وأنا أشيّعك إلى مثواك الأخير

وليد حاج عبدالقادر

دموع حارقة وتأبى المقلتان منها ان تتوقفا … حرقة موجعة تحسّ بها وطنين لا بل قلها بصراحة أنين ألم حاد ينتشر في خلايا جسدك الذي بدا عليه التهالك وانت في غربتك تتلقى الصدمة تلو الأخرى .. هذه الغربة التي مكنت نفسها ومن ثم بدأت تفجر لواعجها فتنفث حمم أوجاعها كحمم البراكين .. مدمرة !! .. تسأل نفسك !! : إلى متى سيستطيع هذا الجسد الذي هدّ ته الأوجاع أن يتحمل !! .. إو كم من صدمة أخرى ستتلقاها الى حين ان تصبح بغيابك  صدمة لسواك؟ … العين اليسرى منذ اكثر من اسبوع وهو يرف مؤنذرا … وهذا الضرس اللعين الذي انكسر لتوه !!! .. وبت لا تدري وانت تموج في محراب ـ بيري سربي هاتي ده ـ ولا تدري ماذا رماك وهذا التيه و ـ سريليا ـ / جتلي آغي / .. رباه : أهو حلم مرعب ؟؟ ..
كابوس .. بت  لا تدري والإرادة يفتك بها وانت تنزوي وتشحذ آلامك .. تجترحها .. هما ..هما ..ولكن ؟؟ .. الى متى : …. أواه هشيار ..كم أحببت هذا الإسم وكم أصررت ـ انت ـ ألا يشطب الهاء من لازمته ..وتتذكر ونتذكر مقولة ذاك الطبيب الحلبي وانت برفقة الراحلة الوالدة عندما سألك عن اسمك ؟ فاجبته هشيار ..وعندما قال : أمثل هوشيار زيباري ذكي انت ؟ لتجيبه الوالدة : العشرات مثله قرابين لمناضلين امثال الزيباري !! .. اواه هشيار ..في غربتي هذه لا أملك سوى هذه العبرات .. الدموع التي ترثيك دما ..كنت الأخ .. الصديق ..الخليل الملتجأ .. آذتك لا بل لفحتك  ألسنةقيظ ذاك النهار وشمسه الحارقة بحرارته ..وسخونة الأرض التي اكتوت بها قدمك ـ وليد ـ وانت تناطح شجيرات الرمان في ـ عين ديوار ـ تقطف منها تلك الرمانات رغم يقينك بعدم نضجها وبأسنانك الطرية بعد تعتصر قشورها بحبيباتها البيض الحامضة .. رباه !!! يا القلب المدمى الما .. صخرة لو كنت لتفتت ؟؟ ..كم جسدا سيوارى الثرى وانت في محرابك الاغترابي تتأوه ؟؟ .. رباه !! يا القدر العاصف … قدمت ـ وليد ـ من عين ديوار وانت تضم يديك الى صدرك وحبيبات الرمان تسندها لئلا تسقط وكيس الزبيب يتدلى من وسطك .. وتركض .. تركض تسبق والدك الذي قدم وـ قلابات ـ الرمل ليصحبك … ليلا من فوق السطوح !! كنت تتأمل مصابيح ـ ديركا حمكو ـ وهي تشع ولم تك تدري ما الذي يدفعك وتذكر ـ آشي آفي ـ المهجور في السفح المطل على ال ـجم ـ ودريت ..أ ننننننننننننننه الشوق ل هشيار الطفل وهو قد بدأ الحبو و … تلك الضربة اليتيمة وهو يركل كرتك الجديدة … هشيار يالطفل التي كنت تحبو حينها أتذكرك .. لا بل وكأنني أعيش لحظاتها .. وانت الطفل بعد أخي وذينك الثوبين ـ الكلابيتين ـ السماوية منهما والخاكية والتي برع الوالد في خياطتهما بنفسه .. تقدمت صوب ساحة الدار وجلست القرفصاء وكلي حرص على الرمانات وانت كالملاك في ثوبك ـ بوبلين ـ السماوي ـ .زوانت تبتسم وتضحك ..تقهقه ..فلست انا الوحيد من اشتاق !! ..حبوت صوبي فتراجعت وراءا وأنا أحثك على الوقوف لتخطو صوبي والرمانات كانت رشوتي لك !! ولا أدي كم رمانة استحققتها حينذاك ..
 هشيار ..يا أخا كنت ..صديقا رافقتني طويلا ..زميلا كنت ومنفثا لكثير من الأمور .. أعلو كم هو مدو صاعق هذا الصباح بنبئه القاسي ..كم هو مر هذا الألم وهو يحز في صدرك ..غدا هو العيد .. ميران .. يا بن أخي .. روكن ..لوران ..ريدي .. وانت الطفلة بريشان : .. أعلم ان من حولكم أحد عشر عما وعمات خمس ..وأعلم أنه سيظل أعظم منطوقة عندكم وقد علقت في حناجركم .. أبي .. أجل أبي : أيها الجبل الشامخ انت في سرك .. فرحك .. ألمك .. أنت الوحيد ابتاه تكتوي ..ومع هذا !! ..منك الرجاء وفيك الأمل ..أنه جدكم أبوكم ابناء أخي فمنه وإليه وله .. هو من نقدم له جميعا العزاء ….
  هشيار : .. أصبتني برحيلك في مقتل ..وانت ..انت ..ايتها الغربة القسرية يوما تلو آخر .. أضحيت لا بر لك ولا مأمن
   في 8 / 9 / 2010

     دبي

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

إبراهيم محمود

لَمن يمكنه التصديق فقط، أقول، لم أسمع برحيل الأستاذ المحامي عثمان عثمان، إلا لحظة تصفحي حيثيات أربعينيته في قامشلو ” 31-7/ 2026 “، وبسبب أموري الصحية وظروفي الخاصة هنا. لا اعتراض على رحيله، ومن يمكنه إيقاف الزمن الخاص بعمره، وإقصاء الموت عنه؟ إنما لأنني وجدتني، تقديراً للحظة عمرية امتدت لبعض سنين، ولو لقاءات متقطعة،…

صبري رسول

 

العَنْونة وترتيبات النّصّ:

إثر: تأتي بمعنى عَقِبَ، أو في أثره، أو بعده مباشرة،.

واجم: اسم فاعل من «وَجَمَ»، وتُطلق على الشخص الذي يصمت ويعبِس وجهه من شدة حزن أو هم.

عنوان النّصّ في هذه الرواية تدلّ على طبيعة شخصية خاتون الخارجة عن علاقة عاطفية كارثية جلبت لها التوجّس، والعبوس من الآخرين. هذا اتضّح من خلال الحوار الطويل…

نصر محمد / المانيا

ديوان السوريون صدر عن دار نينوى للدراسات والنشر والتوزيع / الإمارات العربية المتحدة ، يحوي بين دفتيه عشرون نصا على امتداد مائة وعشر صفحات من القطع المتوسط ، سعدت جدا بقراءتها ، وكانت لي هذه القراءة المتواضعة.

قبل أن أدخل عالم القراءة ، لا بد أن أتقدم للقارئ بلمحة عن الشاعر

من عامودا مدينة…

شيرين خليل خطيب

بعض الناس لا يستفزونك لأنهم غاضبون منك، بل لأنهم يريدون أن ينتزعوك من المكان الذي بنيت فيه نفسك بصعوبة، ويجرّوك إلى مستواهم. إنهم يعرفون أن كلمةً جارحة، أو موقفاً مستفزاً، أو إهانةً متعمدة قد تدفعك إلى رد فعل لا يشبهك، فينتظرون تلك اللحظة بفارغ الصبر، لأن سقوطك هو انتصارهم الحقيقي. فهم لا يريدون…