دعوة للتسامح …!!؟ إلى الاصدقاء إبراهيم وبرزو وكالو ووليد وخالد ودهام و….

أحمد حيدر

تعدُّ ثقافة التسامح ركيزة رئيسة للإصلاح في المجتمعات ِالتي عانتْ من الإقصاء ِوالتمييز- القومي الديني الأثني – والنظرة الدونية إلى الآخر في ظلِّ الأنظمة الاستبدادية أحادية الرأي والتفكيرالتي اتسمتْ بالشمول ِفي تدبيرالحكم والاستعلاء في الخطابِ والممارسةِ والاستخفاف في التعاطي مَعَ تطلعات الشعوب نحو التحول الديمقراطي والتعاطي مع مبادئها .

تأتي أهمية ثقافة التسامح وما تكرّسهُ منْ قيم ٍليسَ كواجب ٍأخلاقي فَحسب يَتمثلُ في الصفح والتعاون والشراكة والمحبة والأمن والسلام بلْ كواجب ٍسياسي وإنساني – يتضمن في جوهره الاعتراف بحق الآخر في التمتع بحقوق الإنسان – الذي من شأنه ِإثراء المجتمع وتماسكه وابرازوجَهه الحضاري والإنساني.
فالتسامح هو التحرر من عقدة الخوف تجاه الآخر ومن مشاعرالحقد والكراهية التي تثير التناقضات والانقسام لمجرّد الاختلاف في وجهات ِالنظر فيعتقد كل طرف بأنه ُيمتلكُ الحقيقة وأنّ من يخالفه ُفي الرأي هو على خطأ وقد يَتحول الاختلاف إلى خلاف ٍشخصي يفضي إلى العنف والانتقام من الآخر بدلاً من الانفتاح وقبول الآخربعيداً عن الأهواء الذاتية والمآرب الشخصية انطلاقا من مبدأ “رأيي صواب يحتمل الخطأ.. ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب”.. فكلنا معرّضون للخطأ وهوما عبرَعنهُ السيد المسيح في جوابه ِلأولئك الذين أدانوا المرأة لفحص أنفسهم أولاً إن كانوا بلا خطايا (من كان منكم بلا خطيئة فليرمها أولا بحجر!!)
أن ثقافة التسامح (اللاعنف) وما تفرضهُ من مفاهيم ٍ ورؤى حداثوية مثل حقوق الإنسان والمساواة والمواطنة تسهم في تخليص الفرد من ظواهر سلوكية تتمثل في الأنانية والقلق والتوتروالاكتئاب ومن كل الصيغ الفوقية في التعامل مع الآخروتعميق الشعوربالمسؤولية تجاه القضايا المصيرية والتحديات التي تكاد أن تقوض بنية المجتمع .
تبرزُالحاجة اليوم أكثرَمنْ أي وقت ٍمَضى إلى تعزيز ثقافة التسامح والوقوف على أسباب التقارب والمشتركات بَدلا من أسَباب الخلاف نظراً للظروف الاستثنائية – التي تستوجبُ توحيد الصف والموقف – وحالة الفوضى والتشاؤم والخوف من المجهول القادم التي تمرُّبها البلاد .
من الرسائل التي كتبها الفيلسوف جون لوك (رسالة التسامح 1632-1704) ترجَمَها عن اللاتينية د.عبد الرحمن بدوي تتلخصُ في دعوته ِإلى التسامح يقول فيها : (ليس لأيِّ إنسان السلطةُ في أن يفرض على إنسان آخر ما يجب عليه أن يؤمن به أوأن يفعله لأجل نجاة نفسه هو لأن هذه المسألة شأن خاص ولا تعني أيَّ إنسان آخران الله لم يمنح مثل هذه السلطة لأيِّ إنسان ولا لأية جماعة ولا يمكن لأيِّ إنسان أن يمنحها لإنسان آخر فوقه إطلاقًا )
كان الشيخ ابن تيمية قد وضعَ قاعدة للتسامح في حياته ِهي مقولته الشهيرة :” أحللتُ كل مسلم عن إيذائه لي” ويرددُ دائما ً: (من ضاق َصدرهُ عن مودتي وقصرت يدهُ عن معونتي كان الله في عونه ِوتولى جميع شؤونه وإن كل من عاداني وبالغ في إيذائي لا كدّر الله صفو أوقاته ولا أراه مكروهاً في حياته وإن كل من فرش الأشواك في طريقي وضيق عليّ السبل ذلل الله له كل طريق وحالفه النجاح والتوفيق)
من هنا تتطلب تضافر جهود جميع قوى الإنتاج المعرفي لإزالة التراكمات السلبية والتشوهات الفكرية لوأد الفتنة والحفاظ على التعايش السلمي وقراءة الواقع قراءة عقلانية على ضوء المتغيرات المتسارعة التي تشهدها المنطقة والعالم بغية خلق مجتمع أكثر عدالة ومساواة وتسامحاً وديموقراطية.

هي دعوة لاسترجاع “صحوة الضمير” والحب والجمال فهل من مجيبْ !!؟

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

فرهاد دريعي

ليست الثقافة قيمة مطلقة بذاتها ولا المعرفة فضيلة مكتفية بنفسها إذ كثيرا ما تتحول حين تنفصل عن التواضع إلى عبء رمزي ثقيل، بل إلى أداة إقصاء ناعمة تمارس سلطتها باسم الوعي والتنوير.

ففي اللحظة التي يتوهم فيها الإنسان أن ما يعرفه يرفعه فوق الآخرين، تفقد الثقافة معناها الإنساني، وتغدو شكلا من أشكال التعالي…

تلقى المكتب الاجتماعي في الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكرد في سوريا، اليوم، نبأ رحيل الفنان الكردي كاظم سرحان بافي، ابن حي الهلالية في قامشلي، وهو من أوائل منغنينا الكرد الشعبيين.

وبهذه المناسبة الأليمة، يتقدم المكتب الاجتماعي، باسم الزميلات والزملاء في الاتحاد، بأحرّ التعازي وأصدق المواساة إلى أسرته وذويه ومحبي فنه، سائلين لهم الصبر والسلوان، ومؤكدين أن…

عِصْمَتْ شَاهِينْ الدُّوسْكِي

لَيْسَتِ الكُتُبُ الَّتِي تُحْرَقُ مَا يُفْجِعُ الذَّاكِرَةَ بَلِ الَّتِي تُتْرَكُ صَامِتَةً

الأَدَبُ الكُورْدِيُّ لَيْسَ فَقِيرًا فِي إِبْدَاعِهِ بَلْ وَحِيدٌ فِي رِحْلَتِهِ

جِئْنَا لِهٰذِهِ الحَيَاةِ لِكَيْ نُغَادِرَهَا… وَلٰكِنْ هَلْ مِنَ الصَّوَابِ أَنْ نُغَادِرَ هٰذِهِ الحَيَاةَ دُونَ أَنْ نَتْرُكَ شَيْئًا لِلْآخَرِينَ…؟

كَانَ مِنْ طَبِيعَةِ هِتْلَر… عِنْدَمَا يَغْزُو مَدِينَةً… أَوَّلَ مَا…

شيركوه محمد

 

عندما تُلقي باللائمة على غيرك، فأنت لا تُدين الآخر بقدر ما تُفرِّغ ذاتك من مسؤوليتها. اللوم ليس موقفًا أخلاقيًا بقدر ما هو انسحاب داخلي من الفعل، ومن السؤال، ومن الحق في أن تكون فاعلًا في مصيرك. في تلك اللحظة، يتحول الإنسان من ذاتٍ تسأل من أنا؟ إلى كائنٍ يكتفي بسؤالٍ أسهل من السبب؟. غير…