هِزَّة الوَجْدِ

الدكتور بهاء الدين عبد الرحمن

في هالة النور
حول البدر
مُنْتَجَعٌ
تهفو إلى رَحْبه الأرواح
مذ ألِفوا
فَكّوا القيود
وجابوا في الهوى أفُقا
يعتاده

كلُّ مَنْ قد شفّه الدّنَفُ
قد طاب بالأنس
حتى فاح في وهج
خلعُ العذارِ
على أعتابه شرفُ
سُلافهم
من صفاء المزن
مُعْتَصَر
واللطفُ في الكأس
نورٌ ثَمَّ يُغْتَرَفُ
تلك الأهازيج
من تسبيحهم نَغَمٌ
ينساب في الكون إجلالا
فيرتجفُ
في هِزَّة
وَجْدُها التوحيد مبتهجا
يزينه وَجَلٌ
بالحبِّ مؤتلِف
تحفّهم نَفَحاتُ القدس
حانيةً
ترى الملائكَ
في ناديهمُ وقفوا
نورُ المباهاة
يغشى كلَّ مبتهل
ووابل العفو
يمحو كلَّ ما اقترفوا
وللسكينة في إظلالهم نُسُكٌ
تهدي الإفاضة مسكا
عندما انصرفوا
آبوا ملبّين
في ممشاهم سُرُجٌ
تهدي
بتلبية الداعي الذي عرفوا
ما زال في سمعهم
صوتٌ له خَشَعوا
وبات يحدوهمُ
شوقٌ به شُغِفوا
في منبع النور
حيث الدَّحْوُ منه بدا
طاف المحبون
حول البدر وائتلفوا

***************

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

ثَمَّة تاريخ لا ينتهي حين تنتهي الحروب، ولا يهدأ حين تصمت البنادق، ولا ينام حين تُغلق السجونُ أبوابَها، ولا يختفي حين يُدفَن الموتى في التراب. هناك تاريخ آخر، أكثر عنادًا، وأشد التصاقًا بالإنسان، يواصل حياته في الذاكرة، ويعيش في الجسدِ، ويتوهَّج في اللغةِ، ويتدفق في الخوف الذي لا…

عصمت شاهين دوسكي
يَشْقِينِي صَمْتُكِ إِنْ غَارَا
كَصَمْتِ اللَّيْلِ إِنْ سَارَا
فِي الْكَرَى عَلَى وِسَادَةٍ
تَحْلَمِينَ بِلَوْعَةِ نَارِكِ نَارَا
وَتَمُرُّ الذِّكْرَيَاتُ كَمَا كَانَتْ
تَضُجُّ بِالْحَنِينِ تَارَةً وَتَارَا
رَأَيْتُ سَرِيرَكِ الْمَعْنَى يَشْكُو
تَرْكُ آثَارِكِ الْوَرْدِيَّةِ تَدَارَا
آهْ مِنْ شَوْقٍ يُدْنِينِي
حِينَمَا أَرَاكِ يَحْمِرُ حارَا
***
يُشَتِّتُنِي قَلْبُكِ الَّذِي يَطِيبُ
بِالْمِسْكِ وعِطْرُكِ غَرِيبٌ
أَدْنُو مِنْ أَشْيَاؤُكِ الْجَمِيلَةِ
أَشُمُّهَا كَأَنِّي فِي جِنَانِ الطَّيِّبِ
أَوَدُّ أَخْذَهَا لَكِنْ قَلْبِي يَرْتَجِفُ
كَأَنَّ نَبْضَ قَلْبِكِ مِنِّي قَرِيبٌ
أَرَى مَرْآَتَكِ أَتَخَيَّلُ…

ناصر الشيخ أحمد

منذ البدء..
لم تكن الجبال حجارة
كانت أجسادا تكتم أنفاسها
تنتظر أن تولد امرأة

يمشين..
فتخلع الألوان صمتها
ويسرقن الربيع من حنجرة الثلج
لترتدي الجغرافيا أثوابهن
ويستفز الوادي ظله

جدائلهن..
ليست شعرا
بل فوضى ينابيع
تخرج من كبرياء الأعالي
وتنسج السنابل في جدار الوقت
وتزاحم الناي
إذا حاول الكلام

في العيون..
كحل يعيد عجن الطين
ويبتكر للأرض
سلالة جديدة من الضوء

حين يتكئ الزمان
على معاطفهن
يفككن أزرار الفضاء الرمادي
ويقطفن النجوم كبذور قمح
تزرع في رئة…

أ. د. سماهر زنّون*

تبدو الدراسة المخطوطة للباحث فراس حج محمد، “الفنتازيا الإسلامية: ميتافيزيقيا السرد الإسلامي” علامة ذات أهمية خاصّة في النقد العربي المعاصر، ليس بوصفها استعراضاً نصوصياً لجانب من سرود العجائبية التراثية فحسب، بل لكونها تؤسس لنظام (إبستمولوجي) جديد يملأ ثغرة معرفية في المكتبة العربية تتعلق بمفهوم ميتافيزيقيا السرد ذي الطابع الإسلامي العقدي الصرف، وكوني…