لقاء مع الجنة التي لم تولد

  الشاعر :  عارف حيتو
ترجمة: بدل رفو
النمسا غراتس

1
كان  لجلجامش أغنيتان مخضرتان
وانكيدو.. ابتلع جمرة ملتهبة
وأضرم النار في الرغبات
رقصت النجوم على لحن
                  الخلود
والعشاق ملأوا الاقداح
لا القدر تراجع

ولا جلجامش..!!
2
كيف أنسى
يوم
أحرقت وجنتي بلهيب
شفاهك..
كيف أنسى
انك.. تخليت عن
ـ ذلك المبارك والقاسي ـ
وتركته وحيداً ..عارياً في صحراء
دون كتاب مقدس
دون حجاب
دون ماء
وقصرت الذئاب
درب حلمي!
3
لِمَ..!
تحدقين هكذا بوجهي
وجهي المحفور بالآهات
والمطرز بالأوجاع والجراحات
في جبيني (طوطم)
وتحت ابطي
أحمل حجاباً للملا
(حسو)
يحميني من عشقك
فشفاهك حبلى بالشبق
أبعديها عني
فسوف تجرحين شفاهك
وتثقليني  بذنب آخر!!

4
جاء  النديم..بقدح شراب
وحبيبات لوز
يقولون ..إن اللوز
يثير الجنس
والجنس يداوي
الجراحات العميقة
          للانكسارات!

5
قبل حين
وصلتني رسالة تلفونية من فتاة
تعاني من الكآبة
تقول:
لا تتألم ولا تكابد
وتناول فقط وجبة سريعة
لأنها رخيصة
حينها ..أقلعت عن تناول
الهموم والمكابدات
لكن..!!
الجوع صرعني.

6
أتريد قلباً،أم قصيدة؟
وضعت القلب على صدر
الحبيبة
     وكذلك القصيدة.
أتريد وردة أم عشقا؟ً
نسجت الوردة قلادة
وأهديتها للربيع
         وكذلك العشق.
وحين أرادت الحبيبة
تقبيل وجهي
كان جسدي الملتهب
مغطى بالجليد
ولم يبق مني شيء.

7
قالت الخطوات..
أين تذهب بنا الطريق؟!
قلت:
صوب السماء..
الى لقاء
حيث جنة لم تولد بعد.
ــــــــــــــــــــ
الشاعر عارف حيتو :
 مواليد 1968 ، دهوك / كوردستان العراق
ـ طبيب اختصاص الامراض النفسية للمراهقين والشباب
ـ عضو اتحاد الادباء الكورد / دهوك
ـ اصدر مجموعة  من الدواوين الشعرية  بالاضافة الى 22 كتابا في الترجمة والفلكلور وادب الاطفال
ـ اخترت هذه القصائد من احدى دواوينه  للترجمة

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

هوشنك_أوسي
على متن الطائرة التي أقلَّتني من إسطنبول إلى الإسكندرية،
وقفت مضيفةُ الطيران في الممر،
بجانب مقعدي.
بدأت تُمثِّل بحركات جسدها تعليماتَ السلامة:
هكذا تربطون أحزمةَ الأمان مع الحبيب،
وهكذا تفكونها.
إذا تعبت الحبيبة،
فالقبلاتُ على الشفاه هي أقنعةُ أكسجين،
تُقنع القلوب، وتقتنع بها الأجساد.<br class="html-br"...

سعيد يوسف

 

“أي إنسان غاب عن المكان، وأيّة روح حجبها عني الزمان”

 

في كلّ يوم وفي الساعة السابعة تقريبًا مساء ً كنت آتي إلى هذا المكان أعني “الوجيبة الخلفية من بيتنا الكبير”. كنت تسبق الجميع إليه، إمّا أن يكون إبريق الشاي أمامك أو بعد مدّة من الجلوس تقوم، وبكلّ أريحية لإعداده بنفسك وحسب ذوقك كونه المشروب المفضّل…

مسعود محمد

 

حين يكتب الأديب إبراهيم اليوسف عن جكرخوين، فهو لا يكتب عن شاعر كردي كبير فحسب، ولا ينجز كتاباً توثيقياً عادياً يضاف إلى رفوف المكتبة الكردية والعربية، بل يفتح بوابة وفاء واسعة أمام واحد من أكثر الأسماء رسوخاً في الوجدان الكردي الحديث. فالكتاب هنا ليس مجرد صفحات عن شاعر، بل شهادة على زمن، وعلى جرح،…

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

تُولَد القصيدة الحقيقية من رَحِم القلق، لا مِن يقين مكتمل، ولا من طمأنينة مستقرة. والشاعرُ الحقيقي لا يكتب لأنه يمتلك الإجابات،بل لأنه يسكنه السؤال،ولا ينشد الكلمات لأنها مِطواعة، بل لأنها عَصِيَّة، ومتمنعة، تحتاج إلى مَن يُحرِّرها من صمتها. ومن هُنا يصبح قلقُ القصيدة حالةً وجودية وفنية في آن…