لقاء مع الفنان جمال باكير

   أجرى اللقاء:  أحمد حيدر

وسط حقول الزيتون واشجار البلوط الجبلي ومن بين الصخور الخالدة ومن إلتواءات نهر عفرين .. ظهر هذا الفنان المبدع نظراته ..حادة كحد السيف .. تأملاته ..الجريان الهادىء لنهر عفرين.. غضبه .. لوحة فنية رائعة .. كردستان بكل تجلياتها…هذا هو الفنان المبدع جمال باكير.
* -هلا حدثتنا عن البدايات ؟
** ترعرعت في كنف بيئة فنية متأثرا بأستاذي و معلمي الأول والدي عزت باكير… الذي كان عاشقا للغناء الكوردي …

فشغفت – بالصوت ،كدت احقق مشروعا موسيقيا بلغة اكثر اثارة ومتعة من لغة الصورة …  تسمع فتنتشي وترقص ثم تحزن ،اطلقت لصوتي العنان… ليعبر عن هذه المتناقضات الروحية التي لا يمكن وصفها اطلاقا .فاكشفت بان الصورة والصوت اذا ما توحدا…سيفعلان العجائب لكن اي صورة ؟ انها الطبيعة… ملهمة الفنانين وأداتهم بل انطباعهم الفني الأول حيث تلاقي الليل والنهار في عناق مدهش وغرائبي يتلاشى … وكأنه صراع البشرية الدائرة منذ الأزل… قد تحول إلى عالم من عوالم السحر والجمال وتقف مدهوشا أمامه… هذه اللوحات لن تغيب ابدا عن مخيلة المبدع .
  فهناك أكثر من صورة وقصيدة بل روايات اختزنتها ذاكرتي مثلا صوت الريح في الشتاء المزمجر الغاضب وهو يصفر فيحول الأشجار الى أمواج متحركة فتعجب لصمود شجرة السنديان أمام هذه الريح وتحزن لشجر الزيتون. فحاولت أن أوثق هذه الحالات جميعها ولازلت أصور وأوثق قضايا الشعوب العادلة “الخاسرة” قضايا شعبي … لأن هناك قضايا مهمه.

*_اللوحة الفوتوغرافية حقيقة جميلة ومدهشة  تطرح تساؤلات ،عن ماذا تسأل لوحاتك ؟
**_ربما تجد جوابا دقيقا  ً أكثر من الذي سأقدمه ،وهي شهادة الناقد “انور محمد” في جريدة الكفاح العربي تاريخ – 24-10- 2000،التي تقول “هذا المصور الفنان يحول “كميرته”الى بندقية ويتحول هو وراءها الى قناص لأنه يعرف انه إذا كانت الموسيقى تحول الأفكار الى نغمات فالصورة تقبض عليها ،على الفكرة والنغمة.المصور الضوئي وهذه من مهامه يصور الفشل ،الخيبة ،الحمى التي في الرأس ،الذعر ،رائحة الزعتر ،الذهول الذي في العين الصراع. جمال باكير واحد من هؤلاء المصويرين القناصين الذين يصورون اختصار الحلم واحتقان الغضب”.لقد وصفني بالقناص وأظنه قبض لحظة هي من أهم لحظات المصور الفوتوغرافي .. أنا أعرف متى تحزن ولا أعرف متى تفرح ،كذالك أنا كقناص انتظر هذه اللحظة لأقبض عليها .

*_أغلب لوحاتك هي تصوير الطبيعة عن ماذا تبحث فيها؟
**_أنا أبحث كما يبحث ” بلزاك ” في رواياته ،أنا أصنع كوميديا ، أصنع تراجيديا إنسانية لشعبي .

*_هل اللوحة الضوئية تعبر عن مكنونات نفسك أكثر أم اللوحة التشكيلية وما الفرق بينهم ؟
**_كما تحتاج الصورة إلى الضوء والعتمة والفراغ والإيقاع واللون والظل واللغة اللامرئية والحدس، فإن اللوحة التشكيلية والقصيدة والموسيقا تحتاجها كذلك.. الضوء هو فعل الكتابة بالنسبة لي.. هو الحرف الذي أكتب به لوحتي مثلما يكتب الشاعر بالكلمة قصيدتة.. وما الضوء إلا كتابة أخرى. فحيث يكون الضوء تبدأ مفاعيل الحياة.خذ مثلاً صورة (الهجرة المليونية لشعب الكردي في كوردستان العراق عام 1991 أوحلبجة الشهيدة) تلك الصور التي ألهبت المشاعر الإنسانية في شتى أصقاع العالم.. أليست هي قصيدة أو رواية أو لوحة تشكيلية أيضاً.
فآلة التصوير هي الوحيدة التي اوقفت الزمن في تلك اللحظات، تنقل هذه الحالات جميعها بصدق ودقة متناهية.

*_ لماذا تركز على الألوان القاتمة في لوحاتك وبالأخص الأسود والناري ووجه المرأة يحتل حيزا فيها ؟
**_كفنان أحاول دائما تحريك الأشياء الأكثر غموضا وإنعكاسه من خلال اللوحه الى الواقع.
ففي لوحاتي يمكن أن ترى الثورة ..الحرية ..العشق ..الحزن ..الرعب وهسيس  الحب، فالوجة لا يهمني بحد ذاته وإنما يهمني الموضوع و الغوص من خلاله إلى الذات ،

فمثلاً عندما أرى رجلاً يهدي امرأة وردة، هنا، في هذه اللحظة ما يعنيني هو الإمساك برقصة الوردة بين يديه، ورجفة الأصابع في يديها. أي كيف سأقبض على هسيس الحب بينهما،فحاولت تسليط الضوء على المواضيع التي أشعر بها  وأعيشها كفنان وأعكسها من خلال العدسة  التي تلازمني وتشاركني همومي وتمكنني جزئياً من التعبيرعما يجول في خاطري  ببساطة أحاول إظهارالجوانب الخفية للواقع الذي نعيشه يومياً.

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

تُمثِّل الهُويةُ الأنثوية واحدةً من أكثر القضايا حضورًا في الأدب المعاصر، إذْ لَم تعد المرأة موضوعًا للكتابة فَحَسْب، بلْ أصبحتْ ذاتًا كاتبة تعيد تشكيلَ العالَم مِن خِلال لغتها الخاصَّة وتجربتها الوجودية الفريدة.

ومِن هذا المنطلق تتجلى أهمية المقارنة بين الشاعرة الكويتية سعدية مفرح ( وُلدت 1964 )، والشاعرة…

شعر: حفيظ عبد الرحمن
ترجمها شعرًا: منير خلف

بنعومةٍ،
ووشاحِ موّالٍ
يلامسُ جيدَ هذا الحُلْمِ
في شغفِ انتظارْ.

بجنوحِ باخرةٍ
تهبُّ من اصفرارِ التّبرِ
من خصَلاتِ شَعرِك،
ضحكةٌ خضراءُ تكفي
وهي تعزفُ من أعالي الأمنياتِ الشّوقَ،
هذا الشّوقُ يهطلُ
في بيادرَ من لقاءٍ
سوفَ ينبتُ في النّهارْ.

وبرقّةٍ
هذي خزاماك التي في سفحِ حُسنِكِ،
شامةٌ في الوجهِ في أيّارَ،
حقلُ زنابقٍ تطفو على النّاياتِ
يحجبُها انبهارْ.

وكأنّها أقراطُ آذارَ الجديدِ،
ومِسْكُ أجنحةِ الخيالِ
مُحَلّقاتٍ فوق خمرةِ…

محي الدين حاجي:

أبناء ديركا حمكو….منطقة كوجرا….ودشتا هسنا…..خصوصا والأعمار التي تبدأ بالأربعين تقريبا يتذكرون الأعراس الفلكلورية القديمة والتي كانت تقام في البيادر والفلا وتحت أشعة الشمس وضوء (اللوكس) المعلق على عمود صغير وأحيانا تحت ضوء القمر الصيفي .وصوت المزمار لم تكن تفارق الأذن إلا بعد أيام وأيام وصوت الطبل كانت تسمع…

صدر عن دار تاسك للنشر والتوزيع في الجزائر- أمريكا- إصدار جديد بعنوان “جكرخوين… رسول السهل والجبل” للكاتب إبراهيم اليوسف، يقع الكتاب في نحو مئتي صفحة من القطع المتوسط، ويشكّل إضافة نوعية إلى المكتبة الكردية والعربية، من خلال مقاربة توثيقية تعتمد الشهادات والحوارات والقراءة الثقافية لشخصية الشاعر الكردي الكبير جكرخوين، أحد أبرز رموز الشعر والهوية الكردية…