أدب مترجم

رسالة إلى كل الثوار العرب

  مرسيل خليفة

تَحِيَّةٌ طَيِّبَةٌ وَبَعْدُ،

أَنَا ٱلْمُوَقِّع أَدْنَاه مَرْسِيل خَلِيفَة،

حَمَلْتُ مَعِي أَلَمِي وَٱلْتِزَامِي بِقَضَايَا ٱلأُمَّةِ، وَقَدَّمْتُ مُسَاهَمَتِي فِي ٱلتَّعْبِيرِ عَنِ ٱلأَلَمِ فِي صِنَاعَةِ مُسْتَقْبَلٍ إِنْسَانِيٍّ مُخْتَلِفٍ يَلِيقُ بِنَا وَيُتَرْجِمُ طُمُوحَاتِنَا.

أَشْعُرُ ٱلآنَ، وَأَنَا أُتَابِعُ شَأنَ ٱلْمُوَاطِنِينَ ٱلْعَرَبِ وَكَافَّةَ وَقَائِعِ هٰذِهِ ٱلثَّوْرَاتِ ٱلشَّعْبِيَّةِ ٱلْعَارِمَةِ، أَشْعُرُ بِٱلْمَسْؤُولِيَّةِ تُطَوِّقُنِي لِكَيْ أَبُوحَ بِشُعُورِ ٱلْغَضَبِ تِجَاهَ حَمَّامَاتِ ٱلدَّمِ ٱلَّتِي تُغْرِقُ بِهَا أَجْهِزَةُ ٱلْقَمْعِ ٱلْعَرَبِيَّةُ مُدُنَنَا وَقُرَانَا وَشَوَارِعَنَا، رَدًّا وَحْشِيًّا عَلَى مَطَالِبِ جَمَاهِيرِ شَبَابِنَا وَكُهُولِنَا وَنِسَائِنَا ٱلْعَادِلَةِ وَٱلْمَشْرُوعَةِ فِي ٱلْحُرِّيَّةِ وَٱلدِّيمُوقْرَاطِيَّةِ وَٱلْغَدِ ٱلأَفْضَلِ.

أَشْعُرُ بِأَنَّ كُلَّ رَصَاصَةٍ تُطْلَقُ عَلَى شَابٍّ مُتَظَاهِرٍ، إِنَّمَا تُطْلَقُ عَلَى صَدْرِي، وَكُلّ هرَاوَةٍ تُهَشِّمُ عِظَامَ طِفْلٍ تَنْهَالُ عَلَى جِسْمِي.

أَشْعُرُ بِٱلْغَضَبِ وَٱلاِحْتِجَاجِ ٱلصَّاخِبِ وَٱلثَّوْرَةِ ٱلدَّاخِلِيَّةِ تَنْفَجِرُ فِي رَأسِي وَفِي وجْدَانِي وَلِسَانِي، وَأَنَا أَرْغَبُ فِي أَنْ أَقْذُفَهَا بِوُجُوهِ ٱلْقَتَلَةِ وَٱلسَّفَّاحِينَ، كَأَيِّ طِفْلٍ وَشَابٍّ وَكَهْلٍ، هُنَاكَ فِي وَسطِ ٱلْجُمُوعِ، يُنَاضِلُ بِإِبَاءٍ وَشُمُوخٍ فِي صِنَاعَةِ مُسْتَقْبَلِ ٱلْوَطَنِ وَٱلأُمَّةِ.

أَنَا مُتَضَامِنٌ مَعَ أُولٰئِكَ ٱلْمَلاَيِينِ ٱلَّذِينَ يَهْتِفُونَ وَيَصْرُخُونَ ٱحْتِجَاجاً عَلَى ٱلْقَمْعِ وَٱلْمَوْتِ. أَنَا مِنْهُمْ وَفِيهِمْ. لاَ أُبَارِحُهُمْ. دَمِي دَمُهُمْ، صَوْتِي صَوْتُهُمْ، مَصِيرِي مَصِيرُهُمْ.

غَنَّيْتُ لَهُمْ وَمَنَحُونِي ٱلشُّعُورَ بِأَنَّهُمْ أَهْلِي ٱلَّذِينَ يُقَوُّونَنَا عَلَى صُنْعِ ٱلْمُسْتَحِيلِ.

أَنَا مِنْهُمْ، وَفِي مُوَاجَهَةِ مَنْ يَسْفِكُ دَمَهُمْ. لاَ يُمْكِنُنِي أَنْ أَخُونَ قَضِيَّتَهُمْ. إِنَّ مَا يَجْرِي فِي لِيبيَا وَٱلْيَمَن وَٱلْبَحْرَيْن، وَٱلْبَقِيَّةُ تَأْتِي… إِنَّمَا هُوَ مَزِيجٌ مِنَ ٱلْمَلْحَمَةِ وَٱلتّرَاجِيديَا؛ الْمَلْحَمَة ٱلَّتِي ٱنْتَصَرَتْ فِي تُونس وَمِصْرَ، وَسَتَنْتَصِرُ فِي غَيْرِهَا مِنْ بِلاَدِ ٱلْعَرَبِ أَجْمَعِينَ؛ وَٱلتّرَاجِيديَا ٱلدَّمَوِيَّة ٱلتِي تُحَاوِلُ يَائِسَةً أَنْ تَعْتَقِلَ ٱلتَّارِيخَ.

لِهٰذَا ٱلسَّبَبِ، وَلأَنَّنِي لاَ يُمْكِنُ أَنْ أَكُونَ إِلاَّ مَعَ شَعْبِي فِي كُلِّ قُطْرٍ عَرَبِيٍّ، أَعْتَذِرُ عَنْ تَلْبِيَةِ دَعْوَةِ ٱلْمُشَارَكَةِ فِي مَهْرَجَانِ ٱلرَّبِيعِ بِٱلْبَحْرَيْن.

لاَ أَسْتَطِيعُ إِلاَّ أَنْ أَكُونَ فِي مُعَسْكَرِ ٱلْحُرِّيَّةِ وَٱلْمُطَالَبَةِ بِٱلدِّيمُوقْرَاطِيَّةِ وَنَبْذِ ٱلْعُنْفِ.

لاَ أَقِفُ هٰذَا ٱلْمَوْقِفَ فَقَطْ لأَنِّي عَرَبِيٌّ وَمُلْتَزِمٌ بِقَضَايَا أُمَّتِي. كُنْتُ سَأَقِفُهُ لَوْ لَمْ أَكُنْ كَذٰلِكَ. إِنَّهُ، فِي ٱلْمَقَامِ ٱلأَوَّلِ، مَوْقِفٌ إِنْسَانِيٌّ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ مَوْقِفاً سِيَاسِيّاً.

مَرْسِيل خَلِيفة
الحوار المتمدن

هل وجدت هذا المقال مفيدًا؟

رأيك يساعدنا في تحسين المحتوى

0% من القراء أعجبهم المقال
(0 تقييم)

التعليقات (0)

أضف تعليقك

مقالات أخرى

ما ليس قاموساً

  إبراهيم محمود   لو أن قاموساً وُضِع بآلاف الصفحات طي عنوان كهذا " مهجة القاموس في بهجة الاسم المحروس " يعنيك…