شكر خاص لعائلتي في اليوم العالمي لذوي الإحتياجات الخاصة

كريمة رشكو

لعل أول حلم من أحلام الرجل والمرأة عند البدء بالتخطيط لمشروع الزواج هو إنجاب طفل جميل ,ذكي , كامل المواصفات , وتسمية الطفل أحيانا قبل الزواج , فنجدهم يطلقون على طفلهم أجمل الأسماء .. تجتمع كافة أنواع الفرح وألوان السعادة في المنزل في لحظة الولادة وإنتظار أول صرخات الطفل .. فيحلمون بمشاكساته وحركاته في أول اللحظات من الولادة , دون  أن يضعوا في الحسبان أنه ربما يوهبهم الله طفلاً جميلاً , مباركاً , ولكن جزء من جسده ناقصاً ..
هنا ,, تتحول الفرحة بأنواعها وألوانها إلى حزن أسود قاتم ,, فتنزل الدموع وتجف الجفون وتجرح الخدود من اللطم أحيانا على الوجه , ويتحول ذلك الحلم إلى كابوس , ويتحول إسم الطفل إلى مسميات باتت روتينية في مجتمعنا (الطفل المشلول , الطفل المعاق ) وينسون أنه كان هناك تنافس على إختيار أجمل إسم لطفلهم .ويغلقون  أمامهم  أبواب الأمل ,
المجتمع الشرقي يقتل الطفل الذي يعاني من النقص منذ أولى لحظات ولادته وإلى آخر لحظاته في الحياة , ليس لشيء فقط لأن الله خلقه دون أن يمنحه كامل أجزائه ,
ذوي الإحتياجات الخاصة يعانون من النقص في جسدهم ولكنهم يعيشون مثل الأسوياء ,يأكلون ذات الأكل ,يتنفسون ذات الهواء , يعيشون في ذات المجتمع , لهم أحلامهم ولهم طموحاتهم , لهم مواهبهم  وإبداعاتهم ,,
رغم أن الأمم المتحدة إعترفت  منذ إنشائها بأن الكرامة المتأصلة والمساواة والحقوق غير القابلة للتصرف لجميع أعضاء الأسرة البشرية هي أسس الحرية والعدالة والسلام العالمي ، ومن هنا جاء الاحتفال السنوي باليوم الدولي للمعاقين تعزيزاً لفهم القضايا المرتبطة بالعجز ، وحشد الدعم لكرامة الإنسان والرفاه للمعاقين ، وتم اعتماد تاريخ 3/12 كيوم دولي للمعاقين بموجب القرار (47/3) الصادر عن الأمم المتحدة ، وذلك من أجل سن التدابير لتحسين حالة المعاقين وتوفير فرص التكافؤ لهم , إلا أنه في مجتمعنا لايزال الشخص يعاني من الكثير الكثير من النواقص والتي تمنعه من المشاركة والإندماج والتفاعل مع هذا المجتمع ومحرومون من حقوقهم علاوة على ذلك, نظرة المجتمع الدونية والإستهزائية لهم .فكثير من الشباب والشابات تركوا دراستهم نتيجة لهذه النظرة حتى من المعلمين ومن إدارة المدرسة ذاتها ليس فقط من الطلاب وأصدقائهم في المدرسة ,مماجعل الكثير منهم يلازمون بيتهم دون مغادرته ,
ولا ألوم المجتمع فقط ولكن نظرة الأهل لأطفالهم وتسميتهم لهم بكلمات ومسميات مؤلمة ومحبطة يعتبر نوع من أنواع إبعاد هذه الفئة من المجتمع ,
لابد من القيام بتغيير في مجتمعنا , فالحرية لاتكون فقط بتغيير النظام وتغيير إسم الدولة وإدارة الدولة أو إدراة المنطقة ’ بل الحرية تكون  في تغيير وإسقاط الأفكار المعاقة الفاسدة في عقولنا ,وتحويلها لأفكار أكثر إنسانية وأكثر تطوراً . لابد من تغيير النظرة الدونية لهذه الفئة ,
لكن لابد قبل كل شيء أن يبدأ ذوي الإحتياجات الخاصة بالدفاع عن حقوقهم ومعرفة ماهي حقوقهم ولابد من كسر الإحباط والإستسلام وزيادة الثقة بأنفسهم وقدراتهم ومواهبهم , ولابد من تأسيس منظمات ومؤسسات فعالة وجادة في مجال ذوي الإحتياجات الخاصة , تقوم بتوعية هذه الفئة لحقوقهم وتوعية أسرهم على كيفية التعامل معهم دون عنف أو نظرة عطف وإستهزاء ولابد من نشر هذه الأفكار في المدارس والمؤسسات والقطاعات العامة والخاصة ,وهنا يكون دور منظمات المجتمع المدني , فأن الدولة التي لاتحترم هذه الفئة هي دولة معاقة بحد ذاتها وأي مجتمع يهمش هذه الفئة هو مجتمع معاق ,فلابد  من إحترامهم وتقديرهم والإحساس بمعاناتهم وعدم إنتهاك حقوقهم ولابد من سن قوانين خاصة بهم و توافر فرص عمل تناسب قدراتهم الجسدية وتوافر العلاج لهم نفسياً وجسدياً وتشجيعهم على الإندماج مع المجتمع والتعامل معهم على أساس الإنسانية والمساواة لا على أساس العطف والدونية , لابد أن يكون لهم بطاقات خاصة بهم  وأن يخصص لهم راتباً شهرياً , أن يكون لهم مواصلات خاصة بهم  فالكثير منهم لايمكنهم ركوب المواصلات المتوفرة الحالية فيعانون جداً من هذه المسألة , أيضاً لابد أن يكون هناك أنشطة ترفيهية ولاسيما للأطفال ,
كما ذكرت آنفاً , العائلة هي الأكثر قدرة على تغيير المجتمع , لاخجل من طفل يعاني من نقص في جسده , والأهم في العائلة هي الأم , أحضني طفلك ودلليه , وشجعيه على مواهبه ونمي قدراته , لاتستسلمي ولاتيأسي , فكم من العلماء والفلاسفة يعانون من نقص في أجساهم ..
وما أكتبه الآن إنما هي من تجربتي الخاصة , فأنا من هذه الفئة ( ذوي الإحتياجات الخاصة ) ولكني تمكنت من كسر هذا الحاجز ولم أستسلم وتمكنت من الإستمرارية في الحياة وهذا يعود للوعي في عائلتي وبالأخص والدتي , لم يشعروني بأني أعاني من النقص في جسدي يوماً ولم يسمحوا لأحد أن يشعروني بهذ ا , لايخلوا الأمر أن  نظرة المجتمع الدونية ونظرة العطف كانت تصادفني في المدرسة ومجال العمل والدراسة  ,إلا أنني لم أشعر بشعور النقص ولم أستسلم لنظراتهم ,بل على العكس , كنت موضع حسد لهم و قدوة للكثير من الفتيات والشباب ,  وفي بعض الأحيان كنت أنسى بأني أعاني من شلل الأطفال . لهذا أتمنى من كل أم أو عائلة أن تبدأ بالتغير في داخلها وعدم الخجل من أطفالها , وفي هذا اليوم , أشكر والدتي على وعيها وتشجيعي وأشكر كل عائلتي على أحترامهم لي والتعامل معي على أنني إنسانة كاملة وتقديم كافة السبل لمساعدتي على إكمال دراستي وتنمية مواهبي وتشجيعي الدائم على مساعدة هذه الفئة والسماح لي بالقيام بالنشاطات رغم الظروف الصعبه بل ومشاركتهم لي في المناسبات والنشاطات , ومحاولاتهم الدائمة لعلاجي  رغم المحاولات الكثيرة في سورية والتي فشلت ولكن لم يستسلموا ولم يدعوني أستسلم …وأشكر فريق روني للدعم النفسي في جمعية روني للمرأة على عدم إستسلامهم للظروف وصد الكثير من العائلات لهم وإغلاق أبوابهم في وجه الفريق ولكنهم إستمروا في المحاولات وأقنعوا الأهل على فتح أبوابهم ودمج أطفالهم في المجتمع ,
قيام الفريق بالنشاطات وتنمية مواهبهم وتلبية طلباتهم , هي خطوة من خطوات الإهتمام بهذه الفئة وعدم تهميشهم ,ودمجهم في المجتمع .

كريمة رشكو 3-12-2013

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

شيرين كدرو

 

في الحروب الطويلة، لا تبقى القصص الفردية ملكاً لأصحابها، وإنما تُستدرج سريعاً إلى فضاءات أوسع من الجدل والتأويل. تتحوّل الأسماء إلى عناوين، والتجارب الإنسانية إلى مادة للنقاش العام، فيما تتراجع التفاصيل الصغيرة التي تشكّل جوهر الحكاية. هكذا كانت قصة آمارا خليل، التي أثار استشهادها في أحياء الشيخ مقصود والأشرفية ذات الغالبية الكوردية…

صالح أحمد بربهاري *

 

في يوم خريفي هادىء وبينما كنت غارقاً في العمل داخل حقلي المتواضع في القرية رن جرس هاتفي وأنتشلني من دوامة الغرق تلك لأجلس وأستند الى أحد جذوع أشجار العنب والعناقيد تتدلى من فوقي ولالتقط أنفاسي ولأرد أيظاً على المكالمة التي جاءتني وما أن خرجت الهاتف من جيبي حتى وقع بصري على…

إبراهيم محمود

استهلال

دنيز وزياد ليسا خلاصة الكردية

ليسا أول الكردية

ليسا آخر الكردية

إنما تأكيد ديمومة الاسم بمعناه المشترك

في أبجدية معنى أن تكون كردياً

هما لم يمضيا إلى حتفهما

إنما إلى زحفهما

إلى مضاء عزيزتهما

لم يقولا: وداعاً يا حياة

إنما سلام عليك يا حياة

لم يتفقدا اسميهما الينبوعيين

إنما أضافا إلى نهرهما الكردي زخم خصوبة

وفي الذي أسمّيه باسمهما

باسم كل كردي يصعد…

سيماف خالد محمد

منذ أن استُشهدت فتاتنا الكردية، فتاة الشمس والنار، لم يهدأ فكري، وأنا أعود مراراً إلى تلك اللحظات الأخيرة التي عاشتها وحدها، لحظاتٍ يفقد فيها الزمن معناه، ويغدو القرار حدّاً فاصلاً بين الكرامة والموت.

أتخيّل قلبها الجميل، كم كان ممتلئاً بحبّ الوطن، حبّاً لم يعد يحتمل البقاء حبيس الصدر، فانسكب دماً ليَروي…