ليسَ من حق ِّ أحد ْ أن يحُبكَ أكثر َمني !!؟

أحمد حيدر

لا أريدُ أن يَقراَ أحداً
هذه ِالقصيدة غيرك ِ
–حتماً هي لكِ  –
أنت ِنَجاتهُ
أقصد ُسفينة َنجاته ِفي الطوفان ِ
من غيرأن يتذكرَ نوح ٍأو مكان إقامتك ِ

لأنها لا تعني أحداً
هو الذي رأى
هو الذي رأى بَعدَ أن تَصفحَ ألبومَ صورك ِ
وداخَ من فرط ِ حنينهِ الدامي
راحَ يكلم ُنفسه ُدار نشر ٍفي المهجر لطباعة أوهامه ِ
عن أفضالك ِعلى الغيمة التي أمطرتْ البارحة
في مدينة القامشلي
البلكونات التي تزينت بالنباتات على غيرعادتك ِ
الفرحة التي غمرت وجوه تلاميذ المدارس
وباعة الألبسة الشتوية فوق جسر البلدية
هو الذي انتظر ُكثيرا ًهطولك ِفي الشات
كفلاح يجلس ُالقرفصاء َفي آخرِ ِحقله ِالعطشان
يتأمل ُقصبات َروحه ِالخاوية
هو الذي بكى بوصلة معطوبة
حينما تأخرت ِِعلى ردٍّه
ولم تبلله ُهَمساتك ِ
يرتشفت ُمن فنجان ِقهوتك ِالتي بردت ْعلى الطاولة
وينخرط ُفي تفاصيلك ِاللذيذة كعازف ٍمنفرد ٍعلى التيه
يمسدُّ شعرَ امرأة ٍمن القرن السابع عشر
نسيه ُالتاريخ في مرآته ِ
لا ارتباك ََقبل ََأن يتصفح َبروفيلك ِفي فيسبوك
أوتربتُ الملائكة على كتفه ِ
لا احمرارَالوجه ِخارج نظراتكِ
أبعدَ من وقارك ِ
حينما تلتمع أساورك ِفي ظلماته ِ
وأوقاته ُتمرُّعلى مهل ٍفي ساعتك ِالذهبية
ولا براكين َمن غيرِ ِأن يكونَ جالساً
بين جمهورك ِفي الصف الأول
يصفق ُبحرارة  ٍلكل ِّحديقة ٍتنطقه ُشفتاك ِ
عاصفة  ترمقهُ خلسة من خلف نظارتك
أوتقتلعه ُمن أوراقك ِالمبعثرة في غرفته ِ
لا ملاحمَ إغريقية قبل ابتسامتك ِ
لا ورودَ بعد عطرك ِ
ولا أشجار تتشمسُ ظلك  ِ
في مقتبل ِظنونه  ِ  
تخففُ من وحشتهُ المزمنة
أو ترتكبُ سيرتهُ المنكوبة
كنسمة ٍفي دفترِِعاشقة ٍتؤنسها
في الطريق ِإلى موعد ٍمتأخر ٍ
لا مفرَّ من هذا اللهيبْ
حضنك ِالمناطق الآمنة
في الحروب والكوارث
(فاكسري فتنتك ِلمن أتاك حاملا حياته
علي كفيه طالبا وصالك. )
لا مفرَّ من هذا النهب ْ
أقصد ُسفينة نجاته ِفي الطوفان
من غيرأن يتذكرَ نوح أو رقم هاتفك المحمول
لا يريد ُأن يقتبسَ أحدا هذه ِالقصيدة
ويدَّونها في بروفيله ِرجاءً
بصراحة ٍ – هي لك ِحتماً- 
ينبتُ العشبُ في أثرابتسامتك ِ
وتغرّد ُالبلابل ُفي مكان ِكفك ِ
هو الذي صارَ حقل ألغام ٍ
في صراعات ِأصدقائك ِوتعليقاتهم على نعناعك ِ
الذي يتكاثر ُفي سمواته ِالغبراء
وهزائمه ِالمتكررة في الدفاع ِعنك ِ
لا طائلَ من سماعِ ِالأغاني الغرامية
كوكب الشرق أو نجاة الصغيرة
أوإرسال تنبيهات ٍفي الماسنجر
هو الذي ترتعشْ أصابعهُ قبلَ أن ينتقل إلى  صفحتك ِ
تتراكم ُالأناشيد في حروف ِاسمك ِ
قبل أن يبدي إعجابهُ أو يلغي حسراته ُ
من عذوبة ِ تخترقُ أعماقه  
تَحط ُ الفراشات على ذكرياته ِوهو يرَّتلُ سفرك
ويندبُ حَظه ُالعاثرحينما يغوصُ في أعماق ِعينيك ِ
كلَّ النساء اللواتي كتبَ لهنَّ الرسائل الغرامية  ليستْ له
كلَّ المجرات التي طافت حولهُ تماثلت للشفاء من صراخه ِ  
كلَّ السنوات التي يعيشها بعيدا عنك ِليست له
أو ضاعت دونما ثمن في حروب ٍهامشية
ورغبات ٍساذجة
فلا تحتجبي عن زفراته ِ
هو الذي يسوقه ُالقدرإلى لا مكان
هو الذي رأى نجاته ُ
لا أحد يراك ِ في أعماقه ِ
ولا أحد يسمعك ِ

غيرهُ

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

صبحي دقوري

ليس الاختلاف نقصاً في نظام العالم، ولا عيباً في بنية الحياة، ولا شذوذاً عن قاعدة الخلق، بل هو القاعدة الخفية التي يقوم عليها كل شيء. فما من حركة في الطبيعة إلا وفي أصلها فرق، وما من ولادة إلا ووراءها تباين، وما من فكرة جديدة إلا وقد خرجت من احتكاك فكرتين، وما من مجتمع…

بدعوة رسمية من اتحاد الكتاب الصينيين، شاركت الشاعرة الفلسطينية د. نداء يونس في فعاليات المهرجان الدولي لشعر الشباب 2026 (الدورة الخاصة بالصين والدول العربية)، الذي أقيم خلال الفترة من 8 إلى 17 مايو، إلى جانب نحو 50 شاعرًا من 13 دولة عربية، و45 شاعرًا صينيًا، بحضور أكاديمي وجماهيري واسع.

وأقيم المهرجان بتنظيم مشترك بين اتحاد الكتاب…

عصمت شاهين الدوسكي

اشْتَقتُ أن يَكُون الدَمْع وَهْجَ اللِقَاء
تَأمًلُتُ أن يَلْتَقِي المَسَاء بِالمَسَاء
تَخَيًلْتُ أن يَقْتَرب هَمْس السَرَاء
اشْتَقتُ كَشَوقِ الظَمْٱن لِلمَاء
فَلا تَتركِيْني بَينَ الأرْض وَالسَمَاء
…………
أيُ خَمْر فِيكِ يَكْسُر كَأسِ اللِقَاء
أيُ رَشْفَة تُعَانِق نَبيذ الرَوَاء
لا جَرَم أهْذِي أمَامَكِ كَمَا أشَاء
يَقْتُلُنِي نَبيذكِ يَا مَولاتِي الحَسْنَاء
لا يهمني أمَامكِ أكُون مِنَ الشُهَداء
……………
قَلْبُكِ مَرهُون…

متابعة : عبداللطيف الحسيني

ملفّ Kovara Şermola مجلة شرمولا عن الشاعر Ehmed Huseyni العدد (28).
وللمشاركة باللغتين العربيّة و الكرديّة يمكنكم مراسلة الصديق العزيز Aram Hesen أو على الإيميل aramhesen11@gmail.com
الريادة والتجديد في مسيرة الشعر الكردي المعاصر :رحل أحمد حسيني تاركاً خلفه لغةً لا تنطفئ، وقصيدةً كانت بمثابة الجسر العصيّ بين أصالة الجذور الكردية في (عامودا) وآفاق الحداثة…