حقيقة طاؤوس (ملك)

إعداد: محمد ملا

لقد سلط الكثير من الكتاب الأجانب و العرب عن الملك طاووس بصورة مشوهة غير حقيقية       و بعيدة عن مفهوم الديانة اليزيدية حيث نعتوا الملك طاووس بـ ( الشيطان أو إبليس ) مثل عباس محمود العقاد و زهير كاظم عبود و عبد الله سلوم السامرائي …) ، كما أصبح البعض من الناس يعتقدون بهذا الشيء بدون التعمق في مفهوم الديانة اليزيدية ، حسب النصوص الدينية المقدسة لدى اليزيدية فهناك فرق كبير بين طاؤوس ملك و الشيطان أو إبليس و قد جاء في المدونات المندائية:      ( من أن ملك النور ((ملكا دنهورا)) طلب من ((بيت الحياة)) أن يهيئوا كتاباً لا يمس المندائي فأرسلوا لهذه الغاية ملاكاً هو طاووس ملك ليدون التوراة ذلك أنه رب القلم و الحكمة …)     
و طاووس ملك في اللغة الآرامية قد تعني الملك الطاؤوس كما أنها قد تعني (الملاك الطير) و هو يمكن أن ينطبق على صفة تمثال طاووس ملك المعروف – أما في عجائب المخلوقات للقزويني حيث ترد صفة الملائكة فقد جاء : (( و منهم جبريل الأمين عليه السلام و هو أمين الوحي و خازن القدس و يقال له روح القدس و الروح الأمين و الناموس و طاؤوس الملائكة )) ، و تطلق هذا الإسم على الشخصيات المقدسة التي تحمل الرسائل الإلهية إلى البشر من الأنبياء و الرسل ، فاليزيدية يعتقدون أن الخالق الكبير (أزداه) سبحانه و تعالى لا شريك له و لم يلد و لم يولد و إن ملك طاووس هو المنفذ لأوامره و الخالق سبحانه و تعالى خالق الموجودات و البشر و الإنس و الجن كلها مخلوقة بأوامر الله ، و العبادة في الإعتقاد اليزيدي لا تجوز إلا لله تعالى (أزداه – أزداهي باك – أزداهي مزن ) ، و أيضاً يسمى بالكردية (خودا) و الإيزيديون يعتقدون بأن الله تعالى خلق الملائكة السبعة    و عين طاووس ملك رئيساً لهم بحيث يلعب دور الوساطة أو صلة الوصل بين الخالـق و الملائكـة  و بينه و بين البشر و طاووس ملك هو المرشد الصحيح للناس ليبين للناس أخطاءهم و يبعدهم عن طريق الشر ، كما ينفي الايزيديون أية علاقة لهم بالشيطان بل حتى أنهم لا يعترفون بالشيـطان      و هم يعتقدون بان ما يقترفه الإنسـان شـر كامن في نفسه و ليس تحت إمـرة أحـد فاقتـران ملك طـاووس بالشيطان عندهم كفر لا يمكن قبوله حتى أنهم كرهوا سـماع لفظـه و حرمـوا التلفـظ بها و كلمة الشيطان يعني الضد أو العدو ..   و من صفات الشيطان في القرآن الكـريم أنه يعد الناس الفقـر و يأمرهم بالفحشاء و المنكر و هو عدو مبين للإنسان و يقول الله تعالى في محكم كتابه:(( ألمْ أعْهَدْ إليكُمْ يا بنِي آدَمَ أنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبين))سورة يس/ 60
و في القرآن يتبين لنا أن إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه أي أنه خرج عن طاعة الله ، أي أن إبليس ليس من الملائكة فقد خلق الله الملائكة من النور و الجان من مارج من النار و في الحقيقة الإنسان يحاسب على عمله و ما اقترفت يداه من الذنوب بسبب اختياره هو و ليس أنه تحت إمرة الشيطان فلن يحمل ذنوبه مهما وسوس إليه فمن يعمل مثقال ذرة من الخير فسوف يراه و من يعمل مثقال ذرة من الشر أيضاً سيراه فالإنسان في ذاته يكمن فيه قوتان قوة الخير و قوة الشر مثلما ذهب إليه الديانة الزرادشتية أنه يوجد قوتان سبتامينو(القوة الخيرة) و هو القوة المقدسة التي يوصل الإنسان إلى كل ما هو خير و من فضائل من خلال الفكر الصادق و القول الطيب و العمل الصالح..و من نقاء في نفس الإنسان حتى الوصول إلى الإنسان الكامل و أنكره مينو(القوة الشريرة) و هي الطاقة غير المدركة أو المظلمة و الشريرة النابعة من أهريمن إله الشر بمفهوم الزرادشتية و لا يعني ذلك إلهاً آخر غير آهورمزدا لأن الإله الواحد الواجب المعبود هو آهورمزدا فلا شراكة في سلطانه أما أهريمن صاحب القوة الخبيثة فهو الضد و المخالف للقوة الخيرة و لا يعتبر خالقاً أو إلهاً و لو كان هناك إلهان لفسدت الأرض و السموات و ما بينهما.. ولأن الخير هو المطلق  و الشر هو النسبي أي زائل في النهاية و الخالق سبحانه و تعالى قد أوجد في البشر جزءاً صغيراً مخيراً ألا و هو العقل فيحاسبه على سلوكه و تصرفاته لهذا المخير و قد اختاره الله من بين الكائنات و جعله في أسمى المراتب كي يعمر الأرض  بالخير و العدل ووعده بحياة أخرى للمكافئة و المجازاة من جنات فردوس لم يراها قط عين البشر و لا خطر على قلب أحد ،كما وعده بجهنم السعير عندما يختار طريق الشر و الخبائث و لا سلطان على الإنسان في هذا الإختيار و إلا لما خلق الله الحياة و الموت و البعث مرة أخرى فيكافئ المحسن و يعاقب المسيء ، لذا فقد وصل الغلو و المغالاة في الأمور إلى حد التشتت في الذهن و وضع ستار أو غشاوة أمام الأعين لا يبصرون بها و إثارة شكوك في قلوب  لا يفقهون بها و اليقين أقوى من الشك لأن الأصل في الأشياء اليقين و حقيقة طاووس ملك عند اليزيديين هو أنه ملاك أو سيد الملائكة و هو جبرائيل منزل الوحي على الأنبياء و الرسل و تكوين الملائكة هي من النور لا من النار كما في الجن ، و هؤلاء يخلطون بين هذين المفهومين حتى أنهم وصلوا إلى أكاذيب أن اليزيديين يقدسون الشيطان و يعبدونه …؟؟! و كيف ذلك و هم يبتعدون عنه و لا يعترفون بوجوده و حرموا التلفظ باسمه ، فلم يبتعد هؤلاء عن الحقيقة فراسخ ..؟؟!
وهل تعرفون لم الإيزيدي يغضب عند ذكر اسم الشيطان و اللعنة عليه …؟؟!
ففي تاريخ الإيزيدية كان السجود لأي تمثال أو نصب يعتبر سجوداً للشيطان فالإيزيدي لا يتحمل الإهانة و يفهمون أن اللعنة على الشيطان هو إهانة لطاووس الملك النزيه عن هذه الصفات و يعتبرونه ملكاً من عند الله ليتواصل بين الخالق و بين البشر و يظهر لهم عن طريق الأنبياء والرسل تعاليم الإله الواجب المعبود .
المصادر:
مجلة لالش عدد /2-3/ – اليزيدية بقايا دين قديم (جورج حبيب)
مجلة لالش عدد/2-3/ ص/90/ – ماهي اليزيدية (محمود الجندي )
مجلة كولان العربي العدد /30/ تشرين الثاني 1998 – ص 123- مقالة عن اليزيدية للكاتب (أسعد يزدين خليل)
مجلة المثقف التقدمي عدد 21 شهر آذار لعام  2003
هكذا تكلم زرادشت – فريدريك تيتشه

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

خالد بهلوي

شهدت دول العالم خلال العقود الأخيرة تزايدًا ملحوظًا في أعداد الجاليات الكوردية نتيجة الهجرة القسرية التي فرضتها الحروب والأحداث المؤسفة، حيث عانى الشعب الكوردي، ولا سيما المرأة والطفل، من ويلات كبيرة دفعتهم إلى البحث عن الأمان والاستقرار في بلدان توفّر الحد الأدنى من الأمن والحياة الكريمة.

ومع وصول الأسر الكوردية إلى الدول الأوروبية، بدأت…

تلقى المكتب الاجتماعي في الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكرد في سوريا، بكثيرٍ من الحزن والأسى، نبأ رحيل الشقيقين:
محمد سليمان حمو
نجود سليمان حمو
وذلك خلال أقلّ من أسبوع، في فاجعةٍ مضاعفة تركت أثرها الثقيل في قلوب الأسرة والأصدقاء ومحبيهما.
يتقدّم المكتب الاجتماعي بخالص التعازي وصادق المواساة إلى:
الكاتب اللغوي والمترجم د. شيار،
والشاعرة شيلان حمو،
والكاتبة والمترجمة أناهيتا حمو، وعموم العائلة…

إبراهيم محمود

لم يغفروا له

لأنه قال ذات مرة همساً:

” يا لهذه الحرب القذرة ! ”

لم ينسوا غلطته الكبيرة جداً

لأنه قال ذات مرة:

” متى ستنتهي هذه الحرب ؟ ”

أوقفوه في منتصف الطريق

عائداً إلى البيت مثخن الجراح

وهو يردد:

” كيف بدأت الحرب ؟”

” كيف انتهت هذه الحرب ؟ ”

حاكموه خفية لأنه

تساءل عن

رفيق سلاحه الذي لم يُقتل

في…

ماهين شيخاني.

أنا رجلٌ
لم أسأل التاريخ:
هل يريدني؟
دخلتُهُ كما يدخل الدمُ
في اسمٍ قديم.
وُلدتُ بلا دولة،
لكن بذاكرةٍ
أوسع من الخرائط،
تعلمتُ مبكراً
أن الوطن
ليس ما نملكه،
بل ما يرفض أن يتركنا.
صدقي
لم يكن فضيلة،
كان عبئاً وجودياً،
كلما قلتُ الحقيقة
انكمش العالم
واتسعت وحدتي.
خسرتُ المال
لأنني لم أُتقن المساومة،
وخسرتُ الوقت
لأنني صدّقتُ الغد،
وخسرتُ الأصدقاء
حين رفضتُ
أن أكون ظلًا
في حضرة الزيف.
أنا رجلٌ
يحمل قوميته
كما يحمل جرحاً مفتوحاً:
لا ليتباهى،
بل كي لا ينسى
أنه ينزف.
رفعتُ…