في عيد الصحافة الكردية.. لمحة عن الصحافة الشيوعية الناطقة باللغة الكردية:

  آلان كرد

في الثاني و العشرين من نيسان الجاري نصادف الذكرى ال 113 لصدور أول صحيفة كردية هي صحيفة ( كردستان) التي أصدرها  مقداد مدحت بدرخان في منفاه –القاهرة-  عام 1898  باللغة الكردية و الحروف العربية و بخط سياسي تحرري الى جانب انها دعت الى تمتين أواصر الأخوة بين الأكراد و الأتراك و العرب و الأرمن و الفرس و غيرهم من شعوب المنطقة , صدر العدد الأول منها في القاهرة و طبعت منه ألفا نسخة وزعت في كافة أنحاء كردستان و بعد خمسة أعداد أنتقل مقرها الى سويسرا لتعود ثانية الى القاهرة لتتوقف عن العمل عام 1902 بقرار من رئيسها عبد الرحمن بدرخان الذي تسلم ادارتها في سويسرا و ذلك بعد صدور 31 عدداً من الصحيفة
ففي الثاني و العشرين من نيسان كل عام يحتفل الشعب الكردي عبر فعالياته السياسية و الاجتماعية و الثقافية  في الاوطان و المنافي بذكرى انطلاقة صحافته ( عيد الصحافة الكردية ) سراً و علناً حسب ظروف كل بلد عير اقامة الندوات و المؤتمرات و الحفلات و الأمسيات الشعرية و غير ذلك و هذه السنة سنحتفل بالعيد ال  113 للصحافة الكردية مع غياب شرارته الأولى ( صحيفة كردستان ) و مع وجود أكثر من 300 دورية كردية مختلفة تتوزع بين يومية او اسبوعية او شهرية او فصلية تتناول مواضيع مختلفة سياسية و اقتصادية و اجتماعية و ثقافية رغم الملاحقات و القمع او توقف بعضها بسبب ضعف التمويل و لكن نستطيع القول اليوم بحق أن صحيفة كردستان هي التي عبدت الطريق أمام كل الصحف الكردية التي لا زالت  تصدر بعد مسيرة 113 عاماً للصحافة الكردية
رؤية ماركسية :
ينطلق الشيوعيون أثناء تحليل أي قضية من اعتماد المنهج الجدلي ( الديالكتيكي)  في التحليل و انطلاقاً من ذلك هناك ترابط جدلي بين ثلاثة قضايا أساسية و هي القضية الوطنية و القضية الديمقراطية و القضية الاقتصادية-الاجتماعية لذلك ليس من المنطقي الحديث عن أي قضية دون الخوض في هذه القضايا الثلاث لأن كل قضية تتشعب ضمن هذه الثلاثية و منها قضية الحقوق القومية للشعب الكردي الذي يعيش على أرضه التاريخية  كردستان في تركيا و أيران و العراق و سوريا و أراضي الاتحاد السوفييتي السابق و منها حقه في اصدار مطبوعاته بلغته الأم اللغة الكردية دون ملاحقات او منغصات  و هذا يرتبط بشكل جدلي بوجود الحريات السياسية ( حرية الصحافة ) تمارس دورها كسلطة رابعة و حتى تمارس السلطة الرابعة دورها يجب اجتثاث الفساد البيروقراطي الذي يقف دائماً بالضد من حرية الصحافة و غيرها من الحريات وهذا كمثال لارتباط القضايا الثلاث بأي قضية أخرى لأن الحل الكامل لقضية اصدار الأقليات القومية  صحافتها و مطبوعاتها بلغتها الأم يرتبط بحل جميع القضايا العالقة الحل في أي بلد فليس من المنطقي الحديث عن حصول الأكراد مثلاً على هذا الحق و الفساد موجود و خنق الحريات موجود  و الصحف تمجد الأنظمة الحاكمة و لا ترتفع عن الخطوط الحمراء المرسومة لها ( اضطهاد الصحفيين في كردستان العراق مثلاً) أي اننا وصلنا الى خلاصة و هي حتى يحصل الاكراد على حقوقهم يجب القيام بحل جذري شامل في البلدان التي يتواجدون فيها أي الخاص يتم حله في اطار العام
و انطلاقاً من ترابط القضايا الثلاث رفع الشيوعيون مع الأخذ بالاعتبار خصوصية كل بلد شعار حل القضية الكردية و منها قضية الحق في اصدار الأكراد لصحافتهم و مطبوعاتهم بلغتهم الأم بل و بادر الشيوعيون في اصدار صحافة شيوعية ناطقة باللغة الكردية في الاتحاد السوفييتي و تركيا و أيران و العراق و سوريا  ففي الاتحاد السوفييتي السابق صدرت صحف عديدة عن معهد الثقافة الكردية في يريفان بأرمينيا  منذ عام 1923 و لكن أهم الدوريات كانت صحيفة الطريق الجديد ( ريا تازه)   التي صدرت في يريفان أيضاً  عام 1955 بشكل دوري و قد صدر منها أكثر من 2500 عدد لتتوقف و تصدر غيرها من الصحف امتدادا لصحيفة الطرق الجديد و قد عادت هذه الصحيفة الى الصدور مرةً أخرى عام 2009 في موسكو
في سوريا أصدر الشيوعيون منذ عام 1950 جريدة صوت الفلاح(دنكي جوتكار)  باللغة الكردية التي اصدرتها اللجنة المنطقية  للحزب الشيوعي السوري  في الجزيرة و التي كان يشرف على اصدارها الشاعر الكبير الراحل جكرخوين و محمد فخري و الصيدلاني الأرمني آراكيل توربنديان وتوقفت عن الصدور نهاية الخمسينيات  كما صدرت نشرة الشروق(روهلات) عن اللجنة المنطقية للحزب الشيوعي السوري في جبل الأكراد – عفرين باللغتين العربية و الكردية و قد توقفت عن الصدور بداية التسعينيات 
أما في تركيا فأبرز الصحف كانت صحيفة البروليتاريا التي صدرت في دياربكر (آمد) عن مجموعات و حلقات شيوعية التفت حول الصحيفة منذ عام 1965 و في أيران هناك صحيفة
(كومه له) التي لا تزال تصدر حتى اليوم منذ 1964
كردستان العراق :
قبل الحديث عن دور الشيوعيين العراقيين في الصحافة الكردية أنحني اجلالاً لتاريخه النضالي المشرف و دوره في الثورة الكردية في كردستان العراق في مختلف مراحل الكفاح المسلح ضد الديكتاتوريات و نضاله العام في كل العراق من أجل وطن حر و شعب سعيد
لقد ساهم الشيوعيون العراقيون في النضال من أجل الحقوق القومية المشروعة للشعب الكردي في كردستان العراق و منها حقه في اصدار صحافته بلغته الأم و كانوا المبادرين في ذلك حيث أصدروا صحيفة آزادي ( الحرية ) عام 1944 توقفت عن الصدور عام 1959 حيث كانت آزادي أول صحيفة سياسية تصدر باللغة الكردية في العراق و بعدها تواترت صحف و مجلات عدة بالصدور عن الحزب الشيوعي العراقي منها صوت الفلاح التي صدرت في السليمانية بشكل سري 1948-1949 و نهج الأنصار ( ريبازي بيشمركه) التي أصدرها المكتب العسكري للحزب الشيوعي العراقي   و صوت المنجل (دنكي داس ) صدرت في السليمانية عام 1951-1954  و جريدة صوت كردستان صدرت عام 1987 عن منظمة اقليم كردستان للحزب الشيوعي العراقي بالإضافة الى المجلة النظرية طريق السلم و الاشتراكية (ريكاي آشتي و سوسياليزم ) 1987
جريدة الفكر الجديد ( بيري نوي ) صدرت في بغداد عام 1972 بشكل اسبوعي باللغتين العربية و الكردية و من ثم صدرت في النصف الثاني  من الثمانينيات في كردستان من قبل قوات الأنصار وتوقفت عن الصدور في التسعينيات كما أصدرت اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في السليمانية جريدة راية العمال ( آلاي كركران ) ما بين 1967-1970 أضافة الى النشرات و الجرائد و الصحف المحلية التي أصدرتها منظمات الحزب الشيوعي العراقي في كردستان منها : الكادح (رينجبر)- صوت الطلبة (دنكي قوتابيان) – أخبار اللواء (هوالي ليوا) – نضال شبيبة و طلبة كردستان (تيكوشاني لاواني كردستان)
كما أبدعت قوات الأنصار ( البيشمركه) الشيوعية شكلاً جديداً للصحافة فرضته ظروف الكفاح المسلح في الجبال و هي المجلات الدفترية المخطوطة للأنصار التي صدرت في قواعد الأنصار في الجبال بين 1979-1985 عن مختلف المفارز و السرايا و الفصائل بنسخة أو نسختين باستثناء عدد قليل مطبوع على الآلة الكاتبة و معظم هذه المجلات ذات غلاف من النايلون الشفاف لحمايتها من التلف الذي قد تتعرض له عند تنقلها من يد الى أخرى و يتداولها أنصار القوة التي صدرت عنها و قد كانت  تصدر باللغتين العربية و الكردية و منها : الانتفاضة – الانطلاقة – الخطوة ( كافه ك ) – الراية ( آلاي) – الدليل ( رينوين) _ النجمة الحمراء ( ستيرا سور ) – المسيرة _ الشعاع ( تيشك ) و غيرها
كلمة أخيرة في العيد ال 113 :
و في الخاتمة اهنئ الشعب الكردي في كل مكان بمناسبة الذكرى ال 113 لصدور أول صحيفة كردية ( صحيفة كردستان ) و عيد الصحافة الكردية و اهنئ فعالياته السياسية و الثقافية بشكل عام و مؤسساته الصحفية و صحافييه بشكل خاص كما أندد باضطهاد الصحفيين في كردستان العراق على خلفية قيامهم بواجبهم الصحفي بتغطية الاحتجاجات الشعبية المندلعة في كردستان العراق منذ شهر شباط الماضي ضد الفساد و الفقر و تكميم الافواه التي تمارسها حكومة الاقليم

المراجع المستخدمة :
– سعدي المالح , الصحافة الكردية للحزب الشيوعي العراقي 1944-1972 , منشورات نقابة صحفيي كردستان 2008
– مجلة الحوار , ثقافية فصلية حرة تهتم بالشؤون الكردية تصدر في سوريا القامشلي , العددان 54-55 شتاء و ربيع 2007
– مجلة الثقافة الجديدة , شهرية يصدرها الحزب الشيوعي العراقي ,العدد223 تموز1990
– جريدة نضال الشعب , لسان حال الحزب الشيوعي السوري العدد 457 ربيع  1984 
– ملحق جريدة النهار , عدد 1882004

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

في حوار أجراه الكاتب إبراهيم يوسف مع الشاعر محمد شيخ عثمان وردت معلومتان خاطئتان ربما لتقادم الزمن مما يستوجب تصحيحهما للأمانة التاريخية. المعلومة الأولى تتعلق بتأسيس “جائزة أوسمان صبري للصداقة بين الشعوب”، إذ قال الشاعر محمد شيخ عثمان إنها “تأسست في أورپا”، لكن الصحيح أنها تأسست عام 1998 في بيت المرحوم أوسمان صبري في دمشق…

ا. د. قاسم المندلاوي

نقدم في هذا القسم نبذة مختصرة عن فنانين عاشا في ظروف اقتصادية وامنية صعبة ابان حكم القوميين والبعثيين في العراق، والتحقا بصفوف ثوار كوردستان (البيشمركة الابطال) دفاعا عن شعبهم الكوردي ضد الظلم والاستبداد، اللذين لم يرحما حتى الطبيعة الجميلة من اشجار مثمرة وطيور وحيوانات في جبال…

شفان الأومري

 

تَنْبَثقُ هذه المجموعة القصصيَّة من قلب البيئة الشَّعبيَّة حيث تتجلَّى بساطةُ العيش لا بوصفها سذاجة، بل كحكمةٍ يوميَّة تختفي في تفاصيل الحياة الصَّغيرة.

وقد سعى الكاتب عبر جهدٍ واعٍ ومثابرة إبداعيَّة إلى أنْ يمنحَ هذه العوالم صوتاً يُخرجُها من هامش الصَّمتِ إلى فضاء القراءة والتَّلقي.

فالحكاياتُ هنا لا تُروى لمجرد التَّوثيق، بل لتعيد تشكيل هذا العالم…

شعر: فقي تيران
ترجمها شعرًا: منير خلف

أنت المحبوبةُ
لا تنسَي أنّكِ أنتِ المحبوبَهْ

لا تنسَي أنك حين جرَحْتِ القلبَ
أضعْتُ الحلَّ المعقودَ بوصلكِ
يا من دونك لا أملكُ شيئاً
أشيائي دونَكِ يا ذاتي مسلوبَهْ.

قلبي مبتهجٌ بحضورِكِ،
لكني المصفودُ بقيد غيابِكْ

عطِشٌ لزُلالكِ،
مشتاقٌ لكتابِكْ

أجنحتي من ضوءٍ
تسعى تحليقاً
كي يقطفَ نجواهُ العليا من أعتابِكْ.

قدري يا ذاتَ الحسنِ
زجاجةَ أقداحي الرّوحيّةَ،
ريحان البيتِ
رشيقةَ قدٍّ ..
ساحرة اللحظِ
رقيقةَ إحساسي الأعلى،
أتلوّى…