قدرنا أن نعيش الموت في وداع الرفاق.. إلى الشهيد علي ملا

روني علي

ضجر ذاك الذي كان يضمنا .. وصمت ذاك الذي كان يشق طريقه إلى ساحات نضالنا، نحن الذين كنا نصرخ وبأعلى صوتنا .. نحن والحرية صنوان لا ينفصمان ..

كنا في قارب نصارع الموج على اختلاف الاهواء والنزوات، نفرش الطين بزهور علها تنفخ في الموت حياة .. في العقم ولادة جديدة .. وفي العدم صراعاً من أجل إحياء الفكرة .. نتناقش، نتحاور، نختلف … لكن لم تفارقك البسمة في كل ذلك، أنت الذي زرعت في رحاب البسمة روحاً جديدة وفي القحط النضالي سراً طلسمياً، وأنت تفتح ذراعيك لتربة، طالماً عشقنا أن تتنفس الحرية ونتنفس فيها بضع كلمات، ليست واردة في قواميس الدجالين ….
كنا مشاريع الخجل أمام التساؤلات، فودعت الخجل إلى الخلود كشجرة باسقة، سينعم بظلالها كل طامح ومتأمل، بينما بقيت في خيمة الخجل منزوياً، ابحث عن محبرة لأكتب تاريخاً لا يريده الكثيرون كتابته، هروباً وتهرباً من الخجل ذاته …
هي دعوة ليست إلا، هو نفخ في قرب كلي أمل لا تكون مقطوعة، هو استحضار لذكرى من قطعوا المسافات وترجلوا في محطات متتابعة …. أن نكون أوفياء لدماء شهدائنا، أن نعلن القطيعة مع المسخ والتشوه والتشويه، أن نتوب إلى الوجدان لنرسم ملامح جيل يستحق أن يكون خالداً في ذاكرة التاريخ … وهذه مهمة صعبة المنال أمام التحديات التي نجتازها بموازاة ما نحملها من ثقافة، هي في جوهرها تعتمد النسف لكل ما هو جميل …

لك الخلود يا رفيق درب قد افترقنا منذ زمن حين شعرت أن الخجل يلاحقني … لك الانحناء بقامة انحنت من لدغة سياط الأحبة… ولذويك وأحبتي صلاح وسرور وغيرهم الصبر والسلوان بمصابهم الجلل … مصاب مزدوج .. فعلى يمنهم الوالد وعلى يسارهم الشقيق كانيوار .. فلكم كل الإجلال ولكم كل الانحناء

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

ليس العبثُ فكرةً باردةً في كتاب فلسفي تنتظر قارئًا متخصصًا حتى يفككها، وليس مصطلحًا ثقيلًا يمكن اختزاله في القول إنَّ الإنسان يعيش في عالَم بلا معنى. العبثُ في جوهره تجربةٌ إنسانية قاسية، هو تلك اللحظة التي يستيقظ فيها الإنسانُ على نَفْسه، فينظر حَوله فلا يجد جوابًا يوازي حجمَ…

عامر عثمان ” إيفان “
في مَكَانٍ مَا
فيِ جِهَةٍ مَا
تَلْهَثُ الذِّئابُ وَ هيِ تَشْحَذُ عِوَاءَهَا
بِفَزَع الحَظَائِر
وَ النِّعَاجُ خَلفَ أَكوام القَشِّ تَرْتَعِدُ
وَ الكِلابُ السلُوقيَّةُ
تَتمرَّنُ عَلَى شَمِّ العَصَافِير
و تَلْهَثُ خَلْفَ الطرَائِدِ
وَ الطَّلَقَاتُ أَفْسَدَتْهَا الرّطُوبَةُ . . .

 

نصر محمد / ألمانيا – هيرنه

كنت ضيفاً للسنة الرابعة على التوالي على مهرجان كوباني السينمائي الدولي ، وما دفعني لكتابة هذه الشهادة هو الكم الكبير من المنشورات التي تهاجم المهرجان دون معرفة حقيقية بتاريخه وحجمه ورسالته .

ولتوضيح الصورة ، لا بد من الوقوف عند أربع حقائق أساسية :

أولاً : البداية كانت حلماً ذاتياً وليس مشروعاً…

صدر حديثاً عن منشورات رامينا، ضمن سلسلة الفنون التي تصدرها الدار، كتاب «الفنّ النظريّ» للكاتب والناقد والفنان طلال معلّا، وهو عمل فكري وجمالي يتناول العلاقة المتشابكة بين الفن والفلسفة، وبين الصورة والفكر، وينفتح على جملة من الأسئلة المتصلة بالجمال والمعرفة والثقافة وتحوّلات الرؤية الفنية.

ينطلق الكتاب من النظر إلى تاريخ الفن باعتباره، في أحد وجوهه، تاريخاً…