عندما كنت شهيداً.. إلى المناضل نصرالدين برهك

 أمين عمر

وأنت مغمض العينين تتأمل ما فوق السحاب
وأنت مُمدّداً لتزهر فوق واحة خضاب
 تروي بؤسنا لنقلع الأصفاد
وأنت مثقوب الأكتاف مثقوب الجسد !
تـُرقِع هامات الصمود وتدفع عشقاً أحمراً
وأنت صامتٌُ لا تأبه بدموعنا الحائرة

ذرفناها عليك أم على أنفسنا
   *   *    *

وأنت هناك تعانق الغار
وأنت ..أنت ..كما أنت
أدركتنا حجمنا
  مأساتنا
صمتنا
وأهدافنا المبعثرة
وأنت منتشرٌ في الزمان
يتفاخر بك سرير
للحظات بالكاد ضمك
مستأنساً بمخلوقاتٍ لم يراه غيرك
صافحوك وقبلوك
هناؤك وطمأنوك
على
خطواتك
أيامك
شباب شعبك
وعلى باقاتِ قرنفلٍ
تركتها خلفك
*   *    *
وأنت هادئ لا تشبه  نفسك
وأنت هادئ لا تشبه إلا نفسك
وأنت كامن في فخ المسافة
محتار التوجه
بين تخوم الحرية و الشهادة
سعيداً بالاثنتين
تحاول القفز على سجل النفوس
لتقيّد أسمك في المقدمة بين القرابين
*  *   *
وأنت متكئٌ على عزيمتك
لم يقع منك
سوى ابتساماتك الغامضة
 و قوس قزح
قد يرفع قريباً في سمائناً
ما تركت
سوى كلمات
لأناشيد قد يرددها أطفالنا
وأغانٍ تدندن بها ” شباباتنا  “
وحطب نشعل به حماسنا
*   *   *
وأنا أترقبك من تلك المسافة
عرفتك
كما عرفتك دائماً
تشبه شخصاً لا يشبه المارة بشيء
لا يشبهه القادمون والذاهبون بشيء
شخصاً يسمى الشهيد

لا يشبه حياً غيرك.

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

أميرة لوند

التراث والأجواء:

مهرجان زاخو الدولي: ملتقى الفن والتراث في أحضان الخابور، تألقت مدينة زاخو العريقة، بوابة كوردستان النابضة بالتاريخ بانطلاق فعاليات مهرجان زاخو الثقافي الدولي الذي تحول إلى تظاهرة فنية وثقافية كبرى تجمع بين أصالة الماضي وإشراقة الحاضر. وشهد المهرجان حضوراً لافتاً من المثقفين والفنانين والوفود الدولية ليتحول الحدث إلى جسر حقيقي للتواصل الثقافي والإنساني…

نارين عمر

حين يغفو المساء
أتصفّح مفكّرة نهاري
ألمّ شمل صور موبوءة
بحمّى الرّادار تشعّ
من نقوش تتقمّص متاهة الطّلاسم
تتمازج الصّور تتناغم النّقوش
أدير العدسة الرّادار صوب
جهات مرئيّة في جغرافيّة الفكر
كمشدوه إلى حماقة حكيم
أفتح الفم نصف فتحة
من صورة لم أتنبَّه إلى ولادتها
كطبيب يرى نبض مريض الغيبوبة
يتأرجح بارتباك
أمعن النّظر في منقوشة خانتها
ألوان قوس قزح
أرخي معصرة الفكر
أمتصّ عصيراً مزاجيَّ المذاق
أتابع اهتزاز الصُّور
أبتلع…

ا. د. قاسم المندلاوي
الفنان الراحل “عدنان دل برين”

الفنان الراحل “عدنان دل برين”، واسمه الحقيقي “عدنان موسى”، أطلق على نفسه لقب “دل برين” بعد وفاة والدته، إذ ذهب إلى قبرها وبكى طويلا متأثرا بفقدانها، ومنذ تلك اللحظة سمى نفسه بهذا الاسم، الذي يعني “صاحب القلب المجروح”. وهو موسيقي ومغن وملحن عفريني، اشتهر في غرب كوردستان.

<p...

إبراهيم اليوسف

صدر حديثاً عن دار النخبة للنشر والتوزيع في القاهرة كتاب جديد بعنوان” عين ديوار تاريخياً وجغرافياً” للباحث والكاتب عمر إسماعيل، في طبعة أنيقة جاءت في نحو 458 صفحة من القطع المتوسط، متضمناً دراسة موسعة وشاملة عن واحدة من أهم القرى الكردية الواقعة في أقصى شمال شرقي سوريا.

وقد قدّم للكتاب الكاتب والباحث خورشيد شوزي، الذي…