آرزن آري, آرشـف أوسكان, سلاماً

نارين عمر
narinomer76@gmail.com

– يا لصعوبةِ الكلام حين تعجزُ المفردات عن النّطق
بما يحسّ به القلبُ
– يا لمرارةِ التفكيرِ حين يتلعثمُ الفكرُ في حضرةِ التّعبيرِ
عمّا تريدُ أن تهمسَ به الأحشاءُ.
– يا لقسوةِ الموتِ عندما يأتي في غير أوانه,
وفي غفلةٍ منّا

فيخيّم على القلبِ والفكر حزناً وألماً يلهبان العواطف.
آرژن آري!
أيّها الشّاعرُ المسافر أبداً إلى ملكوتِ مشاعر الكردِ!
أيّها الغائص في هموم الكرديّ منذ آلاف السّنين!
عشتَ همّ الكردِ, عايشتَ ألم الكرديّ, تمنّيتَ لو تستطيعَ بأشعاركَ
إزاحة بعض الهمّ, بعض الألمِ من نفس كلّ كرديّ
كنتَ تواصلُ الّليلَ بالنّهارِ لتنفّذ رسمكَ الهندسيّ
لمخطّطِ المستقبل الكرديّ
وظلّ المخطّطُ رسماً دون أن تنفذ الكثيرَ منه, ورحلْتَ
لكنّك لم تيأس حتّى في موتكَ, فأنتَ على ثقةٍ أنّ هناك
مَنْ سينجزه من  بعدك.

آرشف أوسكان!
أيّها الرّاقد في حلم الكردِ نحو حاضرٍ فضيلٍ وغدٍ أفضل!
ظللتَ تتغلّبُ على المرضِ, على الألمِ
لأنّكَ كنتَ محصّناً
بإرادةِ الكردِ, لأنّكَ كنتَ عازفاً بارعاً على ناي الكردِ
كنتَ ممثّلاً لأحقيّةِ الكردِ في البقاء والصّيرورةِ.

آرژن آري, آرشف أوسكان!
اعذراني لأنّ دموعي خانتني لحظة رحيلِ كلّ منكما
فظلّتْ حبيسة المقلتين, تفتكان بهما.
اعذراني, لأنّ قلمي المسكين كلّما كان يحاولُ ترجمة
ملامح فجيعتي عليكما على الورق, كانت الدّموع تمحوها
فتزيلُ آثارَ الحبرِ منها.
– ما أكبرَ خسارة الشّعر الكرديّ برحيلكما!
العزاء, كلّ العزاء أنّ شعركما, عواطفكما ستظلّ تتحدّثُ
عن حسْنِ صنيعكما, عن فضلكما عليه وعلى

الثّقافةِ والأدبِ الكرديّين.

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

شهدت الأوساط الثقافية الكوردية والعربية في المهجر صدور كتاب فكري وحواري مميز يحمل عنوان «مطاردة المعنى.. من العود الأبدي إلى اللاوعي الجمعي»، للكاتب والشاعر الكوردي السوري إدريس سالم.

وصدر هذا العمل عن دار نوس هاوس للنشر والترجمة والأدب في هولندا، ليكون رافداً جديداً للمكتبة الفلسفية والنقدية الكوردية والعربية، ومحاولة جادة لمقاربة الواقع الثقافي برؤى مغايرة وأدوات…

علي شمدين

مع صدور الترجمة العربية لكتاب «رحلات في كردستان» لمؤلفيه «السير هنري راولنسون وجون جورج تايلور»، والتي ترجمها الأستاذ «رضوان شيخو» مؤخراً من اللغة الإنكليزية إلى اللغة العربية، ينتابنا شعور عميق بالفخر والاعتزاز مرتين، مرة لأننا نرى حزبنا الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا وهو يضم كل هذه الأقلام اللامعة التي تطوعت، رغم ظروف القهر والاستبداد،…

محمود أوسو

 
يا وطناً كانت خرائطه ألواناً
صارت دماً على أطراف القلم
يا شاماً كانت بيوتها مواويل
صارت صدىً لصرخةٍ لم تُفهم
 
من حلب إلى الحسكة،
من جبل العرب إلى القامشلو
الرصاص يلبس أسماء الله
والحقد يرتدي عباءةً ضيقة
ويقول: هذا ديني، وهذه سنتي
 
يقتلون المسيحي لأنه يحمل صليباً صغيراً
والعلوي لأن اسمه في سجلّ قديم
والدرزي لأن جبلَه لا ينحني
والكردي لأن لغته وجعٌ آخر
وفي دير الزور،…

محي الدين حاجي

ابني العزيز……..

أراقبك وأنت تتحدث لغتهم بطلاقة، فأشعر بالفخر والخوف معاً. فخرٌ لأنك ملكت سلاحاً لم أملكه، وخوفٌ من أن تبتلع هذه اللغة حروفي التي علمتك إياها وأنت صغير. أنا لا أريدك أن تعيش في الماضي كما أفعل، لكنني أخشى أن يأتي يومٌ تسألني فيه عن ‘الوطن’ فلا تجد في قلبك سوى صدىً باهت.

أبي……..

أنا…