د. آلان كيكانييحتكر البعث هذا السلوك منذ وقت طويل لأنه يفتقد السلوك الحضاري القويم الذي يردع صاحبه عن التلفظ بكلمات نابية ترتعد لها طبلة الأذن ويتألم لها الضمير الحي , فقبل عقدين من الزمن لاحظنا هذا السلوك لدى البعث العراقي حين تلفظ عزة الدوري بكلمات تخدش الحياء بحق الوفد الكويتي في المؤتمر الإسلامي , بل وزاد العراقيون حين رشقوا الكويتيين بالصحون في اجتماع طارئ للجامعة العربية آنذاك لبحث موضوع الاحتلال العراقي للكويت . والناس على دين ملوكها , فقد ساد هذا السلوك لدى الكثير من الناس في سورية والعراق ممن لبس ثوب البعث وتخلّق بأخلاقه التي ينقصها أدنى مقومات السلوك الحضاري , وما منتظر الزيدي مخترع فكرة أن الحذاء سلاح عدا عن كونه حامياً للقدم إلا سليل مدرسة البعث العربي الاشتراكي .
إلا أن الأنكى أن يعتبر نظام البعث نفسه مقياساً للجمال والخلق الحسن ورمزاً للرفعة والإباء ومدافعاً عن شرف الأمة العربية وقدسية ترابها والآخذ بيد العروبة إلى شواطئ المجد والسؤدد , ونستشف ذلك من تفاعله العنيف تجاه النقد من الآخرين وارتكاسه الشديد من توجيه أي تهمة له بارتكاب أعمال إجرامية تجاه المواطنين , فهو , من وجهة نظره , ذو سلوك يعلو على كل نقد وذم ويسمو عن كل سفالة وانحطاط .
واقع البعث القبيح حد العفونة ودفاع مريديه المستميت عن سلوكه أمام منتقديه يذكرني بقصة حمو أحد مواطني بلدتنا الذي لم يترك الله آية من آيات القبح إلا وجعل له نصيباً منها : وجه أسود متسخ وأنف كبير وعيون صغيرة وأسنان متباعدة ولسان كبير وندب كبيرة على الذقن جراء حرق أصابه في الطفولة … ذهب حمو إلى الاستيديو ليتصور وفي اليوم التالي عاد إلى المصور ليستلم صوره ولكنه ما إن التقت عينه بصورته حتى هاج وماج وسبّ وشتم يريد ضرب المصور لأنه برأيه أخرج صوراً قبيحة له , ولكن المصور كان شاباً مفتول العضلات قوي البنية , مسك حمو من مؤخرة رأسه ودفعه بعنف إلى المرآة كانت على الحائط حتى كاد أنف حمو الكبير على تماس مع سطح المرآة وقال له :
انظر يا حمو إلى وجهك , هل بإمكان كل جراحي التجميل في العالم أن يجمّلوا هذا الوجه ؟
اضطر حمو تحت تأثير الخوف بالإجابة بلا .
وسأله المصور ثانية : وهل لأطنان من مساحيق التجميل أن تضفي لمسة جمال على هذا الوجه المشوه ؟
رد حمو بلا .
ثم سأل المصور ثالثةً : وهل يمكن أن تنظف مياه الفرات ودجلة هذا الوجه الوسخ ؟
أجاب حمو مرة أخرى بلا
فقال له المصور : إذن فماذا عسى أن تفعل عدستي ؟ ثم ركله على مؤخرته وتركه . طأطأ حمو الرأس وغادر الاستديو يجر ذيوله .







التعليقات (0)