قراءة سريعة في ديوان- صهيل الأماسي الأسيرة- للشاعر (كوني ره ش) .

ملفان رسول

بالرغم من غزارة النتاج الأدبي للشاعر- كوني ره ش – من البحث والتوثيق الى الدراسة والتحليل , لكنه لايبخل على محبيه وقرَاءه بفيضٍِ من نثرياته الشعرية وكان الإصدار الأخير من دواوينه الشعرية , ديوان شعري تحت عنوان صهيل الأماسي الأسيرة (şîhîna şevbuhêrkên dîl) اصدار مطبعة هاوار- دهوك 2010-  , الذي عوَدنا على لغةٍ شاعريةٍ عفويةٍ بعيدةٍ عن التركيب اللفظي والمعجمي , ومثلما آثر الشاعر على تسمية ديوانه بـ الصهيل رمز العنفوان , لكنه يعتصر الألم ويتأوه في كل مفردة باحثاً عن ملجئ ربما تخومها تطال جغرافية محددة من سهول ماردين وأمراءها من قبيل خلف آغا , للركون في زاويةٍ من مساحة الحسرة قاصداً لحضنٍ دافئ وموَدةٌ تواسيه في انكساراته وتستبيح لزفراته ان تطلق كشهقة الروح من الجسد المبتلى بداء البلادة والرتابة .
Ez zîrevaniya şevê dikim
Şev zîrevaniya min dike
مع إباحية المقايسة اللفظية بمجازية فريدة مابين تشبيه البادية المتموجة بالأعشاب ورعاية قطيعه دون ان يهاب المخاطر التي قد تعترضه راكبا حصانه بحيوية المقاتلين وعزم الطامحين وتأهب المتيقظين ,هو اشبه بربان سفينة يواجه عباب البحر بثقة مطلقة وسط العتمة  دون وجلٍ أو اذنٍ من الخفر والحرس
Di çêrandina sewal û tarişê xwe de
Baş melevan im
مهما ابتعد وتجول في براري ميردين لكنه يستأنس بقريته ( دودا) فهي موئله ومرتع خيله في قرارة نفسه اينما حل وارتحل , حالماً بذكريات طفولته ويفاعته مع المعتوهين النابهين بدءً من اسماعيلي دين وخلف وسمير لغرابة ذكائهم رغم بلاهتهم , تأخذه الحيرة والدهشة من غرائب الأحداث وعجائب المواقف مصدمةً بالحقيقة المرَة , إنها اكذوبة الحياة التي استهلكت سنين العمر سعيا وراء السعادة أو البحث عن الحرية المقيَدة .
من سخرية القدر أن يستهزء الغث من الطيب وتداخل المألوف مع الغريب وتشكيل الثنائية المتناقضة التي كانت مصدر إلهام الشاعر لتدفعه الغيرة الى التشكيك بجوهر المقدس دون ان يتناسى حيرته في فرز الإختلاط الثنائي سائلاً قرَاءه :
Te divê bixînî yan nexwînî
Bi nivîsandina van helbestan re
Ez xwe rehet dikim
بينما يعتصر الألم والوجد في داخله , يجهش بالبكاء محبطاً لشدة ملامته لأترابه وخلانه ناحياً نواح الثكالى بصمتٍ  , ناقلا شحوبه وهومه الى بلادٍ ربما يستوعبه ناسها وأهلها
Dengê vî giryê minî
Bê his û pêjin
Hêsirên minî
Şor, tirş û tal
Xwe dighînin……….
 ثقته بنفسه لاتتزعزع ويبقى صامداً قوياً متيناً ضارباً بجذوره في الأعماق كشجرة البلوط رمز وطنه المسلوب , شامخاً يعانق السماء في علياءه وإن انفضَ الناس من حوله
Bela ez bi tena xwe
Di nav kul û xeman de
Vegizandîbim û
Kesî din
Bi min re
Ne beşdar be
رغم آهاته وانكساراته لايفقد الأمل في انبلاج الفجر عند كل فاتحة وعند اشتعال كل شمعةٍ تعيد اليه لحظة الثقة والسعادة الموعودة على أرضٍ رحلت عنها البسمة والضحكة التي طالما حلم بها وتغنَى لأجلها , مطلقا العنان للجام خياله أن يجوب الأفلاك باحثاً عن النصف الناصع من الكون , علَه يتمكن من الانتقام من سوداوية المشهد الذي اختلط عليه دون أن ينسى بأن الكون والحياة هي جدلية متعايشة في رحم واحد , بترتيب غير تناسقي في الشخوص والمفردات
Lê dinya eve
Reş û sipî ye
Xêr û şere
يقف الشاعر كوني ره ش على ادقَ تفاصيل الجدلية الثنائية ومنعكساتها التي ربما ارتسمت على ملامح وجهه من اخاديد وجداول وقتامة وانبلاج ودقة ورهبة , كأنه يوهم أو يستدل من خلال ارتساماته ودورانية جمجمته بكروية الكون والأرض ومنقلباتها التي طبعت ملامحه بحرفياتها المتناهية .
Dêmê min bûye
Tabloyek ji keseran
ينتظر الخصوبة المتجددة في دفق الحياة من ماء الحياة , ليعيد صياغة فصلٍ جديدٍ وحياةً سعيدةً عبر غيومٍ أوشكت أن تمطر لتغسل وجه الأرض وتزيل وشم الدهر عن كل شائكةٍ وشؤمٍ
Erê kanûnê
Xwe nûke
Xakê nûke
Mirovan nûke
Hersal dêmê zemîn
Bike bûke
 لكنه يصرَ بأنه سيبقى ثابتاً واهباً صارخاً رغم الأسى , منادياً بغزلية الكلمة الحرة وقدسية النطق بها , إنه الشاعر المحب للإنسان وآدمية البشر , منشداً أهزوجة المحبة التي مابرحت شفاهه وبألوان الربيع في لوحة تكاملية ابتكرها لتكون الكلمة الحرة عنوانها منسوجة باسمه وبلغته الكردية التي عشقها لتكون رسالة محبة .
20/5/2012

MELEVAN RESÛL

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

الدكتور حكمت آغا شكاكي

يقتضي فحوى هذه المداخلة أو التضيح تعريفاً موجزاً بنفسي. أنا الدكتور حكمت آغا جلوسي ابن المرحوم أحمد آغا جلوسي رئيس عشيرة “شكاك” في منطقة جبل االكرد / عفرين، ووالدتي بنت حنان آغا علوش من وجهاء عشيرة آمكا في المنطقة نفسها. بعد التخرُّج من كلية الطب، سافرت إلى ألمانيا لمتابعة التحصيل العلمي، فتخصَّصت…

أميرة لوند

التراث والأجواء:

مهرجان زاخو الدولي: ملتقى الفن والتراث في أحضان الخابور، تألقت مدينة زاخو العريقة، بوابة كوردستان النابضة بالتاريخ بانطلاق فعاليات مهرجان زاخو الثقافي الدولي الذي تحول إلى تظاهرة فنية وثقافية كبرى تجمع بين أصالة الماضي وإشراقة الحاضر. وشهد المهرجان حضوراً لافتاً من المثقفين والفنانين والوفود الدولية ليتحول الحدث إلى جسر حقيقي للتواصل الثقافي والإنساني…

نارين عمر

حين يغفو المساء
أتصفّح مفكّرة نهاري
ألمّ شمل صور موبوءة
بحمّى الرّادار تشعّ
من نقوش تتقمّص متاهة الطّلاسم
تتمازج الصّور تتناغم النّقوش
أدير العدسة الرّادار صوب
جهات مرئيّة في جغرافيّة الفكر
كمشدوه إلى حماقة حكيم
أفتح الفم نصف فتحة
من صورة لم أتنبَّه إلى ولادتها
كطبيب يرى نبض مريض الغيبوبة
يتأرجح بارتباك
أمعن النّظر في منقوشة خانتها
ألوان قوس قزح
أرخي معصرة الفكر
أمتصّ عصيراً مزاجيَّ المذاق
أتابع اهتزاز الصُّور
أبتلع…

ا. د. قاسم المندلاوي
الفنان الراحل “عدنان دل برين”

الفنان الراحل “عدنان دل برين”، واسمه الحقيقي “عدنان موسى”، أطلق على نفسه لقب “دل برين” بعد وفاة والدته، إذ ذهب إلى قبرها وبكى طويلا متأثرا بفقدانها، ومنذ تلك اللحظة سمى نفسه بهذا الاسم، الذي يعني “صاحب القلب المجروح”. وهو موسيقي ومغن وملحن عفريني، اشتهر في غرب كوردستان.

<p...