قامة فنية سامقة شفان برور وحواره الإنساني

صبري رسول

ليس غريباً أن تعتقلَك الدَّهشة وأنتَ تتابعُ الحلقة الفنيّة ال/خاصة (ريوي) في قناة (TRT6)  التي استضافت الفنان الكردي شفان برور يوم الثلاثاء 8/3/2011.

تأتيك الدّهشة من الثَّقافة العامة الواسعة والفنيّة الخاصّة التي يمتلكُها فنانٌ خطَّ طريقَهُ في ظروفٍ صعبةٍ للغاية، حيثُ المنعُ والقمعُ والملاحقةُ (المفردات الثلاثة التي اختزلت حالة الموسيقى الكردية في تركيا) تحاصرُ وتطارد الأغنية الكردية في الفترة التي خرجَ من دياره مرغماً، حاملاً آلته الإلهية(الطنبور) وهمومه وبعضاً من (فسحة الأمل).
تأتيكَ الدّهشةُ من ثقافته السياسيّة والفنيّة المفعمةِ بالرّوح الإنسانية قبل أن يسخّرَها في تطوير الفنّ الكردي.
منذ بدايات فترة الصّبا كنّا نسمعُ عن هذا الفنان النبيل الذي يحملُ أحلام وآمال شعبٍ كبيرٍ مشتّت (في كلّ شيء)  في أنغامِ أغنياته الحماسية، بل ترجَمَ طموحات جيلٍ ضائعٍ في ألحانٍ يردّدها آلاف النّاس، في كلّ مكان
.ما حزَّ في نفسي حرمانُ الإنسان الذي يتحدّث عنه حتى من زيارة مقابر أهله، هذا الموقف الشّعوري ينسحبُ على عشرات الآلاف من الذين غادروا ديارَهم تحت وطْأَةِ الظّروف والعنف والخوف التي خلقتها الحكومات التركية المتعاقبة في كردستان وتركيا ومحاربتها للوجود القومي للشّعب الكردي.
كما لفَتَ نظري بعض المواقف الإنسانية للكردي المُشرَّد في شتات أوربا والعالم، وبعض الطروحات المتعلّقة بقبول الآخر، والتّعايش السّلمي بين مكوّنات الشّعوب المتعايشة في تركيا بقسمَيْها الكردي والتركي، إضافة إلى النّظرة العميقة في تحليل الأمور ومجريات الأحداث التي يتمتّع بها فناننا الكبير.
قليلاً ما يصادفك فنّانٌ يتمتَّعُ بمثل هذه الفلسفة العميقة والثقافة الثّرّة حول الوجود الإنساني ككائن يستحقّ العيش بسلام، يحمل كل هذا العبء الإنساني أولاً والقومي ثانياً، ويقف من الجميع على المسافة نفسها، بهذه الخصوصية الفنية تميّز شفان برور كأحد أبرز المدارس الفنية المعاصرة وقامة فنية سامقة.
بفارغ الصّبر ننتظرُ منك إبداعاتٍ فنيةً قادمة، وكل الأمنية أنْ نحضر حفلاً فنياً في سوريا، تغنّي لسوريا التي تتسع للجميع بقدر ما تغنّي للكرد وعشّاق الموسيقى الخالدة.
 
في 9/3/2011

 

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

صالح أحمد بربهاري *

 

في يوم خريفي هادىء وبينما كنت غارقاً في العمل داخل حقلي المتواضع في القرية رن جرس هاتفي وأنتشلني من دوامة الغرق تلك لأجلس وأستند الى أحد جذوع أشجار العنب والعناقيد تتدلى من فوقي ولالتقط أنفاسي ولأرد أيظاً على المكالمة التي جاءتني وما أن خرجت الهاتف من جيبي حتى وقع بصري على…

إبراهيم محمود

استهلال

دنيز وزياد ليسا خلاصة الكردية

ليسا أول الكردية

ليسا آخر الكردية

إنما تأكيد ديمومة الاسم بمعناه المشترك

في أبجدية معنى أن تكون كردياً

هما لم يمضيا إلى حتفهما

إنما إلى زحفهما

إلى مضاء عزيزتهما

لم يقولا: وداعاً يا حياة

إنما سلام عليك يا حياة

لم يتفقدا اسميهما الينبوعيين

إنما أضافا إلى نهرهما الكردي زخم خصوبة

وفي الذي أسمّيه باسمهما

باسم كل كردي يصعد…

سيماف خالد محمد

منذ أن استُشهدت فتاتنا الكردية، فتاة الشمس والنار، لم يهدأ فكري، وأنا أعود مراراً إلى تلك اللحظات الأخيرة التي عاشتها وحدها، لحظاتٍ يفقد فيها الزمن معناه، ويغدو القرار حدّاً فاصلاً بين الكرامة والموت.

أتخيّل قلبها الجميل، كم كان ممتلئاً بحبّ الوطن، حبّاً لم يعد يحتمل البقاء حبيس الصدر، فانسكب دماً ليَروي…

عبد الستار نورعلي

ستٌّ مضيْنَ منَ الأحقابِ راحلتي

القلبُ والحرفُ والقرطاسُ والقلمُ

 

مشَتْ على دربِها زَهْواً بما حملَتْ

يسوقُها الكوكبُ الدُّريُّ والحُلُمُ

 

وأيُّ حُلْمٍ! فما زادَتْ نوافذُهُ

إلّا لِـتغمرَهُ الأنوارُ والحِكَمُ

* *

في زاويةٍ قصيَّةٍ

منَ الوادي المُحلَّى..

بالنخلِ

والنهرينِ

أطلقَ الولدُ (غيرُ الشقيِّ)

صرختَه الأولى….

ثمَّ هَوِىَ،

وهو في ربيعِ خُطاهُ!

لكنَّهُ لم ينتهِ،

فلم يلمْهُ عاذلٌ،

ولا نازلٌ..

مِنْ أدراجِ بُرجهِ العاجِّ

باللسانِ

والعينِ المُصيبةِ

قلبَ الولدِ الطّريّ.

 

الولدُ غيرُ الشّقيّ هوَىْ

في…