تعويذة الموت ..

حسن اسماعيل اسماعيل

ترتعد أوصال المكان .. يناجي ذاته مهيمناً على الجهات ..
كل الجهات تقبع في أصفاد المكان … تعلل رقّها (تنتهي حرية الفرد عندما تتعارض مع حرية الآخرين) عبودية الذات المراوغة في متاهات اللغط حيث سديم العرش يموه واحة المكان
تُسدلُ ستائر الوقت ..ينعدم تقدم العقارب التي أثقلت كواهلها أوزار المكان .. المكان ذاته حيث تتسابق الجراء الموعودة باليتم لترث الجهات
أشاطر الزمن الحركة (الجمود والعدم) .. أشاطر المكان اللاحركة .. شللٌ يهيمن حتى على القلم ..آلهة التعبير في مملكة المكان
صخب .. ضجيج .. صراخ .. لدرجة الخرس .. نعم فقدنا الإحساس بأريج الصوت .. المكان كله تاه في عبق الوباء .. كل المدن احتفت بالوباء .. دمشق – حلب – حمص – درعا – حماه – ادلب – قامشلو – الدير …..
وباء الخرس المعدي ..
تناثرت حملات اللقاح في كل الجهات .. تصارع الداء بهذيان دون كيخوتة
تمائمٌ مزركشةٌ بلهيب الخرز الأزرق … تصيب العيون بالعمى ..
آلياتٌ مبرقعة .. رجالٌ مبرقعون .. رياحٌ مبرقعة .. وطنٌ مبرقع …أرواحٌ مبرقعة .. يا لصلف اللون و هو يهمس بتمازج الطبيعة
فقدت لون ذاتي أنا المبرقع دون لون
التعويذة تهذي بخشوع المكان ..
بم ..بم .. بم آله القوة في جبروت اللقاح الشافي
طق .. طق .. طق تعويذة التتالي مع صبر العلاج
طقطقطقطقطقطق تعويذ التلاحق تتسابق في أفق العلاج
تعاويذ تتهافت على الجسد تناجي الأعضاء .. تلعن الراحة المستديمة عبر أثير الزمن
الجسد ينوح .. يترع من تعاويذ اللاعنين صمت المكان .. ينتظر رحلة العتق الأولى
يتوق ليبجل أوسمة عتقه .. ….

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

فواز عبدي

من أبرز السمات الفنية التي تميز مونودراما «الجندي أصلان أوغلو» للكاتب المسرحي الكردي أحمد إسماعيل أنها تنطلق من ثقة واضحة بوعي المتلقي وقدرته على إنتاج المعنى بنفسه. فالنص لا يلجأ إلى الشرح المباشر، ولا يفرض على المشاهد أو القارئ تفسيراً محدداً للأحداث، وإنما يكتفي ببناء عالمه الدرامي عبر الإيحاء والصورة والحدث، تاركاً مساحة واسعة…

باسم إدارة وهيئة تحرير موقع ولاتي مه، نتقدم إلى الكاتب م. محفوط رشيد بأصدق مشاعر التعزية والمواساة في رحيل زوجته المغفور لها بإذن الله صافو مجيد حسن، شقيقة المرحوم الكاتب والسياسي توفيق عبدالمجيد حسن ، بعد رحلة طويلة من المعاناة مع المرض.

لقد تلقينا هذا النبأ…

صدرت حديثاً عن منشورات رامينا في لندن رواية «الزمن البرّي» للروائيّ والقاصّ السوريّ حسين سليمان، المقيم في الولايات المتحدة الأمريكية منذ أكثر من ثلاثين عاماً، ويقدّم عالماً روائياً مشبعاً بالذاكرة والحنين والأسئلة الوجودية التي تتقاطع فيها مصائر الأفراد مع تحولات المكان والزمن.

منذ الصفحات الأولى، يضع حسين سليمان قارئه داخل فضاء روائي تتداخل فيه الواقعية بالتأمل،…

خليل عبدالقادر Kalil Kader

في تلك السنوات وفي تلك المدينة” الحسكة” التي كانت تعيش على ضفاف الخابور كنت أسترزق من تعبي وبعرق جبيني. وكان لي ملف محترم عند فروع المخابرات” ماركسي يتعاطف مع الكرد. حاولت أكثر من مرة أن أبدّل هذا التصنيف، لكنني فشلت. كانت الأجهزة الأمنية أكثر تمسكاً بأفكارها عن الناس من الناس أنفسهم.
كان أصدقائي…