير ذاته، لأنه يتبادل التذويب مع النص، فيجد نفسه النص، والنص نفسه، مسبغاً عليه هالة كبيرة، ليشكل جداراً بينه وبين متلقيه، من دون أن يفكر بأسئلة هذا القارئ، وما يترتب عليه ونصه في آن واحد، تجاهه، لتتضخم أناه .
ولعل المكان الحقيقي لأكثر هذه النتاجات، حتى وإن كانت ذات جدوى فنية عالية، هو رفوف المتاحف، والمكتبات الديكورية في بعض الأمكنة، لأنها تخلو من نبض الحياة، وسحر التفاعل مع المتلقي .
ومن هنا، فإن أحداً لا يطالب الكاتب أن يجازف بأدواته الفنية لكتاباته – أياً كان جنسها، بل وبالعكس، لا بد من أن يعنى بأثره من الناحية الفنية، في الوقت نفسه الذي لا بد من وضع القارئ نصب عينيه، مترجماً رؤيته التي تبث الروح في أجزاء النص، وتجعله ذا جدوى وأهمية، لأنه لا يوجد أي ضرب من الكتابة إلا وله رسالته، وإلا فإن الكتابة تتحول إلى “عبث” لا طائل منه البتة، ما دامت بعيدة عن واقع وحلم المتلقي .
elyousef@gmail.com







التعليقات (0)