«الرواية والحياة» للسوريّ هيثم حسين

  صدر للناقد والروائيّ السوريّ هيثم حسين كتاب نقدي بعنوان «الرواية والحياة»، وذلك ككتاب مرفق مع مجلّة الرافد الإماراتيّة عدد آذار/ مارس 2013.

يحاول الكاتب الخوض في قضايا مفصليّة، خاضت فيها الرواية، مستعرضاً مقاربات شكليّة ومضمونيّة للكلمات المُقدَّمة مع الرواية معطوفة ومنعوتة في الفصول الستّة التي تشكّل بنيان الدراسة. «الرواية والتاريخ، الرواية والسيرة الذاتيّة، الرواية والمغامرة، الرواية والرقص، الرواية والتخييل، الرواية والجوع».
وممّا جاء في المقدّمة: قد يقول قائل إنّ الرواية لا تشكّل ضرورة ولا حتّى كماليّة، وإنّه يمكن الاستغناء عنها بسهولة دون أن يتأذّى شيء أو أحد، وقد يصادف ذاك القائل مَن يثني عليه ويسانده في قوله، ولاسيّما في ظلّ تعقّد ظروف الحياة، وانشغال المرء الدائم بتلبية مطالبه الحياتيّة الضروريّة، ما قد يخلق ظنّاً، أو يبعث مغالطة في نفوس البعض حول لا جدوى الرواية، وأنّ الرواية متعة يمكن تأجيلها أو حتّى إلغاؤها، أو هي ترفٌ حياتيّ لا حاجة إليه. كما يكاد يطغى اعتقاد بعبثيّة الرواية، أمام اجتياح الفجائع، أمام تكاثر المآسي وتناثرها. وخصوصاً في بحر الثورات التي اجتاحت المنطقة العربيّة، وحرّكت سكونها المزمن، والتي فرضت عودة الروح إلى القضايا الكبرى التي كان هناك احتفاء بهجرها، وتسفيه لمقترفي الكتابة فيها وعنها، أولئك الذين كانوا يوصفَون بأوصاف شتّى تخرجهم عن ركب الحداثة والمعاصرة، لأنّ تلك القضايا كانت قد بلغت درجة خطيرة من التجوّف والتفريغ من المحتوى والأهمّيّة..
الثورة تعيد الألق للرواية، وفي الوقت نفسه تفترض استراتيجيّات جديدة. كلّ ثورة تنضح بعدد لامتناهٍ من الروايات، بينما قد تلمّ الرواية بلقطة من حياة الثورة. لكن من شأن الحيَوات المقدَّمة في الروايات أن تبقي الثورة متألقّة على الدوام. دون أن يعني ذلك حصر الاهتمام بجانب ما على حساب جوانب أخرى، ودون أن يتمّ النيل من تاريخ روائيّ احتفى بالذاتيّ واليوميّ والدواخل وتفاصيل التفاصيل. ولاشكّ أنّه سيكون من الإجحاف المفاضلة بين ما يسيل من دم، وما قد يقتصّ له، أو يعادله، من جنس أدبيّ، لأنّ اليقين المؤكّد أنّ بحاراً من الحبر لا تعادل قطرة من الدم المراق.  
يُذكر أنّ للكاتب مؤلّفات روائيّة ونقدية منها: «آرام سليل الأوجاع المكابرة»، «رهائن الخطيئة» «الرواية بين التلغيم والتلغيز».
رابط تحميل الكتاب من موقع مجلة الرافد

http://arrafid.ae/book_41_mar_2013.pdf

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

شهدت الأوساط الثقافية الكوردية والعربية في المهجر صدور كتاب فكري وحواري مميز يحمل عنوان «مطاردة المعنى.. من العود الأبدي إلى اللاوعي الجمعي»، للكاتب والشاعر الكوردي السوري إدريس سالم.

وصدر هذا العمل عن دار نوس هاوس للنشر والترجمة والأدب في هولندا، ليكون رافداً جديداً للمكتبة الفلسفية والنقدية الكوردية والعربية، ومحاولة جادة لمقاربة الواقع الثقافي برؤى مغايرة وأدوات…

علي شمدين

مع صدور الترجمة العربية لكتاب «رحلات في كردستان» لمؤلفيه «السير هنري راولنسون وجون جورج تايلور»، والتي ترجمها الأستاذ «رضوان شيخو» مؤخراً من اللغة الإنكليزية إلى اللغة العربية، ينتابنا شعور عميق بالفخر والاعتزاز مرتين، مرة لأننا نرى حزبنا الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا وهو يضم كل هذه الأقلام اللامعة التي تطوعت، رغم ظروف القهر والاستبداد،…

محمود أوسو

 
يا وطناً كانت خرائطه ألواناً
صارت دماً على أطراف القلم
يا شاماً كانت بيوتها مواويل
صارت صدىً لصرخةٍ لم تُفهم
 
من حلب إلى الحسكة،
من جبل العرب إلى القامشلو
الرصاص يلبس أسماء الله
والحقد يرتدي عباءةً ضيقة
ويقول: هذا ديني، وهذه سنتي
 
يقتلون المسيحي لأنه يحمل صليباً صغيراً
والعلوي لأن اسمه في سجلّ قديم
والدرزي لأن جبلَه لا ينحني
والكردي لأن لغته وجعٌ آخر
وفي دير الزور،…

محي الدين حاجي

ابني العزيز……..

أراقبك وأنت تتحدث لغتهم بطلاقة، فأشعر بالفخر والخوف معاً. فخرٌ لأنك ملكت سلاحاً لم أملكه، وخوفٌ من أن تبتلع هذه اللغة حروفي التي علمتك إياها وأنت صغير. أنا لا أريدك أن تعيش في الماضي كما أفعل، لكنني أخشى أن يأتي يومٌ تسألني فيه عن ‘الوطن’ فلا تجد في قلبك سوى صدىً باهت.

أبي……..

أنا…