أين المشروع الثقافي الكردي…؟؟؟

أمين عثمان

ما دور المثقف الكردي في اللحظة الراهنة، لحظة الفوضى الوطنية العارمة؟

أن الفكر الكردي في كثير من حالاته يعاني من غياب مشروع قومي ينطلق من أهداف محددة ورؤية ثقافية متكاملة وأدوات منهجية ملائمة ينطلق منها في سبيل معالجة الواقع الراهن وصولا الى المستقبل .
نحن في حاجة ماسة إلى صياغة فكر جديد وممارسة نهج معرفي مخالف لما اعتدنا عليه في الماضي ينطلق من مباديء الوحدة الثقافية من أجل حركة فكرية موجهة لخدمةالشعب الكردي  في زمن العولمة والمجتمع المدني من أجل التحديث والتقدم.
 فهل نتحرك نحو تأسيس مشروع ثقافي فاعل قبل فوات الآوان..؟؟؟  

لأن المثقف الكردي كان ولا يزال ينظر الى الحياة بعين المؤسسة السياسية، وبعين الواقع الذي يرسمه السياسي. أي أنه ينظرمن خلال الخيارات التي يريد السياسي فرضها على المجتمع، والتي تقبلها المثقف التابع. هذا هو جوهر الخلل في منظومة فكرنا الثقافي، وفي بنية مثقفنا العقلية. لايملك المثقف مشروعه الثقافي الخاص به، كمنافس ايجابي للمشروع السياسي الوطني، وتطوير الفكر والوعي الاجتماعي ، يصبح المثقف تابعا ، ملحقا بجهاز المؤسسة السياسية.

فلا السياسي يملك مشروعه الوطني، ولا المثقف. أي غياب طرف المعادلة الجوهري لدى الفريقين، 
والمحاولات الفردية التي يقوم بها البعض من المثقفين في محاولة إحياء هذا المشروع، لتأسيس نواة هذا المشروع التي قدمها الاستاذ ابراهيم اليوسف عبر اقتراحات وليس كورقة عمل  …؟؟
إلى حدّ الآن الكل يعزف منفردا…؟؟
ويحاول بعض وأدها عبر الزج بالمثقف الكردي بالمعترك السياسي، وهذا الأمر خطير جداً. لا شك أن ترابط المشروع السياسي مع الثقافي والإجتماعي كنسيج واحد في بناء البنية التحتية لاي شعب ، لكن أن تتبدل الأدوار وتسير بناء على الأهواء الشخصية، بحيث تتحول كل المؤسسات الثقافية والإعلامية والفكرية والاجتماعية إلى مؤسسة سياسية تختلف على القرار السياسي، لايختلف عن سلوكيات الانظمة الشمولية..؟
ان فكرة المشروع الثقافي الكردي يعكس حاجة فكرية يبدو احتياجنا اليها اليوم اكثر ألحاحا من اي وقت مضى . لانها فقط قادر على تغيير ذهنية الناس والارتقاء بسلوكياتهم
إننا نرى في المشروع الثقافي وسيلة للمثقفين الاكراد لتعميق مشروعهم الإبداعي وتكريس دورهم في تأكيد الحرية وبنائها، ورغبتهم في الابداع

 و إغناء الحياة.
لسنا خصوم السياسي ولسنا خطابه أيضا، ولسنا بديلا للمؤسسة السياسية بتعدد إطاراتها وتنوع أهدافها، بل استكمالا لدورها وجهدا يضاف إلى جهدها المبذول.
إن تأسيس المشروع الثقافي لا يعني على الإطلاق اقتراحا للنص أو للكتابة، ولا يحدد اتجاها بعينه، بقدر ما يؤسس لفضاء الاختلاف والجدل والاقتراح والتجريب والتجديد والبحث عما هو أعمق في تجاربنا، وهو محاولة من المثقفين الأكراد لتجاوز حاجز السياسة الذي فرض تقسيماته على واقعهم، نحو وحدة المشروع الثقافي الكردي، الوحدة المبينة على الجدل والحوار والتواصل وتثبيت جسورهم مع عمقهم الكردي والانساني

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

أحمد جويل

كزهرةٍ توقد العطر
على مناديل الصبايا
يجمعن القطا من بيادر القرية
في الليل أهمس للقمر
لإهدائي النور
على أصابعكِ
كي أعزف على صدركِ
وجع السنين….
صيد الحجل وتفاحات آدم
الممنوعة…
يمنحانني السكينة
وأنتِ تغنين بشفاهكِ
على أوزان القبلة
ويداي تداعبان الشمس
في مخيلة العشاق
نوارس البحر….
تحمل إليّ
منديلكِ المخضب بالحب
وأنا أخبئها
لعجاف قلبي
تعالي نقلب عاصفة
الريح
إلى وشوشات
على أضواء المدينة
كلهم كانوا نيامًا
سوى قلبينا
والبدر
يرسم لوحةً لوجهكِ
الطفولي……
وأنا أقطف الكرز من بساتينكِ
المحمية من احتمالات
السقوط
في أفواهٍ غائرة
لا…

عبد الجابر حبيب

نعمةُ العُري

في ساحةٍ مكتظّةٍ بالمعاطف، وقف رجلٌ يصفّقُ للبردِ ويعدّهُ فضلاً، قال فرحاً: العُريُّ يقرّبنا من الشمسِ والهواء… صفقَ لهُ بعضُ الحمقى. عند هبوبِ الريح، اختبأوا خلف أوّل جدارٍ… وترَكوا كلامهمُ يرتجفُ في العراء.

*******

درس

وكأن الوطن ضاق بي، فتعلمت أن أتركه لغيري، سلّمت بيتي لآخرين، ومضيت… كنت أقول: هكذا نصير أكثر إنسانية، وحين تعبتُ…

صبحي دقوري

 

ليست الكتب كلها سواءً في لحظة الكتابة، كما ليست الأزمنة كلها سواءً في قابلية الاحتمال. هناك كتب تُكتب في هدوء المكاتب، وكتب تُصاغ في العزلة المديدة، وكتب أخرى تُنتزع من بين أظافر الحريق. وكتاب الطاغية في سقوطه الأخير ينتمي، من أول صفحة إلى آخر امتداد فيه، إلى هذا الجنس الثالث: جنس الكتابة التي لا…

غاندي برزنجي

 

أقام فيدراسيون الكُرد السوريين في هولندا يوم السبت ١٨-٤-٢٠٢٦ وفي مدينة آرنهيم الهولنديّة احتفالاً ثقافيّاً وفنيّاً بمناسبة مرور مئة وثمان وعشرين سنة على اصدار أول جريدة كُرديّة في العاصمة المصريّة القاهرة بجهود الراحل مقداد مدحت بدرخان .

حضر الاحتفال أكثر من ثمانين شخصاً من ممثلي الأحزاب السياسيّة الكُرديّة والجمعيات الثقافية والحقوقيّة بالإضافة إلى شخصيّات تعمل…