التعبيرية التجريدية للفن التشكيلي المعاصر في كردستان العراق

بقلم: لقمان محمود

   يعرض الباحث وهبي رسول أحمد في كتابه (التعبيرية التجريدية في الرسم المعاصر في كوردستان العراق) السمات والخصائص الفنية والجمالية التي تنفرد بها التعبيرية التجريدية في المنجز الكردستاني المعاصر، وذلك من خلال الحفر في المنظومات المنتجة للرسم، وما تحمله من مرموزات على سطحها التصويري عبر فك شفراتها ومستوياتها المرئية من خلال تحليل البنية البصرية (الواقعة الجمالية) للعمل الفني.

  تقع هذه الدراسة في اربعة فصول، وقد خصص الباحث الفصل الاول منها للاطار العام للتعبيرية التجريدية، لبيان مشكلة الدراسة التي تتناول غياب التعيينات المعرفية لمفهوم وخصائص السمات التعبيرية التجريدية وآلية اشتغالها وتوضيح اهميتها في المنجزات الفنية في كردستان العراق.

   فعند البحث عن الجذور التاريخية للتعبيرية التجريدية، فاننا سنجد انفسنا امام البحث عن بدايات ظهور نزعة التجريد بصورة عامة، لان مشكلتنا ستبرز من عملية التجريد ذاتها، ومن المقولة التي قالها غوغان في حينه: “الفن نفسه هو التجريد”، ومن هذه المقولة يتبين لنا ان التجريد ليس وليد العصر الحديث، بل ان الانسان منذ بدايات حياته كان شغوفا بعملية التجريد، وهذا واضح في الفن الحجري (10000- 3500) ق.م.
   وطالما ان مهمة الفن – بشكل عام – هي محاولة بلوغ فكرة الاشياء ومفهومها وجوهرها الباطن، كان لا بد من تجريد الاشكال الى رموز بدل النسخ المطابق للموضوع.
   في الفصل الثاني، يقف الباحث على المعطيات الاساسية لما بعد الحداثة في الحقلين المعرفي والبصري، وقد جاء هذا الفصل كدراسة شاملة للتيار التعبيري بشكل تفصيلي بدءا بالجذر التاريخي لهذا التيار الفني، مرورا بالبنية الفكرية للتعبيرية التجريدية ومؤسسات السطح البصري في رسوم فنانيه، وصولا الى المنجزات والاساليب الفنية لاشهر فنانيه في أوروبا وامريكا.
   أما الفصل الثالث والمعنون ب (مدخل الى فن الرسم في كردستان العراق)، ففيه يتم استعراض ملخص شامل لتاريخ حركة فن الرسم من العصور التاريخية القديمة الى العصر الاسلامي، مع استعراض المرجعيات الضاغطة والمهيمنة في حركة الفن في كردستان العراق بصورة خاصة، مثل دور الاحداث التاريخية والمراجع الاخرى المتمثلة بالبنية الطبيعية والجغرافية والتراث الشعبي، بالاضافة الى الوضع السياسي والثقافي، ودور هذه المرجعيات في حضور الفن البصري المعاصر.
   في الفصل الرابع والاخير، حاول الباحث تمثيل اجراءات دراسته على منهج البحث (الوصفي التحليلي) على عينة من اللوحات، من خلال تصنيفها وترتيبها حسب التاريخ، وحسب اقدمية الفنان واهميته في الاوساط الفنية في كردستان العراق.
   وقد اختار الباحث لهذا الفصل الاخير (24) لوحة تعبيرية تجريدية لكل من لاله عبده، علي كريم، بالدين، سامان كريم، جزا بكر، سالار مجيد، بهاء الدين، وماهر ستار، كنوع من الاعتماد على المؤشرات التي اسفر عنها الاطار النظري للدراسة، بوصفها اداة للتحميل، وذلك ضمن فترة زمنية محددة مابين (1980- 2005)، ومحصورة بفناني التشكيل في مدينة السليمانية فقط.
هامش:
       الكتاب: التعبيرية التجريدية في الرسم المعاصر في كردستان العراق.
       المؤلف: وهبي رسول احمد.
       الناشر: مؤسسة سردم للطباعة والنشر، كردستان – السليمانية 2010.

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

ا. د. قاسم المندلاوي

الفنان الراحل قادر ديلان موسيقار ومغن وملحن وكاتب اغان، وعازف على آلتي الكمان والفلوت، وقد تخصص في الموسيقى الشعبية الكوردية الكلاسيكية ذات الطابع الغربي. ويعد من ابرز رواد الموسيقى الكوردية الحديثة، اذ ينسب اليه تأسيس الاوركسترا الكوردية الوطنية، كما يعتبر اول موسيقار كوردي مزج بين الموسيقى الغربية والموسيقى الكوردية الشرقية…

مروة بريم

لوَّحت إنجي أويرباخر ذات الأعوام السّبعة بيدها، ظننتُ أنَّها تلويحة وداع من صغيرة، بلغَ بها الّلهو حدَّ الجنون ورفع الأدرينالين إلى مستويات خيالية، فاشتاقت لذراعين عطوفين تعيدان إليها التّوازن والسَّكن، أوشكتُ أن أُشيحَ بوجهي وأتركها لشأنها، لكنّ وميضاً لافتاً انبعثَ من عينيها قبض على قلبي بقوَّة، وأثار شريحة مولعة بالأشياء الفريدة تحتلُّ ناصيتي، وتمنح…

آناهیتا حمو. باريس

آريا ورسالة الإنسانية إلى العالم
في هذا الصباح الباريسي الجميل، أشرقت أخبار الأمل والفرح في القلوب. فقد وصلت رسالة سلام من حفيدةٍ للمنفى، تلك الشابة التي نشأت بعيداً عن مدينتها الأم قامشلو، لكنها حملت وطنها في قلبها أينما ذهبت. لم تسمح للمنفى أن يتحوّل إلى جدارٍ من العزلة أو الضعف، بل جعلت منه طاقةً…

صبحي دقوري

تمهيد: كاتب جاء من الهامش فصنع مركزًا

في حياة الأدب أسماء تأتي من العواصم، تحيط بها الصحف والمجلات والمقاهي والجامعات، وأسماء أخرى تأتي من الأطراف البعيدة، من مدنٍ كأنها تقف على حافة الخريطة، فإذا بها تقلب معنى المركز والهامش معًا. وسليم بركات من هذا النوع الثاني.

جاء من الشمال السوري، من القامشلي، من تلك الأرض الكردية…