المرأة الكردية تحتفل بعيدها في مدينة بون الألمانية

الحب… الدفء و الحنان… الابتسامة و الفرح… الجمال… الحياة… كلمات تبدو صغيرة و لكن لها معان كبيرة تجلس في بستان يفوح منه عبق الزهور والياسمين في قلب المرأة. ذلك القلب الذي بوسعه أن يحتضن المأسي و الألام و الأحزان… و أن يهلهل للأفراح و المسرات و النجاحات, فلا يجد في عام بأكلمه إلا يوما واحدا ليتكلم فيه و يفرغ ما في جعبته… إنه الثامن من أذار… إنه عيد المرأة العالمي…

ففي هذا اليوم ترتدي  المرأة في كافة أرجاء المعمورة  ثوب الحياة في عرسها السنوي لتقدم  للعالم أغنية الحب… لحن الحياة… و لتبعث الدفء و الحنان في القلوب…كغيرها من نساء العالم تحتفل المرأة الكردية بعيدها لتحكي قصة معاناتها و مأسيها و لتثبت بأنها ما زالت تلك الأم الصامدة و الصدر الحاضن… يوم عرسها السنوي… يوم انحاء أمة  بأسرها تمجيدا لانجازاتها…
في يوم الأحد المصادف 06.03.2011 و في مدينة بون الألمانية أقامت مجموعة من النساء الكورد حفلا كبيرا بمناسبة العيد العالمي للمرأة بدعم ومساندة من جمعية البيت الكردي (مالا كردان). حيث اجتمع أكثر من مئتي أمرأة كردية مع أطفالهن من غرب كردستان و شرقها و جنوبها بالأضافة إلى عدد من النسوة العرب اللاتي أردن مشاركة أخواتهن في هذا اليوم العالمي.

في البداية رحبت مقدمة الحفل السيدة هيام كرجا بالضيوف. حيث أعربت عن سعادة اللجنة المنظمة للحفل بهذا الكم الكبير من الحضور. حيث بدأ الحفل بصوت السوبرانو للفنانة الكردية مزكين نازلي التي قدمت باقة من الأغاني الكردية الجميلة من خلال أداءها المتميز و اطلالتها الأنيقة بالزي الفلكلوري الكردي. تلتها بعد ذلك فقرة فلكلورية رائعة بصوت الفنانة الكردية الفلكلوري توي عفريني. و من ثم قدمت الشاعرة الكردية أنيسة عدة قصائد بهذه المناسبة. بعدها تقدمت السيدة شرفين كوباني بالشكر الخاص للفنانة التشكيلية الكردية هيفا رسولو التي زينت صالة الحفل بلوحاتها حيث تحدث عن معان هذه اللوحات التي عبرت عن ألوان المرأة الكردية.

لم يخل الحفل من مشاركة النرجس أيضا, فقد قدمت فرقة نيركز للأطفال فقرة للرقص الكردي الفلكوري قوبلت بتصفيق حار من قبل الحضور.

تخلل الحفل أيضا فلم وثائقي عن المرأة الكردية و ما تتعرض لها من عنف و إهمال و مأس قدمته السيدتان شرفين كوباني وأمل وسطي. و من ثم قامت السيدة زينب سوران بتقديم فقرة الجوائز و المسابقات الترفيهية التي أعدتها الفنانة الكردية ثريا نوري والتي أبعث الفرح في نفوس الحضور وخاصة الأطفال منهم.

ثم تم تقديم مسرحية بعنوان (حديث الأموات) من إعداد السيدة هيام كرجا و تمثيل كل من: مزكين نازلي و هيفا رسولو و مزكين يوسف. تضمنت رسالة واضحة  عن معاناة المرأة.

و قد كان شعار الحفل لهذا العام ( المرأة ينبوع الحياة… لا للعنف ضد المرأة)… كتعبير من الحضور يثبت بأن للمرأة مكانتها الخاصة في المجتمع و يبرز قوة المرأة و صلابتها في تحدي كافة المصاعب و المشقات التي تعترض مستقبلها.

بعدها قدمت كل من السيدتين مزكين يوسف و هيام كرجا فقرة سؤال و جواب مع الحضور, حيث تم طرح أسئلة عامة على النسوة الحضور لإبداء أرائهم في مجالات مختلفة كالحياة و الحب و التربية و غيرها.

مفاجأة الحفل لهذا العالم كان صوت الطفلة الكردية الصاعدة يارا نازلي التي قدمت أغنيتين باللغة الانكليزية حيث أذهلت الحضور بصوتها الشجي. ثم قدمت الطفلة الكردية الناعمة غالية الأغنية الكردية المشهورة (أكر كتيا دليمن) بصوتها الناعم الجميل قوبلت بالتصفيق الحار من الجمهور. و لم تخل فقرة الغناء من مشاركة الجيل الشاب, حيث قدمت الشابة الكردية لافا أغنية جميلة باللغة الانكليزية نالت الإعجاب و الاحترام.

في نهاية الحفل شكرت اللجنة المنظمة كل من السادة:

صلاح متينو على الهندسة الصوتية
عازف البزق محمد عارف
عازف الأورغ شكري

و ذلك لمشاركتهم و مساندتهم للمرأة الكردية في عيدها العالمي.

الهدف من تنظيم هذه المناسبة كانت رسالة إلى المرأة الكردية بأنها لا تختلف عن نساء العالم بأي شيء أخر و أن المرأة الحرة تستطيع أن تهدي العالم جيلا حرا و مستقبلا زاهرا.

إعداد: باران قامشلوكي

08.03.2011
بون

ألمانيا


 

 

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

خالد بهلوي

شهدت دول العالم خلال العقود الأخيرة تزايدًا ملحوظًا في أعداد الجاليات الكوردية نتيجة الهجرة القسرية التي فرضتها الحروب والأحداث المؤسفة، حيث عانى الشعب الكوردي، ولا سيما المرأة والطفل، من ويلات كبيرة دفعتهم إلى البحث عن الأمان والاستقرار في بلدان توفّر الحد الأدنى من الأمن والحياة الكريمة.

ومع وصول الأسر الكوردية إلى الدول الأوروبية، بدأت…

تلقى المكتب الاجتماعي في الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكرد في سوريا، بكثيرٍ من الحزن والأسى، نبأ رحيل الشقيقين:
محمد سليمان حمو
نجود سليمان حمو
وذلك خلال أقلّ من أسبوع، في فاجعةٍ مضاعفة تركت أثرها الثقيل في قلوب الأسرة والأصدقاء ومحبيهما.
يتقدّم المكتب الاجتماعي بخالص التعازي وصادق المواساة إلى:
الكاتب اللغوي والمترجم د. شيار،
والشاعرة شيلان حمو،
والكاتبة والمترجمة أناهيتا حمو، وعموم العائلة…

إبراهيم محمود

لم يغفروا له

لأنه قال ذات مرة همساً:

” يا لهذه الحرب القذرة ! ”

لم ينسوا غلطته الكبيرة جداً

لأنه قال ذات مرة:

” متى ستنتهي هذه الحرب ؟ ”

أوقفوه في منتصف الطريق

عائداً إلى البيت مثخن الجراح

وهو يردد:

” كيف بدأت الحرب ؟”

” كيف انتهت هذه الحرب ؟ ”

حاكموه خفية لأنه

تساءل عن

رفيق سلاحه الذي لم يُقتل

في…

ماهين شيخاني.

أنا رجلٌ
لم أسأل التاريخ:
هل يريدني؟
دخلتُهُ كما يدخل الدمُ
في اسمٍ قديم.
وُلدتُ بلا دولة،
لكن بذاكرةٍ
أوسع من الخرائط،
تعلمتُ مبكراً
أن الوطن
ليس ما نملكه،
بل ما يرفض أن يتركنا.
صدقي
لم يكن فضيلة،
كان عبئاً وجودياً،
كلما قلتُ الحقيقة
انكمش العالم
واتسعت وحدتي.
خسرتُ المال
لأنني لم أُتقن المساومة،
وخسرتُ الوقت
لأنني صدّقتُ الغد،
وخسرتُ الأصدقاء
حين رفضتُ
أن أكون ظلًا
في حضرة الزيف.
أنا رجلٌ
يحمل قوميته
كما يحمل جرحاً مفتوحاً:
لا ليتباهى،
بل كي لا ينسى
أنه ينزف.
رفعتُ…