من أسراري

  نصوص: لقمان محمود

أ- أسرار الشتاء، بعض أسراري:

-1-
أراقبُ الثلجَ
لأحسَّ بألمهِ
وهو يذوب.
-2-
ما عليَّ هو التأمل
فالمطر مقتنعٌ

بسلطة الشتاء.
-3-

حينما قشَّرني البرد
و أنا صغير
كانت أمي “مثابة” جلدي.
حينما قشَّرني الحب
و أنا مراهق
كانت أمي “مثابة” قلبي.
حينما قشَّرني الحزن
و أنا أبكي
كانت أمي تلمُّ قشور دموعي
فوق جثتها
و على عماي
تركتْ عينيها.
               *آخِرُ ما رأيت، حزنٌ يخيِّط نفسه،
                وفق ما يمليه قبرٌ لصق قبر أبي.
                و آخِرُ ما عرفت، أنَّ أميَّ ماتتْ،
                وعليَّ – كما قالوا – أن لا أناقش
                 الرب.
-4-
كلُّ ما بقيَ لي في هذه السماء
بعضُ غيماتٍ
من صلب أبي و أمي
و رغم ذلك، لا جدوى أيها المطر
فأنا جاهلٌ في أسرار الشتاء.
ب- رائحة الضوء:
-1-
أوقِفُ نزيفي
لأنَّ وريديَ مِنْ يَدِكِ.
كمْ أحارُ
حينما ألِمُكِ في جرحي
كمْ أحارُ
حينما يصرخُ في كفيَّ الجوع
و كفيكِ
لأجلي متضرِّعتان.
-2-
باقٍ، لأمسكَ الأرض
من أطرافِ خطواتكِ
فإن لم أفلح
ففي إثركِ سينكشفُ طريقي.
أنا الحيُّ
عايشتُ جميع الأموات
و لم يبقَ قبرٌ، إلّا و جثتي فيه.
-3-
تَعِبَ الغبارُ على قدميَّ
هذا ما إستنتجته
عندما تخلّى الحذاء عن القدم.
تّعِبَ الغبارُ
لكنني لم أتعبْ
فقط – على غير عادتي – وصلتُ حافياً.
      ***
-أ-
ليسَ هناكَ يومٌ محدد، نهارٌ محدد، ليلٌ محدد، ساعةٌ
محَّددة، فكلما وجدتُ نفسي بين القبور، أقرأُ الفاتحة
على جميع الأموات، ولا أنقطع عن البكاء حتى يصير
قبركِ ضوءاً، و جسميَ فراشة. حينها ينخلع قميص
الحزن عنّي.
-ب-
أظنُّ أنَّ الله مسكني على قبركِ، و قال لي أنتَ شجرة،
فقلتُ له أين أغصاني، فقال: كل هذه الأذرع و تشتكي،
و عندما حاولني الخوف، مسكني و قيَّدني، قلتُ له ما هذا،
قال: جذوركَ. فصرتُ أبكي.. أبكي، و كلّما بكيتُ
نبتتْ لي أوراقٌ خضراء. و من حينها أظلِّلكِ يا أمي،
وحتى الآن لم يتعرَّف عليَّ أحدٌ من أخوتي و أخواتي.

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

ا. د. قاسم المندلاوي

شهدت الرياضة الكوردستانية خلال السنوات الأخيرة تطورات مهمة في إقليم كوردستان ، تمثلت في المقام الأول ببناء شبكة واسعة من المنشآت والمؤسسات الرياضية ، شملت الملاعب والساحات والقاعات والمسابح في مراكز المحافظات — السليمانية وأربيل ودهوك وحلبجة — وكذلك في الأقضية والمدن مثل سوران وزاخو وكلار وكفري وخانقين وغيرها .

<p...

عنايت ديكو
– تمثال الرجل المؤدلج … تمثالٌ يختزل كل أضلاع الفكر والثقافة في هندسة الجرأة والسياسة والحضور وبنائها.
– في وسط لندن … عاصمة الأباطرة والملوك … حيث تتكدّس التماثيل البرونزية والرخامية للملوك والأمراء والجنرالات وقادة المجد الإنكليزي، الذين صنعوا التاريخ بدماء الآخرين.
– هنا، في قلب لندن، وبين هذه المنحوتات والتماثيل الملكية، وبين الأزقة والشوارع والحدائق…

أكرم محمد
لطالما كان الفن الملتزم هو الحصن المنيع الذي تحتمي به الشعوب المناضلة للحفاظ على كينونتها الثقافية ووجودها التاريخي في مواجهة حملات الإنكار والصهر المنهجية. وحينما تصبح الكلمة المغناة واللحن الصادق سلاحاً لمقاومة المحو، فإن الموسيقى تتجاوز حيز الترفيه لتتحول إلى وثيقة نضالية حية تحفظ ذاكرة الأمة وتصون لغتها الأم عبر الأجيال. وفي تاريخنا المعاصر،…

رقية العلمي/ فلسطين

أنا ابنة لواحد من آلاف الشهداء الذين ارتقوا خلال الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، حكاية بدأتُ في كتابتها من ساعة ما حملت جثة أبي، لم تزل كلمات وجعها تدق في رأسي، أكتبها بدون تدوين… إلى أن آن الآوان وبدأت قصة عمر تبزغ وتنمو على الورق… أخاف أن يداهمني الموت قبل أن أسطر قصتي التي…