من شفان برور الى سميح شقير

  محمد جان كير

وأخيرا  لبى النداء  نداء الأحرار شفان برور يرد على نداء صوت الحر والفنان المبدع دائما صاحب الاغنية السياسية  سميح شقير كم كانت هذه الاغنية جميلة ونحن كنا جيل المراهقة  وأنا لم أسمع بهذه الاغنية للفنان سميح شقير قبل هذه الحادثة سوف ارويها لكم في ذات يوم أعتقد في عام 1988 كنت اتجول في ساحة المرجة بمدينة دمشق وحيث كان هناك متسكع ويبدو هو ليس مجنونا او انه يدعي الجنون او انه قد جن بفعل فاعل على كل حال يمكن هناك كثير من القراء يعرفونه بالشكل وهو كان دائم التجوال في ساحة المرجة وسوق الهال القديم ذهابا وايابا وذو لحية طويلة ووجه شاحب دائم الحزن والكآبة ولباس متسخ كونه على حديثه انه فقد اغلى ما يملك في الكون
 ولهذا السبب هو على هذا الوضع المحزن وكان دائما برفقته قارورته الممتلئ بالخمر وعلى كتفه اليمين جهاز تسجيل من نوع سوني يبدو قد أشتراه او جلبه من سوق الجسر الثورة السيئة الصيت وكنت قد مررت بجانبه وأذ بصوت مغني  يقول لي صديق من كردستان أسمه شفان وانا سمعت هذه العبارة ولم أتمالك نفسي من هذا ؟ومن هذا المغني؟ الذي يغني له صديق من كردستان واقتربت منه وحاولت ان أسمع اكبر عدد من الجمل من الاغنية وقد لاحظ علية المتسكع وقال لي ماذا تريد ايها الولد بصراحة انا خفت كثيرا وأسرعت بالمشي لكي أبتعد عنه وفي نفس الوقت كان هناك فضول يأكل من أحشائي واكرر السؤال في نفسي من هذا ومن ذاك المتسكع والمغني والأغنية وشفان هل هو شفان برور ام انا في حلم يراودني وقررت ان اتحدث الى الرجل حتى لو تعرضت للضرب او لللطم لا يهم المهم ان أعرف السر  وأقتربت منه ثانية للرجل ونطرت اليه وأصبح ينظر الي نظرة غضب وقال لي ماذا تريد ايها الولد ؟ فقلت لا شي يا عم بس ممكن سؤال فضحك وهو على ما يبدو لا يريد ان يضحك أبدا وكأن هذه الضحكة كانت ضحكة سخرية لي وقال بغرابة انت ايها الولد هل تتحدث معي فقلت نعم  يا عم فقال عم انا عم والله  حلو انا عم وأصبحت أستاذا أيضا واتلقى أسئلة وقال لي قبل ان تسأل بتعرف أيها الولد؟  وقال هذا المطرب عنده صديق ويناديه وصديقه بعيد بعيد جدا ولن يسمعه أبدا لأنه بعيد وقال أيضا لم يعد احد يستمع الى هكذا نداء انا فورا أدركت بان هذا المتسكع المجنون ليس مجنونا خلقيا بل أنما هو مجنون بفعل فاعل وماقاله هو خطير ولم يتفوه به انسانا عادي وأدركت بالقول خذ الحكمة من افواه المجانين ورد على سؤالي وقال هذا سميح  فقلت سميح فرد بصوت عالي وقال اي نعم سميح شقير هل تريد شيئا اخر؟ فقلت لا وانصرفت مسرعا وخائفا وفورا التجأت الى صديقي كان يعمل في السوق العتيق القديم فطلبت منه ان يرافقني الى محل التسجيلات المرجة المشهورة في ذاك الزمان الكائن في زقاق ضيق في المرجة كوني غريب عن الشام وكنت قادم الى دمشق منذ فترة قصيرة جدا ورافقني صديقي وطلبنا الكاسيت للفنان سميح شقير ومع الأسف صاحب التسجيلات لم يسمع أصلا بسميح شقير وقال اذا تريدون الكاسيت الحديث جدا فطلبكم موجود, المطربة الجديدة حنان (يالله يا اصحاب خلينا نفرح) او اغنية ( الرمل ما بيعجن والشوق ما بينباع).  سردت هذه القصة لصديقي وأبن قريتي خالد خليفة كونه هو من القادمين الى دمشق منذ فترة بعيدة هو كان لديه معلومات ما يرضيني عن المغني صاحب الأغنية وعن القصة باكملها ومن هو الفنان سميح شقير وقال هو صاحب الأغنية السياسية وذو فكر يساري ولقد أستعرت منه الالبوم للفنان سميح شقير وعنوان الالبوم (حناجركم) وقال أيضا لديه حفلة في المركز الثقافي السوفيتي وبامكانا الحضور الى الحفلة وفعلا حضرنا الحفلة وكان هناك كثير من شباب الاكراد من طلبة الجامعات في دمشق وحتى هناك طلاب من جامعة حلب حضروامن اجل الحفلة وكنت مبتهجا جدا وكوني أحضر لأول مرة هكذا اجواء وهكذا وجوه و طلاب يساريين وشيوعيين وكتاب ومثقفين وحينها طلب شباب الاكراد من الفنان سميح بان يغني لي صديق من كردستان ومع الأسف مدير المركز لم يسمح بالغناء وطلب من الشباب الصمت او الخروج الى خارج المسرح ولقد وافق سميح بالطلب ولكن مدير المركز صرخ في وجهه انا ذاك وانا لن أنسى هذا الموقف ما حييت كم تعرض صديق الاكراد سميح شقير للاهانة في ذاك المساء وحتى وجه له مدير المركز كلمات بزيئة والان وبعد اكثر من خمسة وعشرون عاما رد شفان برور نداء صديق الاكراد سميح شقير بأغنية رائعة للحرية الحمراء باب ,,,,,,,,  كم نفتخر بيك يا صديق الاكراد سميح شقير وكم من افتخار بالاسطورة شفان برور غنوا معا للحرية والسلام غنووووا للديمقراطية غنوا للأحرار 

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

محي الدين حاجي

كنا في أيام الدراسة نجمع أنفسنا، نحن طلاب القرية، بعد ظهر كل يوم خميس، وننطلق مشياً على الأقدام نحو ديارنا؛ دفعتنا إلى ذلك حالتنا المادية البسيطة من جهة، وانعدام السيارات في ذلك الوقت من جهة أخرى. وفي يوم الجمعة بعد العصر، كنا نسلك في عودتنا طريق “الدواب” الضيق لأنه كان…

نجاح هيفو

في حياة كل إنسان لحظة فاصلة ينقسم فيها العمر إلى نصفين؛ نصف قبل المعرفة، ونصف بعدها. بالنسبة لي، جاءت تلك اللحظة في يوم ربيعي من أيام نوروز، تحت ظلال نظام الأسد القمعي البائد. كنت طفلة صغيرة أرى العالم ببراءة كاملة، وأسير ممسكة بيد عمتي “خالصة” التي كانت تمثل بالنسبة لي الأمان كله.

خرجنا نبحث عن…

محي الدين حاجي

على قمة جبل “جودي” الشاهق (محافظة شرناق بشمال كردستان) تقام في الأسبوع الأول من شهر تموز في كل منطقة بوطان ، بحدث كوني مهيب يُعرف بـ زيارة جودي (Ziyareta Cûdî) أو “عيد جبل جودي”. لقرون طويلة، تحول هذا الجبل في الفلكلور والوجدان الكردي إلى “سُرّة الأرض” وبداية الحياة الثانية للبشرية؛ حيث كان يتوافد آلاف الأكراد من…

نارين عمر

 

يعدّ المكان الذي تحتض أرضه أيّ شخص في المعمورة، ويستمع إلى صراخه ليحوّله فيما بعد إلى ابتسامة، فضحكة هو الحاضن لكلّ أيّامه بشهورها وسنواتها، تنقش في ذاكرته كلّ الأحداث والمتغيّرات التي ترافق حياته؛ لكلّ هذا وذاك نجد الكاتب والباحث عمر اسماعيل يلجأ إلى ذاكرته المنقوشة بكلّ ذكرياته عن قريته عين ديوار قلب منطقة…