الى الفنان الكوردي رسالة !

  عنايت ديكو

الى الفن وأهله والى كل معتنقيه ومريديه من غناء ورسم ومسرح وتمثيل ورقص وايماء واشارة !.الى كل مُشارك ومُستمع ومُشاهد داخل الخيمة الدائمية للفنون والفن بكافة مدارسه اللونية وبكل أنواعه وأجناسه وتفرعاته وتقاسماته.
أخي الفنان يا ضمير الأمة والشعب !

ليس خافياً على أحد بأن الفن الكوردي بتشعباته اللامتناهية قد رافق التاريخ ومنحدراته والتواءاته, وتلاصق بصاحبه الكوردي أينما حلّ وأينما جلسْ وسكنْ ؟؟؟
رادَفَهُ في كافة الانتصارات والنشوات والأهازيج والمطبات, صاحَبَهُ في كل خيباتِ أملهِ وانكساراتهِ اللامحدودة وبقي عنصراً من عناصر التراجيديا اليومية لهذا الكوردي الصنديدي متلازماً مع شخصه أينما ذهب ، بعبارة أخرى إن الفن والفنان هما المرآة والشاهد الحقيقي والبليغ لكل الانهيارات والعلاقات والانشقاقات والتآلفات والانفراجات والأفراح والأتراح والأحزان في مجتمعنا الكوردستاني المترامي الأطراف والمتشعب ، فعُرفَ عن هذا الفن بأنه صديقٌ لجبروت وصوت المقاومة التي جابهت كل آلات الموت والصراع في ساحات القتال والشهادة في ذرى الجبال الشاهقة ، وعُرف عنه بصداه اللامتناهي في مقارعة الظلم والاضطهاد والقتل والتشرد. فبالنسبة للكوردي أصبح الفن مرتعاً لأحلامه في الانتصار عبر القرون . فقام هذا الفن بدورِ دار النشر والاعلام والطباعة والتوزيع والتأليف على أكمل وجه ، وترجم كل صغيرة وكبيرة. من مآثرٍ بطولية وأساطير وملاحم تاريخية وحروب , الى معارك الكر والفر والصراع على الغنائم وحروب الاشقاء والاخوة ومعارك الاجهاض الذاتي والوجودي . حتى رأينا قمة الترجمة لهذه الحالات في أغنية (  Ez Xelef im Xelef im )، لقد استطاع الفن الكوردي أيضا أن يبلغ ذرى الوجدان والضمير ومحاكاته ، عندما واجهه الاسلحة الكيماوية الخردلية ، حتى بكت الآله عشتار لصدق هذا الفن وتلاصقه بشعبه . حوّل هذا الفن النقص الى الكمال والموت الى حياة ونحيب الامهات وبكائهن الى زغاريد للنصر والانبعاث والتجديد. فإلتصق هذا الفن بالانسان الكوردي وماهيته ووجوده وصعد مع العنقاء من جديد تاركاً الغم والهم بين الرماد والركام . والضياء من جديد عبر دبكات الخوالي والاعراس النوروزية . وبدأت جبال كوردستان تتبادل صدى رائعة ( wa hatin Pêşmergên me ) وبدأت جميلاتنا تلبسن الخفتان الحريري من جديد في سهول وهضاب تخومنا الجنوبية الهوليرية . ودخل الفن والفنان الكوردي فضاءات وأزمان جميلة ومختلفة, ما جعل من الفنان شخصاً مسؤولاً وبشكل مباشر عن أزمات الأمة وحراكاتها وتطور ساحاتها الفنية بفعل ما حدث له ولأمته , وحمل عبئاً جديداً وثقيلاً , خاصة بعد النصر النوروزي وتشكل أقليم كورستان العراق في بداية التسعينات من القرن الماضي. بعد كل هذا التلازم الروحي والانساني والحضاري بين الانسان الكوردي والفن, هل ما زال هذا الفن هو المتنفس الواسع للتعبير عن المكنونات الروحية والعاطفية والفكرية؟ أم بغياب المشاريع الفكرية والسياسية والقومية غابت معها مشاريع وصروح الفن أيضا ؟. للأسف منذ ذلك الحين لم يستطع الفن الكوردي تشكيل ذاته وبناء هوية كوردية أصيلة له , بقي القائد وأعياد ميلاده والضابط الحزبي ورئيس الخلية الحزبية هم محاور المونولوج الفني. فلم يستطع الفن الكوردي الخروج من العباءة الحزبية الى الآفاق الرحبة والواسعة وطرق أبواب التجدد والانفتاح والعالمية بالرغم من وجود تلائم وانسجام في الظروف الذاتية والموضوعية منذ تحرير الجنوب الكوردستاني. فبقي الفنان الكوردي أسير التلفيزيون الحزبي يخاطب الحاكم  والحكمدارية ويصفه بالاسكندر المقدوني الكبير وقاهر العالم.وبقي الفن نائماً في سرداب الحاجة , ويستخدم الفن والفنان فقط عند الضرورة واللزوم , ودخل الفنان غرفة الانعاش ينتظر من الممرضة الحزبية بأن تأتي له بإبرة فيتامين ليعيش ما تبقى من عمره.ودخل الفن الكوردي مطبات وتلاوين العشيرة والجماعة,وبدأ الفنان يحارب زميله الآخر ويهدده بالقتل والتدمير ويصفه بالخائن والعميل لا لبشاعة ونشاز صوته وآدائه, بل لعدم توافقه معه على اسم الزعيم أو القائد .  منذ ذلك الحين ترك العشرات من أهل الفن والطرب الأصيل مجالسهم الفنية , ووضعت الاشارات الحمراء على الكثير من أرباب الفن وعمالقة الصوت واللون والريشة .ودخل الفن سراديب أهل الكهف . ولا زالت عملية الاستيقاظ والولادة عسيرة وصعبة وشاقة .فالذي يغني للون الأصفر له مكان الصدارة والترحاب عند الأصفريين . ومن يلف جسده باللون الأخضر لا يَسكنَ الا في فندق 5 نجوم في السليمانية العراقية ومن يمثل ويغني للون الأحمر يُمدُ له السجاد الأحمر مع قرع الطبول واطلاق 21 طلقة مدفع . لكن اياك أن تخربط في الايقاع أثناء الآداء والمشي من على السجاد الأحمر. فإذا أخطأت في الريتموس يُرفع في وجهك شعار ( لسانك حصانك … ان صنته صانك ) وتُتَهم بالخيانة العظمى لأنك قد خرجت عن الايقاع الحزبي والسياسي للون الأحمر وتدرجاته .
هنا السؤال الكبير الى كل أهل الفن والطرب والصدح والريشة والقلم واللون والصراخ والكتابة . هل لنا أن نعرف أين يتجه الفن الكوردي بمزركشاته وتلاوينه الرائعة ؟؟؟؟ بعد كل هذه الانشطارات الحزبية والسياسية والفكرية في الجسد الكوردي والكوردستاني، يميناً ويساراً وتعرج البوصلة الكوردستانية شرقاً غرباً, دمشقياً وبغدادياً أحيانا واستانبولياً أحياناً أخرى ، وحصر الفن والفنان في مربعٍ صغير واجباره بالدخول في كنف الأحلاف وسراب الحروب الباردة والساخنة وسلك الطُرق الوعرة لطَرقِ أبواب الحرية ، وأخذ الموقف المتفرج من ولائم وأعراس الموت السوري اليومي الدائم ، ما هذه الحالة التي وصلنا اليها الآن يا أخوتي وأخواتي في الفن ؟ هل نحن مرأة التراث والحضارة والتاريخ …؟ أم أننا تلك اللوحة العاكسة للسياسيين والأحزاب وراقصي السيرك الجميل ؟ نعم يا زملائي هل لا زلتم تقودون معارك الأنين السيامندي …؟  أم أصبحتم بحكم الواقع  بوقاً نحاسياً لتلك الجمعيات والتجمعات الحزبية وأشباه الحزبية ؟
في النهاية أقول لكم يا أخوتي وأخواتي في الفن والمشاعر والصوت واللون والريشة . 
أنا زائل 
وأنتم زائلون 
وكل حزبي زائل 
والموت لكل وزير دفاع في العالم
والقائد زائل
وكل الأغاني في بحر التمجيد زائلة 
فلا صوت يعلو فوق صوت عارف جزرواي وجميل هورو …… وأغنية Xezal Xezal
ودمتم بخير

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

نصر محمد / ألمانيا
هذه ليست قصيدة عن مدينة ، بل قصيدة عن مسافة . عشرون دقيقة هي المسافة الجغرافية إلى عامودا ، وعشرون عاماً هي المسافة الوجودية للوصول إليها .
1. مفارقة الزمن – عشرون دقيقة التي لا تنتهي :
تفتتح بـ ” إلى عامودا تأخذني عشرون دقيقة ” – جملة تقريرية ، بسيطة ، كأنها مواصلات…

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

ليس من الصعب أن نفهم لماذا يعود الأدب، في لحظات اضطراب الهُوية، إلى الأسطورة. حين يصبح الحاضرُ أرضًا غير مستقرة، ويبدو التاريخُ الرسمي ناقصًا أو منحازًا أو مكتوبًا من زاوية واحدة، تبحث الجماعة عن زمن آخر تستند إليه، عن آباء غابرين، وأبطال، وملاحم.

لكن المشكلة تبدأ في اللحظة…

بهمن قوبادي يرصع قمة جبال هوليود بفيلمه الجديد الاشجار تنظر
بعد سلسلة أفلامه التي حازت على عدة جوائز ضمن مهرجانات السينما العالميه ،
مهرجان سيباستيان – اسبانيا
مهرجان روتردام – هولندا
مهرجان فلورنسه – ايطاليا
مهرجان كان السينمائي – فرنسا
مهرجان تورنتو – كندا
حيث شارك في تلك المهرجانات بأفلام تركت بصمة في عالم السينما ، كفيلم:
وقت الجياد المخموره و قد ترجم…

لندن – أعلنت منشورات رامينا في لندن فوز الكاتب والمترجم والصحفي فريد خليل بالدورة الثانية من “جائزة چولبر في علوم اللغة الكردية” لعام 2026، بعد اختيار لجنة التحكيم اسمه من بين عدد من المرشحين.

وجاء اختيار خليل تقديراً لعمله في اللغة الكردية والترجمة والإعلام، ومشاركته في مشاريع تهتم بوضع معايير للكردية الكرمانجية وتطوير المصطلحات الإعلامية، إلى…