هذا اليوم اشتريت لأبني رشاش صيني

سيامند إبراهيم

ولعت وعشقت السينما العربية والغربية, وتابعت وشاهدت الآلاف من أفلام السينما في بيروت, عمان ديار بكر, دمشق, السليمانية و قامشلو في الستينات من القرن الماضي قبل أن تغلق الصالات الثلاث نهائياً؟! لكن في دمشق شاهدت سلسلة من أفلام القتل والدمار والنهب والسلب في أفلام الكابوي الأمريكية ورحم الله ريتشارد بروتون العملاق الأمريكي الذي رحل قبل فترة لا بأس بها, وشدني أيضاً أفلام سبارتكوس والمصارعين العشرة و ذاك الأعمى البطل المغوار الذي كان يقضي على الأشرار, وفي هذه الظروف العصيبة تتالى الصور المأسوية لتلك الأفلام على أرض الواقع السوري بقده وقديده وأصبحنا نعيش في مدن تزداد فيها صور العنف أكثر من أفلام تكساس؟!
 لكن اللافت أكثر في هذه الأفلام هي (كابورا وحرب العصابات في نابولي) فقد كانت تشدنا أكثر, وكانت مناظر الرعب تخيفنا أكثر؟ لأن الصوت كان فخماً وعالياً والصالة مكيفة, والأضواء مبهرة, لذلك كنا نعيش على أعصابنا كما هم الذين يعيشون على أعصابهم في المدن المحاصرة من حماة, دير الزور, حمص وحماة, وريف دمشق وادلب حيث الرعب مبثوث في كل مكان, الموت يباغتهم من قبل هؤلاء الشبيحة في كل ساعة؟! وقد قدر الإعلاميون أنه يقتل في كل ساعة سوري بنار أخاه السوري؟! لكن السوري الذي يقتل هم متظاهرون سلميون من أطفال, نساء, وشيوخ يراق دمهم بسهولة؟!
وهل ضريبة المطالبة بالحرية هي القتل والتدمير والتجويع؟!
 والله اليوم قال إبني الصغير: “بابا لا تعد إلى البيوت بدون رشاش؟! وفي الليل عدت إلى منزلي حاملاً رشاشاً اشتريت رشاش صيني على البطارية وعندما دخلت إلى الحي خاف الجيران وظنوني من الشبيحة؟! وبسرعة قلت لهم لا تخاف أنا سلاحي هو القلم وليس الرشاش, وسلاحي هو الحوار ثم الحوار؟! لا القتل المجاني؟! وآه وآه على سوريا التي زرع في مخيلة أولادها وبناتها ثقافة القمع والقتل الوحشي في هذه التظاهرات السلمية؟! ولأولئك الذين يقتلون أخوتنا في القوات المسلحة؟! لكن من هم لم يثبت إلى الآن أنهم مسلحين؟ ومن الجائز أن تكون أعمال انتقامية من الشعب الذين يقتل أخوتهم على أيادي الشبيحة أو معلميهم وبشكل عام إن هذه الأفعال الجرمية قد أحدثت شرخاً عميقاً في روح وكيان الأطفال الذي سوف تغرس فيهم ثقافة القتل والانتقام والحرب وتتأثر بشكل عكسي في حياتهم؟! ولابد من وقف هذا النزيف الذي سيقود الوطن إلى المصير المجهول لا محال؟! فلتأخذ السلطة السورية العقل وترجع الدبابات إلى الثكنات العسكرية, و تنتقل سوريا نحو الديمقراطية بشكل سلس.
 
والرحمة لجميع شهداء الوطن والحرية لآلاف المعتقلين في السجون السورية.
  
قامشلو 

Siyamendbrahim55@gmail.com

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

إبراهيم محمود

تريدون أنفالاً بأي مقــــام ؟ كراهيةٌ تجلــــــــ،ــــو المرامي

تريدون أنفالاً مــــــــــراراً أليس لها من……… من ختـام؟

تُراها شهوداً في قعــــــود عليكم تُراهــــــــــــــــــا في قيام

تريدونهاً بعثاً لـــــــــــرمز ٍ قميء عروبــــــــــ،ــيّ فصامي

تريدونها إحياء مــــــــاض ٍ يعرّيه اســـــــــــــــــــــم بالتمام

أدينٌ يغذّيكــــــــــــــــم بقتل ظلامٌ ظلامــــــــــــيٌّ ظــ،ـلامي

تريدون تاريخــــــاً ركـــاماً وأنتم بســـــــــــوءات الركـــام؟

تريدون مجــــــداً من حطام أفي مجدكـــــــــــم…

عِصْمَتْ شَاهِين الدَّوسكي

مَوْلَاتِي

أَنَا أَيُّوبُ فِي الصَّبْرِ

وَيَعْقُوبُ فِي الْعِشْقِ وَالْأَثَرِ

وَنِدَاءُ يُونُسَ أَنَا

مِنْ عُمْقِ عَتْمَةِ الْبَحْرِ

كُلُّ النِّسَاءِ تُطَارِدُنّي

وَجَمِالي كَيُوسُفِ كَالْقَمَرِ

*********

<p dir="RTL"...

شيرين كدرو

 

في الحروب الطويلة، لا تبقى القصص الفردية ملكاً لأصحابها، وإنما تُستدرج سريعاً إلى فضاءات أوسع من الجدل والتأويل. تتحوّل الأسماء إلى عناوين، والتجارب الإنسانية إلى مادة للنقاش العام، فيما تتراجع التفاصيل الصغيرة التي تشكّل جوهر الحكاية. هكذا كانت قصة آمارا خليل، التي أثار استشهادها في أحياء الشيخ مقصود والأشرفية ذات الغالبية الكوردية…

صالح أحمد بربهاري *

 

في يوم خريفي هادىء وبينما كنت غارقاً في العمل داخل حقلي المتواضع في القرية رن جرس هاتفي وأنتشلني من دوامة الغرق تلك لأجلس وأستند الى أحد جذوع أشجار العنب والعناقيد تتدلى من فوقي ولالتقط أنفاسي ولأرد أيظاً على المكالمة التي جاءتني وما أن خرجت الهاتف من جيبي حتى وقع بصري على…