عباس أوصمان: shev bash hejano

عمر كوجري

عرّفتني أزقات الشام في حي الأكراد “ركن الدين” على الصديق الراحل عباس أوصمان بافي جومرد منذ زمن طويل.. ورغم الفارق العمر بيننا بيد أني أحسست أننا متفقان على أمور كثيرة رغم الاختلاف الجميل وغير الخاضع للأمزجة الضيقة من الوجهة السياسية بيننا، رغم انه كان يزودني بعدد من جريدة حزبه كلما التقينا، وكان يطلب مني من باب التودد والمحبة أن اعطي رأيي عن محتويات جريدته الحزبية المتواضعة، وكنت أنسى دائماً أن أفي بوعدي مع صديقي.. فيتقبل الموضوع بروح رياضية .
نادراً ما كنا نتحدث في شؤون التحزب الضيِّق.. كان كردياً بكل ما معنى الكلمة، ومنفتحاً على الجميع بالقدر نفسه مع الجميع، وكان له همٌّ ثقافي قبل البدء بمشروعه الكبير المسمّى shevbuherken kurdi li sham ” الأمسيات الكردية في الشام..
بعد انطلاق مشروع أوصمان الراحل بأيام، كنت انظر للمشروع بعين القلق، بدعوى أن المشروع لن ينجح طالما أن القائمين عليه ليسوا بالمستوى المعرفي والأكاديمي الذي كنت هكذا أقيّم الأمور، فأعضاء لجنة الأمسيات ثلاثتهم غير مؤهلين ” كان رأيي كذلك” للاستمرار في مشروع ثقافي أدبي وفلكلوري وتاريخي، لكن الأيام فيما بعد أثبتت فشل رأيي وعدم صوابية قلقي وتخوفي..
فالمشروع استمر لأكثر من تسع سنوات دون توقف ما عدا الجمعة التي تلت آذار 2004 إبان انتفاضة أهلنا في قامشلي وباقي المدن الكردية، وحتى زورافا في دمشق..
ولسخرية القدر الكثير من مشاريع الاكاديميين التي تشبهت، واشتبهت بمشروع أوصمان وباقي أحبته، لكنها فشلت فشلاً ذريعاً، وقد تبين ان لا احد جاهز مثلما كان جاهزاً الفقيد أوصمان، ليقدم من وقته وأعصابه، ويقدّم منزله وكأنه مركز ثقافي صغير لمشروعه متجاوزاً أوضاعه المادية السيئة وغير المستقرة.
وبهذا استطاع صديقنا استضافة أسماء هامة جداً على الساحة الأدبية، ومن جميع مناطق التواجد الكردي في سوريا، ولم يكن هناك أي كونترول على أي شخص، ولم تركز هذه الامسيات على نشاط ثقافي وأدبي محدد بل امتدت لتشمل كل فنون الادب والفن والمسرح والفلكلور وحتى الأماسي الطبية كان لها دور وأهمية في أمسيات الكردي في الشام..
سلاماً لطيف روحك صديقي عباس أوصمان .. أبو جومرد
صباح الخير لابتسامتك.. ليديك الحنونتين وأصابعك القوية وهي تشد على أيدينا… حينما كنا ندق باب بيتك في ركن الدين لنجلس في سهرات ثقافية في “shevbuherken kurdi” الأمسيات الكردية.. ونتحدث في الثقافة والسياسة وكل شيء..
صباح لغتك الكردية الأنيقة والعالية، وأنت كنت غالباً ما تقدم الضيوف الكتاب..
صباح صوتك الدافئ وأنت تقول للحضور وللضيوف: shev bash hejano مساء الخير أيها المحترمون..
آخر مرة رأيتك فيها أيها العزيز كان في مديرية السجل المدني بدمشق .. كنت تحضر أوراق أولادك لتهجر هذه المدينة التي أحببتها من زمن سحيق..
كان صوتك رغم ضعفه يبدو قوياً.. ما إن شاهدتني حتى عانقتني.. واستذكرنا معاً اماسينا الدافئة في حضرة الشعر والنقد..

طوبى لروحك القلقة صديقي.. طوبى لقلبك الواسع الواسع..

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

د. ياس خضير البياتي

في سنجار، تلك المدينة التي تتكئ على الجبل وتطل على السهل وتتنفس الصحراء، وُلد كفاح محمود كريم عام 1954. هناك، في بيئة تتقاطع فيها الصلابة مع الحلم، بدأ الطفل الصغير يختبر قوة الصوت والكلمة، فكان خطيباً في مدرسته الابتدائية بين عامي 1961 و1967، يعلن مبكراً أن للكلمة وقعاً لا يقل عن وقع…

شيرين خليل خطيب

 

“حرمة الجسد في زمن اللايك.. حين تتحول الهشاشة إلى خيانة ناعمة”. هو موضوع استقيته من خلال مراقبتي لكل ما يدور حولي، ومِن تجارب مَن حولي مع مواقع التواصل الاجتماعي وما ينجم عنها، وما سينجم عنها مستقبلاً. ففي ثقافتنا، اعتدنا أن نربط مفهوم (حرمة الجسد) بالمرأة فحسب، وكأن الجسد الذكوري خارج معادلة القداسة والانتهاك….

خلات عمر

كانت هيلين تمتلك موهبة ربانية، وصاحبة حنجرة ذهبية. أسعدت آلاف الناس بأغانيها الرائعة والممتعة. كان حضورها مميزاً، تزرع الابتسامة في الوجوه وتوقظ الحنين في القلوب. وكان تواضعها وأخلاقها سببًا في حب واحترام كل من عرفها.

قصتها المؤلمة بدأت عندما التقت بفارس أحلامها، وجمع بينهما حب كبير لا يوصف استمر سنوات طويلة. رسم كلاهما مستقبلاً جميلًا…

محي الدين حاجي

أنا الطِفلُ الذي ضاعَ التاريخُ في عيد ميلاده سألتُ أبي متى عيد ميلادي؟

فأجابَ والدمعُ في عينيهِ يومَ ميلادِك.. كتب القاضي وبخطُّ واضح ولغة لم افهمها رفض لجوئي في بلاد الغربة.. وفي تِلك اللحظة رنَّ الهاتِفُ ( واتس اب ) ليبَشر بأنّكَ جئتَ.. هديّةً في زَمنِ الضياع!

سألتُ أخي هل تتذكر عيد ميلادي؟

قال: وحقِّ الكعبةِ…