نهاية آذار

  صهيب محمد خير يوسف
 
سنذكرُ في آخرِ الشهرِ..
أنَّ آذارَ لم يكترثْ لحضور الربيعِ كعادتهِ كلَّ عامْ
سنذكرُ أنَّ الورود اعتنتْ بتكسُّرها..
قبل أن تلتقيْ بالغمامْ
وأن تفاصيلَ خُضرتها أجَّلَتها الحديقةُ وانتظرَتْ..

وانتظَرنا السلامْ
سنذكرُ في آخر الشهرِ..
أنَّ السنابلَ لم ترتفعْ لتُقاتلْ
وأنَّ اقترابَ النخيل من الأرضِ كانَ فقطْ لاحتواءِ السنابلْ
.. أميلُ إلى الشجرِ المُنحني والمعلَّقِ أكثرَ منهُ إلى شجرٍ مترفٍ في المَنازلْ
 
سنذكرُ في آخر الشهرِ أنَّ المَطرْ
يودِّعنا ليبشرَ بالموسم المنتظَرْ
.. أيعرفُ آذارُ أنَّا نشبِّهُ أحلامَنا بالشجرْ؟
وأنَّا.. كباقي البشرْ
نقولُ إذا التفَّتِ الساقُ بالساقِ:
هذا أوانُ الثمَرْ؟
 
نهايةُ آذار، بالضبط، آخرَ هذا المساءْ
تخلَّيتُ عن حيرتي،
واقتربتُ لأسألَ أرواحَهمْ في السماءْ:
لماذا تحيطوننا بإطارِ الربيعِ..
ونحنُ نهمِّشكم بالدماءْ؟
ولكنهم لم يُجيبوا..
وأصبح آذارُ في زمنِ الشهَداءْ.
 
 
شاعر سوري يقيم بمدينة الرياض

31 آذار 2012

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

ثَمَّة تاريخ لا ينتهي حين تنتهي الحروب، ولا يهدأ حين تصمت البنادق، ولا ينام حين تُغلق السجونُ أبوابَها، ولا يختفي حين يُدفَن الموتى في التراب. هناك تاريخ آخر، أكثر عنادًا، وأشد التصاقًا بالإنسان، يواصل حياته في الذاكرة، ويعيش في الجسدِ، ويتوهَّج في اللغةِ، ويتدفق في الخوف الذي لا…

عصمت شاهين دوسكي
يَشْقِينِي صَمْتُكِ إِنْ غَارَا
كَصَمْتِ اللَّيْلِ إِنْ سَارَا
فِي الْكَرَى عَلَى وِسَادَةٍ
تَحْلَمِينَ بِلَوْعَةِ نَارِكِ نَارَا
وَتَمُرُّ الذِّكْرَيَاتُ كَمَا كَانَتْ
تَضُجُّ بِالْحَنِينِ تَارَةً وَتَارَا
رَأَيْتُ سَرِيرَكِ الْمَعْنَى يَشْكُو
تَرْكُ آثَارِكِ الْوَرْدِيَّةِ تَدَارَا
آهْ مِنْ شَوْقٍ يُدْنِينِي
حِينَمَا أَرَاكِ يَحْمِرُ حارَا
***
يُشَتِّتُنِي قَلْبُكِ الَّذِي يَطِيبُ
بِالْمِسْكِ وعِطْرُكِ غَرِيبٌ
أَدْنُو مِنْ أَشْيَاؤُكِ الْجَمِيلَةِ
أَشُمُّهَا كَأَنِّي فِي جِنَانِ الطَّيِّبِ
أَوَدُّ أَخْذَهَا لَكِنْ قَلْبِي يَرْتَجِفُ
كَأَنَّ نَبْضَ قَلْبِكِ مِنِّي قَرِيبٌ
أَرَى مَرْآَتَكِ أَتَخَيَّلُ…

ناصر الشيخ أحمد

منذ البدء..
لم تكن الجبال حجارة
كانت أجسادا تكتم أنفاسها
تنتظر أن تولد امرأة

يمشين..
فتخلع الألوان صمتها
ويسرقن الربيع من حنجرة الثلج
لترتدي الجغرافيا أثوابهن
ويستفز الوادي ظله

جدائلهن..
ليست شعرا
بل فوضى ينابيع
تخرج من كبرياء الأعالي
وتنسج السنابل في جدار الوقت
وتزاحم الناي
إذا حاول الكلام

في العيون..
كحل يعيد عجن الطين
ويبتكر للأرض
سلالة جديدة من الضوء

حين يتكئ الزمان
على معاطفهن
يفككن أزرار الفضاء الرمادي
ويقطفن النجوم كبذور قمح
تزرع في رئة…

أ. د. سماهر زنّون*

تبدو الدراسة المخطوطة للباحث فراس حج محمد، “الفنتازيا الإسلامية: ميتافيزيقيا السرد الإسلامي” علامة ذات أهمية خاصّة في النقد العربي المعاصر، ليس بوصفها استعراضاً نصوصياً لجانب من سرود العجائبية التراثية فحسب، بل لكونها تؤسس لنظام (إبستمولوجي) جديد يملأ ثغرة معرفية في المكتبة العربية تتعلق بمفهوم ميتافيزيقيا السرد ذي الطابع الإسلامي العقدي الصرف، وكوني…