صدور العدد المزدوج (2-3) من مجلة سورمي الثقافية

قبل صدور العدد الأول من مجلة سورمي كان جل تفكير هيئة التحرير منصباً حول مسألة جد هامة، وهي كيف تحصل على مواد العدد؟ و بأية طريقة ممكنة؟ وتكون كلها صالحة للنشر، فبدأت الهيئة تبحث هنا، وهناك، وتسأل هذا المثقف، وتترجى ذلك الباحث، وتتصل بهذا الشاعر، وذاك القاص في عمل خارق يشوبه لذة ما تكاد تكون عارمة كالبحث عن خيوط جريمة قتل غامضة، وهي اليوم، وفي عدد مزدوج 2-3 لا تبحث عن مواد جديدة، وإبداعات بقدر ما تبحث عن قراء جدد، وحقيقيين لم يأتوا من الفضاء الخارجي، بل أناس يكاد أن يكونوا أكثر من عاديين، لهذا فأن المجلة مصّرة على أن تتواصل لتكون أكثر من مجلة عابرة، بعد ما رأت أن الثقافة الكردية برمتها متخمة بالغثاثة، و التسطح، والمجانية، لذا فأن ( سورمي ) تبحث عن قارئ غريب يريد أن يكتشف أشياءه من خلال هذه المجلة.

ضمت المجلة مواد دسمة فلسفية، وإبداعية، و فكرية ففي الصفحة الأولى افتتاحية للمحرر محمد بيجو، ومقال طويل للكاتب إبراهيم زورو ( اللغة الإيديولوجية، واللغة السياسية ) وهو سرد لقراءات متقطعة لأفكار ماركسية حول الإيديولوجية كخطاب وهمي، وإعادة النظر في الايدولوجيا القومية الكردية، ومقال على نفس الموضوع للدكتور خليل عبد الرحمن حول ظهور المفاهيم الفلسفية في الغرب، والشرق كمفهوم الوجود، والطبيعة، والعقل.
أما الدكتور سربست نبي فقد خصّ المجلة بموضوع جد شائك عن ( أزمة المعرفة الدينية ) وهو مقال طويل يتناول طبيعة المعرفة الدينية، وتبيان جذور هذه الأزمة التي تكمن في مرجعيتها اللاعقلانية.
 بينما الباحث ثائر ديب فلم يحب أن يكون بحثه بعيد عمّا تناوله سربست نبي فقد تناول موضوعاً حساساً حول ( الدين، والعلمانية في الفكر الغربي ) وهو موضوع إشكالي هائل منذ تشكّل الفلسفة الوجودية، ونهوض مدارس فلسفية كمدرسة هيغل، وهابرماز، ولكن الباحث اللغوي الكردي خالد جميل محمد، و المعروف عنه، ولعه بعلوم اللسانيات فقد رفد المجلة بمقال طويل ( عيوب الموسوعة اللغوية، والمعرفية بين اللغتين الكردية، والعربية ) مدعوم بخرائط، وجداول عن الصوتيات، وإيضاحات عن المعنى، وتميز المعنى المركزي عن الدلالات السياقية المختلفة.
 بينما الباحث هاشم صالح اكتفى بإثارة موضوع ( التنوير ) كفكر ديني بظهور القرن الثامن عشر، ومصطلح التنوير يعني الحديث عن المعنى الديني، أو الإنجيلي كالحديث عن النور الطبيعي باستخدام العقل.
 بعيداً عن الفلسفة ينفرد الشاعر طه خليل بمقال فريد عن رواية الشاعر سليم بركات ( معسكرات الأبد ) والمقال هو دخول في عوالم سليم الروائية متغلغلاً بين شخصياتها، وقراءة تفاصيل مهملة من حياة شخصيات، وأمكنة تكاد تكون هامة من حياتنا اللا مجدية، وكذلك القاص أحمد عمر اقترب من عالم أخر، وأجواء روائية أخرى لسليم بركات، وهي روايته ( موتى مبتدئون ) وهو مقال يبحث عن شخصيات جديدة من عالم البرزخ، والمنفى، وهذه الرواية مبنية من عوالم افتراضية عبثية صرفة، وفي الجانب الإبداعي مقال عن القاص الكردي حليم يوسف للشاعر لقمان محمود، وهو بمثابة مراجعة لكتاب محمد محي الدين مينو ( عالم حليم يوسف القصصي ) وحوا العددان قصة لعبد الباقي يوسف (شجرة الأنوثة) وأخرى لحليم يوسف (ابن كلب).
بالإضافة إلى قصيدتين واحدة للشاعر السوري تمام التلاوي ( طيور حديدية ) و الثانية للشاعر الكردي المقيم في ألمانيا عبد الرحمن عفيف ( في قمر التوت الأبيض ) واختتمت المجلة صفحاتها الأخيرة بكلمات للشاعر إبراهيم حسو ( نحن الشعراء نحب الشعر، والعيش في أكياس القمامة ).
يذكر أن هيئة التحرير مؤلفة من  الباحث إبراهيم زورو والشاعر إبراهيم حسو، الشاعر محمد بيجو، وكاميران كدو.

لمراسلة المجلة:
Sormi2005@yahoo.com

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

خوشناف سليمان

الدبكة عند الكرد ترفاً فنياً. ام فقرة ترفيهية تسبق الطعام أو تعقب الاحتفالات. ام هي واحدة من أكثر الظواهر الاجتماعية التصاقاً بالوجود الكردي نفسه. فمن النادر أن نجد شعباً حافظ على الرقص الجماعي بهذا العمق و بهذا الحضور المتواصل في مختلف مراحل الحياة كما فعل الكرد. و كأن الجسد الكردي تعلم منذ أزمنة بعيدة….

إبراهيم محمود

 

في التاريخ الذي لا يغفل عنا

التاريخ الذي يُكتَب، وإن كان ينتسب إلى ما قبله، ليُصبِح هو نفسه، من اللحظة التي تُسطّر كلمته، داخلاً في خانة الماضي، لا يعني ما كان، ولمن كان في الصميم في شيء ماضياً. لأن أيّاً من هؤلاء، وهو ميْت غير قادر على قراءته أو مناقشته، وإن كان عجينتَه وخميرته، كما…

صدر حديثاً عن دار TASQ للنشر كتاب “يوسف جلبي: المغني الكردي الذي قُتل مرتين” للكاتب إبراهيم اليوسف، في عمل توثيقي يستعيد سيرة الفنان الراحل يوسف جلبي، أحد أبرز مؤسسي الأغنية الكردية الحديثة، وأحد أهم رموز الفلكلور الكردي في كردستان سوريا.

يتناول الكتاب حياة يوسف جلبي ومسيرته الفنية والإنسانية، منذ ولادته عام 1927 في قرية جبلكراو التابعة لمنطقة نصيبين، مروراً بانتقاله إلى الجزيرة السورية…

عبدالجابر حبيب

النبض

ارتفعت أسعار المحروقات، فأطفأت الحارات مولداتها. خرج الفقراء إلى الشوارع يحملون ظلام بيوتهم وهتاف أطفالهم. أمام الكاميرات تكلم رجلٌ بقلبٍ مثقلٍ بالجوع؛ صفق له الواقفون طويلاً. في المساء، دخل غرفة العمليات. طوال الليل ظلّت المدينة تراقب نشرات الأسعار.

********

خصومة

كدّسوا الملايين في الخزائن، تركوا المدينة تتصبب عرقاً. تمددت الأسلاك إلى بيوت الأغنياء، انطفأت مصابيح الفقراء. عند…