المثقفون … والهجرة

علي الهسو

لم هذا الذي يحصل!؟ كل يوم نسمع جديداً … الكل الكل …يريد أنا يهاجر إلى أين ؟ لا يهم … المهم أن أن يهاجر … أن يهرب مما هو فيه… منهم من ينتظر تأشيرة سفر… ومنهم من يترقب أقرب فرصة !؟
هذا ما تعودنا على سماعه كثيراً لكن أين تكمن الخطورة هذه المرة ؟ إنها هجرة المثقفين … هجرة الأدمغة فهم السباقون .
قبل أيام ليست بكثيرة ، أخبرني زميل لي في الدراسة … أخبرني أنه ينتظر أقرب فرصة للهجرة …  ويترك للمجهول كل سنين الدراسة … وبعدها بأيام التقيت بشاب آخر لأصطدم بنفس الرغبة … بتكرار الكلام الذي سمعته من زميلي السابق

بالله قولوا لي ماذا  يحدث؟ لا و ألف لا نقولها لكم يا شبابنا المثقف
نحن أولى بكم من غيرنا … أحوج إلى علمكم وثقافتكم من بلاد الهجرة عليكم أن تصمدوا من أجل وطنكم … فهذا الوطن لنا ولكم ولأطفالنا … لن نتركه وفينا عرق ينبض
أيها الشباب المتعلم ، أتوجه إليكم بالتحديد “وطننا لنا ” علينا أن نمد يدنا إلى بعضنا البعض وأن نفكر في مستقبله و حاضره ، لا في ماضيه ، علينا أن نتحمل مسؤوليتنا تجاه هذا البلد .
لذا يا إخوتي أناشدكم بالله أن تسخروا علمكم من أجل شعبكم ، لتنمية الفكر من أجل حرية الانسان ، وأن تنفذوا وصية “القاضي محمد” الذي أول ما نصح به و وصى هو العلم ، حيث قال ( أن تحثوا أبناءكم على طلب العلم فإننا لسنا بأقل من الشعوب الأخرى ، ولا ينقصنا شيء غير العلم ، تعلموا حتى لا تتأخروا عن ركب الشعوب ، فالعلم لدى عدوكم هو سلاحه القاتل في وجهكم ،تأكدوا لو أنكم اتفقتم وأوليتم العلم اهتمامكم فإنكم سوف تنتصرون على أعدائكم نصراً عزيزاً)
فيا أبناء أمتي في المهجر إن شعبكم يفتقدكم في هذه الظروف الصعبة التي يمر بها ، وهو بأمس الحاجة إليكم الآن أكثر من أي وقت مضى في سبيل مواجهة هذا الزخم الاعلامي الذي تمر به منطقتنا ، في سبيل وقف هذا النزف الذي تعاني منه أمتنا ، لوقف هجرة أدمغتنا إلى بلاد المهجر من أجل تعليم أبنائكم العلم الذي لم يتعلموه هم في بلادهم ،أما أن تفكروا في الهجرة فهذا عار عليكم كأنكم تتهربون من مسؤوليتكم المرمية على عاتقكم “علينا أن نسترجع مثقفينا في المهجر لا أن نزيدهم” علينا أن نمد يدنا إلى مثقفينا في بلاد المهجر لا أن نتخلى عنهم ، يكفينا ما عانيناه من هجرة أدمغتنا والآن جاء دوركم أيها الشباب المثقف الواعي لكي تعودوا لا أن تهاجروا أهكذا يفكر مثقفوا العالم ؟
فلنبن مستقبلنا بثقافتنا ثقافة الجيل الجديد.
و نقول كما قال الشيخ سعيد:
مراد نصيحت بود و كوفتم
حوالت باخدا كريم ورفتم
وتعني:
كان قصدنا مجرد نصيحة و قلنا
و سلمنا الأمر لله وذهبنا

 

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

شفان الأومري

 

تَنْبَثقُ هذه المجموعة القصصيَّة من قلب البيئة الشَّعبيَّة حيث تتجلَّى بساطةُ العيش لا بوصفها سذاجة، بل كحكمةٍ يوميَّة تختفي في تفاصيل الحياة الصَّغيرة.

وقد سعى الكاتب عبر جهدٍ واعٍ ومثابرة إبداعيَّة إلى أنْ يمنحَ هذه العوالم صوتاً يُخرجُها من هامش الصَّمتِ إلى فضاء القراءة والتَّلقي.

فالحكاياتُ هنا لا تُروى لمجرد التَّوثيق، بل لتعيد تشكيل هذا العالم…

شعر: فقي تيران
ترجمها شعرًا: منير خلف

أنت المحبوبةُ
لا تنسَي أنّكِ أنتِ المحبوبَهْ

لا تنسَي أنك حين جرَحْتِ القلبَ
أضعْتُ الحلَّ المعقودَ بوصلكِ
يا من دونك لا أملكُ شيئاً
أشيائي دونَكِ يا ذاتي مسلوبَهْ.

قلبي مبتهجٌ بحضورِكِ،
لكني المصفودُ بقيد غيابِكْ

عطِشٌ لزُلالكِ،
مشتاقٌ لكتابِكْ

أجنحتي من ضوءٍ
تسعى تحليقاً
كي يقطفَ نجواهُ العليا من أعتابِكْ.

قدري يا ذاتَ الحسنِ
زجاجةَ أقداحي الرّوحيّةَ،
ريحان البيتِ
رشيقةَ قدٍّ ..
ساحرة اللحظِ
رقيقةَ إحساسي الأعلى،
أتلوّى…

محمود أوسو

أنا ابن الجبل… وُلدتُ حرّاً
لن أنحني، ولن أكون عبداً
روحي من صخرٍ، ونفسي من برقٍ
ودمي من أنهارٍ لا تخضع لسد

هواء بلادي أتنفّسه نقاءً
برائحة المطر حين يعانق التراب
وبعطر الزعتر البريّ في الفجر
وبهمس الزهور الجبلية على الهضاب
ومع صرخة الصباح يفوح العطر
كأنّ الجبل يبخر سِرّه للسحاب

بحثتُ في الدنيا عن صديقٍ وفيّ
فلم أجد سوى الجبال رفيقاً
تُصغي لوجعي ولا…

عبدالجابر حبيب

أرقام

ظهر الناطق الرسمي بوجهٍ لامعٍ يحدّث أمهات الشهداء عن الانتصارات، واعتبر المقابر مجرد سوء تفاهم، وأنَّ آلاف الغائبين تسرّبوا صدفة من ثقوب الوطن، أمّا الكراسي فبقيت شاغرة في انتظارهم، نظيفة بما يكفي لجلوسٍ مريح، وعند أول قرار رفعوا عدد الشهداء ظنّاً منهم أنهم يرفعون أسعار الخبز.

*********

صدى

في القاعة ذاتها، جلسوا اليوم ينفخون الغبار عن كرسي…