بحيرةُ البجع وظلُّ صفصافٍ يقظ

محمود عبدو عبدو 

   الشّيبُ الحكيمُ يتدلّى من حولي
 الفناءُ, الأعينُ, الأميرُ الغائمُ
وكذا كنتُ كقامةٍ مالحة, انتفُ البحيرةَ قبالتي بالنظر

 انتفُ معها ضبابَ حكايةٍ عشتها

 مُذ كنتُ فراشةَ ماء
 اقتعدتُ طفولتي سجادةً للحكايا, وهذيانات الظّهيرة
جدتي التي كانت تشبهُ كلَّ شيءٍ إلا الضّوء, حلمتُ بها ضوءاً
 وأحلامي التي رمتها معي كحجرِ نردٍ على ظلِّ صفصافٍ مُتمدّد على أمواجِ البحيرة
 لا زالت تئنُ بحبٍّ مُعيدة إيايّ لتلك الهُنيّهة.
أدنوُ من خيالِ الأميرِ وخيالِ إمارةِ الحكاية
 يشيرُ الأميرُ إليَّ
أن ألمَّ من بعدهِ أصابعَ الغيمِ المتناثرة
 فأفعلْ
 أن أفرشَ مشاعلَ الرّيحِ من بعدهِ
 فافعلْ
 يُورطني في حبِّ شفاهِ البجعِ
 فافعلْ
 
 يخلعُ أسماكهُ وإمارته المتساقطة بهدوءٍ أمامي
 ظلَّ بعدها صامتاً
في ذمةِ المشهد
 جدتي باغتتني بمدِّ شُرفةٍ لأملأ المطر وقوتي
 تقولُ أنتَ الآن أميرٌ!!….أ ميــر
 وهؤلاء” تشيرُ لظلِّ الصّفصافِ وخَجل البجع” هم من ستفككُ لأجلّهم أزرارَ حُلمك
 وتلقي عليهم إمارتك الزّرقاء…
تُرى هل يصلح العالم أن نمدّه بعكاز؟
 الوقتُ الأنيقُ يمرُّ
 أنيقاً
 سريعاً كشهوة عابرة
 وأنا أضحيتُ بزعم فقاعات جدتي أميراً غائماً
البحيرة بستان أحلام
رائحة الطفولة في كل مكان
 وذكرى الحكاية
 والعشب الذي نجلس عليه لا زال
 وكذا الصفصاف وظله اليقظ
 والبجع يجرّون الشّهوة للشهوة ويسقون بعضهم وبعضي, كقديسين يغنون للسماء الخاملة
خلف البحيرة جبلٌ هرم
 اسمه “الجودي”
صدره نافرٌ كخطوة زرادشتيٍّ أعمى، روحه كوتر بزق الكردي
 ينعكسون في قلب الأمير الغائم أكثر, موجٌ يُسيّر الرّيح للظل اليقظ
تفتقد الرغبة التي كنت تحتذيها حينذاك
 ومدن الجنون الوليدة فيك
 ظلك السّينمائي اللّين
 أبوابُ الذّاكرة مشرّعة للبجع كما للجدة
 بوسعك فتحُ الّلذة من النّصف كتفاح آدم
تقاسمها مع ظلِّ الصّفصاف الذي تحب
 
كلام الجدة ماءٌ مقدس
يماثلُ تدفقَ الرّغبة
 يمضي مبتلعاً الصّور الطّويلة والوقت القصير, يفاجئك التّفسير بأن الثّانية التي قضيتها في صحبة أفول جدتك
 كفيلة بتكرار رُقيّم ميلادك.
تمتدُّ الأجنحةُ إليك
 تهمد سريعاً فخلف اللّذة تشظٍّ مكتوم……. خلفها رماناتُ ألفُّ سنة
الهدوءُ يكتنفُ الحافات
 تفيقْ
 تستحمْ
 تتعطرُ, تتزينُ بضجرِ الملائكة
 مداعباتُ ريحٍ صنعت عُريّها من غبغبات البجع
 الماءُ يزاحمُ الماء على غمرِ ظلّ الصّفصاف
هلالاً  عكسَ القمرُ مشاركته في اللوحة
 فتحَ ساقاهُ للجمال
البحيرةُ تطوي جمالها
لهيبَ قصّها المترامي
 تغامرُ بالنقطة
وتضعها هكذا كشامة عمرك
( . )
تبادلُ الحياة الفارغة
بحياة مليئة, بي
 وبالبجعَ أخيراً وظلِّ صفصافٍ يقظ.   
15/11/2009
… “مركدا” حيث تستحمُّ الأقلام بغبار الجثث…
………………….

·        mehmudabdo@gmail.com

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

سعيد يوسف

في القرن السادس قبل الميلاد، كان العالم الاغريقي على موعدٍ مع ولادة كلمة جميلةٍ في حروفها، سلسة في لفظها، جليلة مهيبة في معناها، رحبةٌ في تعريفاتها، مفتوحة في موضوعاتها. لم يدُر بخلد أحد وقتذاك أن هذه الكلمة سوف تعبر الآفاق وتجتاز القارات والمحيطات لتغدو من أشهر الكلمات، وأكثرها تداولاً في لغات العالم قاطبة، إنها…

اكرم حسين

في صبيحة صيفية أشرقت فيها الشمس كجمرة ذائبة فوق مدينة النورين، والسماء صافية كمرآة لا تعكس إلا زرقة لا يشوبها اي شيء . سكنت المدينة هدوءها المعتاد ، إلا قاعة المؤتمرات التي تموج بالوجوه التي أتعبتها السهرات وأرهقتها الكلمات، وجوه حفرت في صفحات الكتب ما تبقى من عمر، وجاءت من أقاصي المحافظة…

تتقدم هيئة تحرير ولاتي مه بأصدق التهاني إلى الكاتب والصديق العزيز صديق ملا بمناسبة نجاح العملية الجراحية التي أجراها في مستشفى Klinikum Herford بألمانيا، سائلين الله أن يمن عليه بالشفاء التام، وأن يديم عليه نعمة الصحة والعافية.

ويسرنا أن نطمئن على سلامته، ونتمنى له عودة قريبة إلى أهله وعائلته، وإلى ساحة الكتابة والإبداع، ليواصل…

تنكزار ماريني
مقدمة: تفكيك نظام الفهم التقليدي

من خلال مقاله “موت المؤلف” (La mort de l’auteur) المنشور عام 1967، أحدث المنظر الأدبي الفرنسي رولان بارت واحداً من أكثر التحولات الجذرية في المنظور في تاريخ الدراسات الأدبية الحديثة. يوجه نصه نقداً لفكرة هيمنت لقرون طويلة: وهي أن معنى العمل الأدبي يمكن استنباطه في المقام الأول من شخصية مبدعه،…