فتاة القصر..!

دهام حسن

أطلتْ (مها) من شرفة القصر
يمامة تهمّّ أن تطير
ترفرف بفستان من حرير
وزنّار فستقيّ..
مشدّ على خصرها الضمور

قمرا لاح من الطابق الأعلى
فأضاء الأزقة والمنحنى
حتى العابرورن استأنسوا بالمرور
 
 
تتمايل عجبا.. كبرياء..
 قصف قدّ بغنج وحبور
فمالت مع ميلانها أنساق الزهور
ثملا كنا نميل من شذاها
فضوعة أميرة القصر تفوح أريجا وعطور
من هفهفة ثوبها ومن قناني العطور
 
 
أعرف حجرتها من خفق الستار على شباكها
ومن قذفي الحصى يوما على بابها عند المرور
أيام كنت أسرق إليها النظرات
فلي حكاية لي معها لن أبوح به..
فهو سري الخطير
سرّ حكاية حبي الأثير
 
واقفة بالشرفة بشعرها القصير
يهفو هوى مع النسمة
دعي شعرك -يافتاة الفصر- على رسله
حرام قصقصة الشعر الحرير
دعيه يهفو.. عدلّيه لينساب على الخدّ المنير
 
لما أبصرتها للمرة الأولى
ساومني القدر
بين الموت عشقا وبين شيء من الأمل
فأذعنت لضعف حيلتي
لخبايا القدر ومجاهيل المصير
 
أشتاق إليك.. يافتاة القصر
لكنّي بالعشق جدا غرير
حتى اسمك لا أعرفه سيدتي
ألم يقولوا الحب أعمى.! فأنا ذاك الضرير
 
أحبّها قبلي وبعدي جمع غفير
لكن..!
لم يكونوا مثلي بهذا الحب الكبير
أشتاق إليها كثيرا
وتشتاق إليها أشيائي..
وتشتهيها حتى شراشف السرير
 
أيا فانتنة القصر
هلاّ ترفّقت بعاشق مسكين
يقيم في كوخ.. يعيش في ضيق وعسر
فبحبك لي حبيبتي
سأغدو عاشق العصر..وأكون سيد القصر
رصيده من الهوى أنت.. وبضع رسائل
ونظرات ..كنت أسرقها بالأمس
ونسج قشيب من الشعر
 
هاله منك جمال..
لفّة ساق.. وهزة خصر
وخيزران قوام .. وحمرة ثغر
أأحلم أني ترى..أم لفني وهم ..سراب
آه.. لست أدري
 
أيا فتية الأكواخ..وياصبايا القصر
محال أن يلتقي الغنى بالفقر
ففي الحبّ كما في السياسة
هيهات.. هيهات..
أن يقترن الكوخ بالقصر
***************

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

ليس العبثُ فكرةً باردةً في كتاب فلسفي تنتظر قارئًا متخصصًا حتى يفككها، وليس مصطلحًا ثقيلًا يمكن اختزاله في القول إنَّ الإنسان يعيش في عالَم بلا معنى. العبثُ في جوهره تجربةٌ إنسانية قاسية، هو تلك اللحظة التي يستيقظ فيها الإنسانُ على نَفْسه، فينظر حَوله فلا يجد جوابًا يوازي حجمَ…

عامر عثمان ” إيفان “
في مَكَانٍ مَا
فيِ جِهَةٍ مَا
تَلْهَثُ الذِّئابُ وَ هيِ تَشْحَذُ عِوَاءَهَا
بِفَزَع الحَظَائِر
وَ النِّعَاجُ خَلفَ أَكوام القَشِّ تَرْتَعِدُ
وَ الكِلابُ السلُوقيَّةُ
تَتمرَّنُ عَلَى شَمِّ العَصَافِير
و تَلْهَثُ خَلْفَ الطرَائِدِ
وَ الطَّلَقَاتُ أَفْسَدَتْهَا الرّطُوبَةُ . . .

 

نصر محمد / ألمانيا – هيرنه

كنت ضيفاً للسنة الرابعة على التوالي على مهرجان كوباني السينمائي الدولي ، وما دفعني لكتابة هذه الشهادة هو الكم الكبير من المنشورات التي تهاجم المهرجان دون معرفة حقيقية بتاريخه وحجمه ورسالته .

ولتوضيح الصورة ، لا بد من الوقوف عند أربع حقائق أساسية :

أولاً : البداية كانت حلماً ذاتياً وليس مشروعاً…

صدر حديثاً عن منشورات رامينا، ضمن سلسلة الفنون التي تصدرها الدار، كتاب «الفنّ النظريّ» للكاتب والناقد والفنان طلال معلّا، وهو عمل فكري وجمالي يتناول العلاقة المتشابكة بين الفن والفلسفة، وبين الصورة والفكر، وينفتح على جملة من الأسئلة المتصلة بالجمال والمعرفة والثقافة وتحوّلات الرؤية الفنية.

ينطلق الكتاب من النظر إلى تاريخ الفن باعتباره، في أحد وجوهه، تاريخاً…