الذي لا ينتظر أحداً…!!؟

أحمد حيدر

يمرُّ من شارع  بيتها
من غير أن ينتبه إلى ظله ِ
الواقف أمام الباب
المفتوح على أوهامه ِ
في الحارة الغربية

كعابرٍ أعمى
من غير أن يتعثر
بحجر ٍ أمام الباب
أوهمسات ٍ نسيتها الفتاة
ذات الشعر الأشقر
في قفل الباب
المغلق على حيرته ِ
الذي لا ينتظر أحداً
فراغ ُ هائل ُوقته ُ
ممل ُ للغاية
روتين من غير ارث ٍيذكر
أوعلامات فارقة تدل ُعليه ِ
قهوة ُفاسدة في الصباح
وأخبار فاسدة وهواء فاسد
وأحلام ُ فاسدة
وجوهُ غليظة وعنافات لها مذاق ُ أسود
مناضلون يلوحون بقبعاتهم للشرفات في الشوارع الخالية
هزائم لا حصر لها في حروب ٍهامشية مع حرباوات كان يظنهم
أصدقاء أوفياء وإخوة ورفاق الدرب الطويل
قصص غرامية فاشلة
حماقات وأخطاء فادحة لا يمكن – هكذا ببساطة –
تفادي أضرارها بالتفاتة ٍعابرة في الشات كرفع عتب
موتى يمارسون هواياته المفضلة حتى مطلع الفجر
الذي لا ينتظر ُأحداً
لم ْيعد يرتبك
كما ينبغي لعاشق ٍفاشل ٍ
حينما يتأمل صورة أنثى
(يخيلُ إليه بأن الله تعذب
في رسم ملامحها )
لم يعد يضطرب
كما ينبغي لملك ٍمخلوع ٍ
حينما يتأملُ كرسيه المهجور
من خلف ِقضبان
زنزنانة منفردة
الذي لا ينتظرُ أحداً
لا ورود يابسة بين أوراق دفاتره
لا أرقام هواتف ولا ايميلات في علبة الوارد
لمْ يعد لازماً
لمْ يعد ….
ويشفق على العالم
يشفق على حاله ِ
ويشفق
ويبكي ….!!؟

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

ثَمَّة تاريخ لا ينتهي حين تنتهي الحروب، ولا يهدأ حين تصمت البنادق، ولا ينام حين تُغلق السجونُ أبوابَها، ولا يختفي حين يُدفَن الموتى في التراب. هناك تاريخ آخر، أكثر عنادًا، وأشد التصاقًا بالإنسان، يواصل حياته في الذاكرة، ويعيش في الجسدِ، ويتوهَّج في اللغةِ، ويتدفق في الخوف الذي لا…

عصمت شاهين دوسكي
يَشْقِينِي صَمْتُكِ إِنْ غَارَا
كَصَمْتِ اللَّيْلِ إِنْ سَارَا
فِي الْكَرَى عَلَى وِسَادَةٍ
تَحْلَمِينَ بِلَوْعَةِ نَارِكِ نَارَا
وَتَمُرُّ الذِّكْرَيَاتُ كَمَا كَانَتْ
تَضُجُّ بِالْحَنِينِ تَارَةً وَتَارَا
رَأَيْتُ سَرِيرَكِ الْمَعْنَى يَشْكُو
تَرْكُ آثَارِكِ الْوَرْدِيَّةِ تَدَارَا
آهْ مِنْ شَوْقٍ يُدْنِينِي
حِينَمَا أَرَاكِ يَحْمِرُ حارَا
***
يُشَتِّتُنِي قَلْبُكِ الَّذِي يَطِيبُ
بِالْمِسْكِ وعِطْرُكِ غَرِيبٌ
أَدْنُو مِنْ أَشْيَاؤُكِ الْجَمِيلَةِ
أَشُمُّهَا كَأَنِّي فِي جِنَانِ الطَّيِّبِ
أَوَدُّ أَخْذَهَا لَكِنْ قَلْبِي يَرْتَجِفُ
كَأَنَّ نَبْضَ قَلْبِكِ مِنِّي قَرِيبٌ
أَرَى مَرْآَتَكِ أَتَخَيَّلُ…

ناصر الشيخ أحمد

منذ البدء..
لم تكن الجبال حجارة
كانت أجسادا تكتم أنفاسها
تنتظر أن تولد امرأة

يمشين..
فتخلع الألوان صمتها
ويسرقن الربيع من حنجرة الثلج
لترتدي الجغرافيا أثوابهن
ويستفز الوادي ظله

جدائلهن..
ليست شعرا
بل فوضى ينابيع
تخرج من كبرياء الأعالي
وتنسج السنابل في جدار الوقت
وتزاحم الناي
إذا حاول الكلام

في العيون..
كحل يعيد عجن الطين
ويبتكر للأرض
سلالة جديدة من الضوء

حين يتكئ الزمان
على معاطفهن
يفككن أزرار الفضاء الرمادي
ويقطفن النجوم كبذور قمح
تزرع في رئة…

أ. د. سماهر زنّون*

تبدو الدراسة المخطوطة للباحث فراس حج محمد، “الفنتازيا الإسلامية: ميتافيزيقيا السرد الإسلامي” علامة ذات أهمية خاصّة في النقد العربي المعاصر، ليس بوصفها استعراضاً نصوصياً لجانب من سرود العجائبية التراثية فحسب، بل لكونها تؤسس لنظام (إبستمولوجي) جديد يملأ ثغرة معرفية في المكتبة العربية تتعلق بمفهوم ميتافيزيقيا السرد ذي الطابع الإسلامي العقدي الصرف، وكوني…